محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

قرارات تربوية بالدرجة الكاملة

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام

النجاح بمعالجة التحديات التي تعصف بالملف التعليمي في الأردن بشقيه المدرسي والجامعي، مؤشر وامتحان عملي وفعلي على قدرتنا بتجاوز جميع التحديات، بل وتعكس الجدية لمواكبة التطورات الحديثة، وللنجاح ضريبة سيدفعها العراب لهذا التحدي بعد التشخيص لوضع العلاج، وعلينا الاعتراف بأن هناك تراجعاً نتيجة الاجتهادات العشوائية وأعاصير الفتوى التي فتكت بهذا الملف، بالرغم من الوعود التي صرفت عبر العقود التي انتهت، فبعد فترة العصر الذهبي التي كنا فيها بالطليعة في مجال التعليم، دخلنا نفقا ومغامرة بدون حساب بل نتيجة اجتهادات شخصية?للبعض؛ خلصنا بالنتيجة لتراجع بمستوى التعليم، فوضى بنظام الامتحانات، نجاحات تلقائية للطلبة بغير وجه حق، معدلات فلكية بالثانوية العامة وصلت لمستوى المئة بأعداد قياسية، تعدد الثغرات بالقوانين التي سمحت بمعادلة الشهادات وعلى جميع المستويات، من المدرسية وحتى الدكتوراة الجامعية، من دول وجامعات امتهنت التجارة بمثل هذه الشهادات، حتى غدا الاستثمار بالتعليم يأخذ طريقاً موازياً للتجارة كأي سلعة، بهدف الكسب المادي، يستطيع المستثمرون تجنيد قوى الحماية لهم، فبدا التوسع بتفريخ الجامعات والكليات، وقذف آلاف الخريجين لسوق ا?عمل المشبع، مصدر تهديد وجودي بسبب البطالة لحملة الشهادات؛ معادلة خطيرة، استطاع المستثمرون بقطاع التعليم، بالضغط على أصحاب القرار تحت مسميات الحرص للسماح بانتشارها الأفقي والعامودي.

لا يحتاج الملف التعليمي لمراجعة وصيانة، بل إعادة هيكلة وترتيب لجميع المستويات التعليمية التي نراهن عليها ولها، بدأً بالروضة والمدرسة، ضمن مناهج حديثة يشرف عليها أصحاب الخبرات التعليمية في الميدان، ويمنع من عضويتها هؤلاء الذين قفزوا على داخلها بحكم الظروف، حتى تتكلل المسيرة المدرسية بامتحان الثانوية العامة بصورته المثالية لأنه البوابة الفعلية للمستقبل، منها يدخل الجميع حسب ادائهم ورغباتهم المقرونة بتحصيلهم الفعلي، بعيدا عن مزادات المعدلات الفلكية التي أوجدت بورصة فعلية، ندرك جميعا حجم التضخم الذي أصاب أسهمه?، والتي أوهمت البعض بعبقرية تحصيلية فجائية على مستوى الفرد والعائلة، لتبدأ رحلة القبول الجامعي التي تناسب المعدل المرتفع بأي ثمن، حتى غدونا نسمع عن أرقام كارثية تفوق قدرات سوقنا الاستيعابية عند تخرجها (إن تخرجت فعلاً)، وهناك من شواهد الواقع يشير لحجم الدمار الذي ستسببه هذه القنبلة التعليمية والمتمثلة بكمية الطلبة التي تدرس الطب البشري مثلا بجامعات الجوار الاستثمارية، بسبب قوانين التسهيلات التي تضمن التخرج، دون أدنى مسؤولية للمستويات المتواضعة بل الضعيفة التي تفرض وجودها على ساحتنا العملية.

هناك قراران تربويان يستحقان الوقوف على المضمون لكل منهما، وهما اللبنة الأولى ببداية طريق الإصلاح، الذي أتمنى أن أرى خارطة طريق واضحة له؛ خطة مؤسسية لا تعتمد على وجود شخصيات بحد ذاتها في مركز صنع القرار للتنفيذ، بل قرارات تربوية مدروسة من أهل الاختصاص، وتخلو القائمة من الذين تسببوا بهذا المستوى المتواضع عبر السنوات، بل نريدها من تربويين يعرفون أماكن الوهن ولديهم الحلول، ويتمثل القرار الأول بوقف المعادلة لشهادات الثانوية العامة بالتحديد وما على شاكلتها، من المدارس التي تمنحها خارج حدود الوطن، بعد أن أصبحت هذ? المدارس بدول بعينها، ملاذاً آمنا لأبنائنا الطلبة الذين يخفقون بالنجاح في مدارسنا، يذهبون هناك مقابل رسوم وتسهيلات، يمنحون معدلات عالية منافسة بدون جهد، قد يكملون دراستهم هناك، وقد يعودون لمقارعة هنا ليست مجالا للحديث اليوم.

القرار التربوي الثاني الذي نصفق له ونتمنى تنفيذه فوراً، والقاضي بعدم السماح للطلبة الذين يقل معدلهم بالثانوية العامة عن خمسة وثمانين بالمئة من دراسة الطب البشري وطب الأسنان خارج الأردن لأنه لن يعترف بشهاداتهم في المستقبل، خطوة تسطر نهج المساواة مع أقرانهم الذين يقبلون هنا أو خارج حدود الوطن، وهذا القرار بالذات يستحق الوقوف على أطلاله ودلالاته، كمقدمة للمزيد من القرارات التصحيحية المنتظرة، التي من شأنها المساهمة بتنشئة جيل وطني مسلح بالعلم والمعرفة على أصولها، ضمن تحديات العولمة والواقع، حيث لا بد من عقد ور?ات عمل للمختصين بهذا الأمر بتغطية إعلامية مسؤولة ومحكمة، نتيجة نزف الثقة الشعبية بالقرارات الرسمية التي يتبناها الإعلام، والبداية تكون بتحديد الأهداف الأساسية لخطة تغيير المناهج بشكل تربوي محدث، محورها الأساسي الطالب والمعلم كوحدة واحدة، خطة تنسج صفحاتها بخيوط أمانينا، لتكون لوحة فنية رائعة على بُردى الإبداع، فالسنوات السابقة سجلت تناقضات بالقرارات التربوية، زادت من تعقيدات العملية التربوية والتعليمية، وتسببت بإرباكات للطلبة والأهل والمجتمع لضبابية بالأهداف.

نسجل لوزير التربية والتعليم/ التعليم العالي، هذه الخطوات التصحيحية بالمسيرة التعليمية، بشائر خير لمستقبل يليق بقدرات أبنائنا ووطننا، وننتظر المزيد، وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress