محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

اجتماع قاعدة «رامشتاين» الجوّية..!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد رفيع

مَن يُحارب مَن في أوكرانيا..؟

سؤالٌ كان يبدو ساذَجاً، مع بداية الحرب في تلك البلاد؛ غير أنّ السؤال، اليوم، يكتسب وجاهته ومشروعيته، مع تنامي أدوار الأطراف المشاركة فيها. تماماً، كما حدثَ في الحربين العالميتين، الأولى والثانية.

«سَنُواصلُ تحريكَ السماءِ والأرضِ لنتمكّن ليس فقط من دعم الدفاعات الأوكرانية، ولكن لمساعدة هذا البلد على الانتصار ضدّ قوّة غازية أكبر»- وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن؛ في اجتماع رامشتاين؛ نيسان/إبريل 2022.

في السادس والعشرين من شهر نيسان/إبريل، عُقِد أكبر تكتّل عسكريّ أطلسيّ، لإنهاك روسيا، فهل بدأت حرب عالمية أخرى..؟

الاجتماع الأمني في قاعدة «رامشتاين» الجوية في ألمانيا، ضمّ بالإضافة إلى الولايات المتحدة، 40 دولة حليفة لها، لتنظيم إحدى أضخم عمليات تدفُّق السلاح نحو أوكرانيا. وتصريحات وزيري الدفاع والخارجية الأميركيَّين، في ذلك الاجتماع تقول إن واشنطن عازمة على المضيّ في مواجهة طويلة الأمد مع موسكو، لاستنزافها وإنزال هزيمة واضحة بها، واستخدام الأوكرانيين لهذه الغاية.

و«رامشتاين» هي قاعدة عسكرية أميركية، لا يُعرف عنها الكثير. وهي جزء من المجموعة العسكرية «بكايزرسلاوترن». وداخل هذه المجموعة يعيش أكثر من 54 ألف أميركي، وهي أكبر موقع عسكري أمريكي خارج الولايات المتحدة الأميركية، وتقع في ولاية «راينلند بالاتينات» في جنوب غرب ألمانيا. وقاعدة «رامشتاين» تُستخدم كمحطة للاتصال البعيد، ولبيانات الطائرات الموجهة عن بعد، ولتوجيه الطائرات بدون طيار. وهي بمثابة مقرّ للقوات الجوية الأميركية في أوروبا وفي أفريقيا، وأيضاً للقيادة الجوية لحلف الناتو. وقد كان بناء تلك القاعدة الجوية مشروعاً صممه ونفذه الجيش الفرنسي، وفيلق المهندسين بالجيش الأميركي، بين العامين 1949- 1952، وتغيّر اسمها ومهمّاتها مع الزمن.

في النقاشات الجدّية المحتدمة في واشنطن، بين النُخب المعنية بالسياسة الخارجية، يجري الحديث عن ضرورة تحديد أهداف المجابهة الدائرة مع موسكو. حيث طالَبَ ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، بتعريف معنى الانتصار في هذه المجابهة، من المنظور الأميركي والغربي. ذلك أنّ الولايات المتحدة، قبل الحرب الحالية في أوكرانيا، كانت تعتمد استراتيجية الانتشار العسكري الهادئ حول روسيا لتطويقها، وحين قامت الأخيرة بعملية استباقية لوقف هذا التطويق، عبر التدخل عسكريّاً في أوكرانيا، رفعت الولايات المتحدة من وتيرة حربها على روسيا. ومن البديهي أنّ القيادة الروسية، التي اتّخذت قراراً بالتصدّي لاستراتيجية «الناتو» تلك، أن تكون قد استعدّت للاحتمالات الأسوأ، بما في ذلك الاحتمالات التي تفترض صداماً مباشراً مع هذا الحلف. فمنذ العام 2015، كان هناك وجود لقوات خاصة أميركية وبريطانية، ولاحقاً فرنسية، على أرض أوكرانيا، للمساهمة في تجهيز الأوكرانيين وتدريبهم، على مواجهة القوات الروسية. وحتى الآن، تم الكَشف عن تزويد أوكرانيا بأسلحة، تعني أن ما يجري هو حرب بالوكالة على الأرض الأوكرانية؛ وكميات الأسلحة المرسلة إلى أوكرانيا، ونوعيتها، تقول ذلك بوضوح شديد، فمِن صواريخ «جافلين»، و«ستينغر»، ومسيّرات «فينيكس غوست»، ومسيّرات «سويتش بلايد»، الانتحارية، والصواريخ الموجّهة باللايزر، ومسيّرات «بوما»، والرادارات التي لا تكشفها المسيّرات، والمدرّعات الخفيفة، وأنظمة اتصال مقاومة للتشويش، الأميركية. وصواريخ «ميلان»، ومدافع «قيصر»، الفرنسية. وصواريخ «إن لاو» المضادة للدروع، وصواريخ «ستار ستريك» المضادة للطائرات، والأنظمة الصاروخية المضادة للسفن، البريطانية الصنع. كلّ ذلك يقول إنّ حرباً غير تقليدية هو ما يجري على الأرض الأوكرانية.

الامبراطوريات، عادةً، لا تعترف ببساطة بانحسار قدرتها على السيطرة والهيمنة النفوذ. فالامبراطوريات تتشكّل خلال الحروب، وبها تنمو وتزدهر، وبهزيمتها فيها تتراجع وتنحدر. واجتماع قاعدة «رامشتاين»، وتقييمات المسؤولين الغربيين المشاركين فيه، عن مسار المعارك في أوكرانيا، تؤكد جميعها أن ما يحدث هو حرب استنزاف يخوضها حلف «الناتو»، لتحويل أوكرانيا إلى فشل استراتيجي لروسيا، بحسب تعبير وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أمام الكونغرس.

fafieh@yahoo.com

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress