محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

من يحمي فلذات أكبادنا  من نوائب الدّهر؟!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد عبدالجبار الزبن

لسبب أو لآخر.. يتطلب منا أن نواجه التحديات بكلّ صدق ومصداقية، وليس صوابا أن نتغاضى عن المآسي التي تنخر في مجتمعاتنا وأُسَرنا، في مقابل العيش بفقاعات من الأمل والأمنيات التي تنقضي أعمارٌ ونحن لم نحقق بعضها.

فحينما تغيّرت كثيرٌ من المفاهيم، واختلفت أسس التعامل مع العديد من المبادئ. فمثلا: مفهوم: «بناء الإنسان لبناء الأوطان» الذي نادى به القادة والسادة وسطره الحكماء، تغيّر جذريًّا في بعض المجتمعات، فبدلا من أن يكون الإنسان مادّة الحضارة وبه يبدأ التعلّم والتعليم، أصبح الإنسان سلعةً لا يمكنه التـصرّف بخصوصيّته، فهو لا يملك وقته وحرّيته في زمن الحريات والتقنيات وتسارع الأحداث.

فبعد هذه الصورة المصغرة، ينبغي الوقوف هنيهة أمام المفاجآت التي على الجيل من كلّ باب، فلا يستطيع تفاديها ولا تغيير طريق الحياة التي يسلكها ولا مواجهة أنماط التحكم بتفكيره، وبالتالي تنهال عليه الملمات من كلّ حُدبٍ وصوبٍ، فهو يسير حسب برمجة مقيتة، قد يفقد بوصلة الأصل والأصالة إذا لم يُهرع النبلاء إلى نشر ثقافة وطنية، وتوعوية أصيلة وأنماطِ تفكير توصل الماضي بالحاضر.

إنّنا نتغنى بمحبة فلذات أكبادنا بالشعر والنثر والأعماق والأحاسيس والمشاعر، غير أننا نهرول لتوفير جميل الثياب لهم دون أن نفكر في جيل يصنع ثيابه. ونملأ بطون فلذات أكبادنا بلذيذ الطعام دونما أن نربطهم بتقاليد تربطنا بالأرض، فحرمان الأجيال من طعام الأجداد وما تنتجه أرضُنا، فيه إضعاف للحبل المتين الذي يربطنا بالأعماق. ونفكر في أبنائنا كيف يصبحون شبابا أقوياء، وهذا أمر رائع، ولكن ليست القوة أن يعاني المجتمع من تصرفات شعواء، كالتهور في قيادة السيارة دون حسيب ولا رقيب، أو العبث في مقدرات الوطن، أو الانطلاق في أيّ جهة وعلى أي صحبة كانت، فقد تربى كثير من أجيالنا في مدارسنا –قديما- أنّ الأسرة هي اللبنة وأنّ تصرفات الطالب تعكس صورة عن أسرته.

فهذا الجيل -وكلّ جيل صاعد- يظنّ نفسه أنه بالعشرين سنة التي عاشها، قد طاف وتعَدّى على حكمة الآباء والأجداد، وأنّه يملك من التفكير والعلم ما يمكنه من مواجهة نوائب الدّهر. ولكنّه.. وبعد عشرين سنة أخرى يتأكد من أنه في سنّ الأربعين سيبدأ مشواره مع الحياة.

والواجب على الجميع إعطاء الفسحة المناسبة للجيل، وأن يبدأ غرس المفاهيم والمبادئ السليمة منذ اليوم الأول من تشكيل الأسرة على التفاهم والحوار ومحبة الوطن والانتماء للأمة ومحبة كلّ ما يربطنا بمنظومة القيم والأخلاق والرأفة على الإنسان، والسعي الحثيث للإبداع والعمل والجِدّ والنشاط، وغير ذلك مما يهيّأ للأبناء قبل قدومهم.

ثمّ.. إنّ الاحترام المتبادل بين الأجيال مما يتطلب منا أن نسقي شجرة الاحترام بيننا، فقد نجحت بلاد في ذلك فزرعوا وحصدوا، وأخفقت مجتمعات فأصبحت تهرول لملمة الشعث، دون بذر ولا زراعة ولا حصاد.

كم هي أمانة بناء الأجيال في هذا الوطن الأنموذج، وكم نحن بحاجة إلى تجسيد مبادئ وقيم تربينا عليها على أرض الواقع بمستويات أعلى لأنّ التحديات تتجدد وتحتاج منا إلى مواصلة في مواجهتها، لحماية الجيل من نوائب الدهر وصروفاته.

agaweed1966@gmail.com

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress