كتاب

الملك - بايدن.. لقاء الـقـمة فــي الأوقــات الـمصيرية

للقاء القمة الأردنية الأميركية الذي جمع جلالة الملك عبدالله الثاني مع نظيره الأميركي جو بايدن، وبحضور سمو الأمير الحسين ولي العهد، أهمية مضاعفة إن لجهة التوقيت الدقيق الذي التأم به اللقاء أو لناحية جملة القضايا والملفات التي طُرحت على طاولة البحث وتناولها الزعيمان الكبيران خاصة في ظل تطورات الأوضاع الراهنة التي تشهدها الساحة الفلسطينية في خضم الانتهاكات التي ترتكبها آلة الحرب الإسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين والتعدي الصارخ على المسجد الأقصى بكل ما يعنيه للمسلمين والمسيحيين في بقاع العالم على حد سواء، ?يث اتفق الجانبان على ضرورة التوقف الفوري عن هذه الأفعال التي لا تتفق والمواثيق والأعراف الدولية والقيم الإنسانية التي تنص على احترام خصوصية الناس من أتباع مختلف الأديان واحترام دور عبادتهم وعدم الاقتراب منها بأي شكل من الأشكال.

غني عن القول إن جلالة الملك عبدالله الثاني وبما يتحلى به من مكانة دولية رفيعة الشأن يقود جهدًا سياسيًا ودبلوماسيًا مكثّفًا يقوم بتوجيهه نحو تبني قضايا الأمة التي تتصدرها فلسطين حيث تمخضت تلك الجهود وعبر أكثر من وجهة وزاوية عن إعادة الملف الفلسطيني إلى واجهة الأحداث والاهتمام من خلال أنواع مختلفة من الدعم السياسي المستمر لنصرة القضية الفلسطينية، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته لبناء دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس، وقد تبنت المملكة بقيادة جلالة الملك جميع القرارات الصادرة من المنظم?ت والهيئات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وشاركت في العديد من المؤتمرات والاجتماعات الخاصة بحل القضية الفلسطينية ابتداء من مؤتمر مدريد وانتهاءً بخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية، كما تمسك الأردن بقيادة جلالته بمبدأ حل الدولتين الذي رأى فيه جلالته حلاً تقبل به جميع أطراف النزاع ويضمن العيش لأطرافه بأمن وسلام.

ولعل إصرار جلالة الملك على القول بـ«حل الدولتين» والثبات على هذه السياسة نابع من أميرن اثنين، أولهما: أن الأردن يؤمن بالسلام الدائم والشامل وانه دائما يعمل ويشارك في التحركات السياسية أو يبادر هو بنفسه بالتحرك لما من شأنه حل القضايا الدولية والعربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية بالطرق السلمية وأنه مع التعايش السلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أسس من العدل والتوازن والاحترام المتبادل، وانه سيعمل حتى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني التي يقيم عليها الشعب الفلسطيني مجتمعة ويحيا فوقها ب?رية وكرامة وأمان.

وثاني هذين الأميرن، أن الأردن وبحكم صلته التاريخية والجغرافية المباشرة بفلسطين أرضا وشعبا ومقدسات، وبحكم مشاهداته لما يجري هناك، يدرك الخطر الكبير الذي سيعود على المنطقة العربية وعلى الشعب الفلسطيني خصوصا في حال استمرار إسرائيل بعدم الاستجابة الفعلية والتعاطي العملي مع الجهود العربية والدولية الرامية لإنهاء النزاع، وهذا الموقف الأردني انعكاس لما يغني هذا الكيان العربي الهاشمي من سمو في رسالته ووفاء راسخ لامته وأمجادها من ناحية ولفلسطين والقدس من ناحية أخرى.

إلى ذلك كان تركيز الجانبين الأردني والأميركي على أهمية جعل الأردن مركزًا استثماريا عالميا بالنظر لما يتصف به مناخ الاستثمار في الأردن من بيئة محفزة ومشجعة على الإتيان بمشاريع ضخمة تفضي إلى خلق المئات من فرص العمل للمساعدة في حل مشكلة البطالة ومواصلة تحقيق الأردن لمعدلات النمو الاقتصادي خاصة في ظل ما أنتجته تداعيات فيروس كورونا في العامين الأخيرين وبالتالي فإن الدعم الأميركي للأردن في هذا المجال يعتبر أمرًا حيويًا له أبعاده المهمة التي يقدرها جلالة الملك.

خلاصة القول إن العلاقات الأردنية الأميركية علاقات تاريخية ممتدة واستراتيجية شاملة لمختلف النواحي السياسية والاقتصادية والأمنية، وهي علاقات تقوم دعائمها على المصالح المشتركة المتبادلة بين البلدين الصديقين، وهي منذ أن تأسست في النصف الثاني من القرن الماضي تزداد نموا ورسوخا وثباتا لما فيه تحقيق مصالح الشعبين على أسس واضحة من التفاهم والمكاشفة والسعي نحو ترجمة مبادئ وتعاليم الشرعية الدولية ومواثيقها إلى واقع حي لنشر السلام والحرية والاستقرار بين المجتمعات البشرية دون استثناء.

Ahmad.h@yu.edu.jo