محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

جائزة «الطريق إلى السلام» لرمز السلام

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام

تتويج جلالة الملك عبدالله الثاني بتسميته رجل السلام، هي استكمال لمسيرة ممتدة عبر عقود الألفية الممتدة، حيث تسلم جلالته وجلالة الملكة رانيا الاثنين في نيويورك، الجائزة الفاتيكانية: الطريق الى السلام.

جائزة «الطريق إلى السلام»، التي تُمنح من قبل مؤسسة الطريق إلى السلام التابعة لبعثة الفاتيكان في الأمم المتحدة، تتويج لجهود رُصفت على أرض التوحيد لبناء مستقبل آمن لأجيال الزمن الحاضر، فالسلام يعني زراعة بذور المحبة، العطاء، لرؤية واضحة، تُنفذ عبر مسار أفعال، ويكون حصادها نشر الطمأنينة والمساواة، فلغة السلام تختلف؛ ليست كلمات تُنطق أو وعودا تُصرف أو نوايا مرهونة، بل عيون وسلوكيات ترسل رسائل المحبة والخير، لتشكل الدرع التي تحمينا كبشر من مخاطر التهلكة والزوال، لغة صرف وأمر لا تخدع، بل ميدانها أرض الواقع الخصب، يغذيها الحرص والمتابعة، لمستقبل البشرية، لأننا نستحق الأفضل ونحن أبناء الله بمختلف معتقداتنا التي تتوحد بجميع فصولها وتعاليمها، فالعاقل من يتعض من تجارب التاريخ، بأن الحروب والصراعات لم تفرز منتصرا أو مهزوما؛ الجميع مهزوم، ولكن النتائج تكتب بلغة الأقوى وتنطلي، فالسلام بذرة تُزرع في القلب عبر تنشئة عائلية صحيحة، تتغذى بمحاور العقل والعقيدة، تزهر كل يوم بصبح جديد متجدد، ينثر الأمل بقادم أعظم، يقاوم البغض والحروب والقتل، يتسلح بالتسامح لأنه الأقوى.

حصول جلالة الملك على جائزة السلام الفاتيكانية ببُعدها الديني والسامي، يمثل فصلا جديدا متجددا من جوائز السلام المستحقة لعميد آل البيت، عميد الرؤساء العرب، عميد الدبلوماسية الدولية؛ لم تتغير لغته بالأحداث، ضابط لبوصلة الاعتدال، بالرغم من التحديات أو المخططات التي يتم امتصاص ارتداداتها بالحكمة والهدوء، دون ضجيج أو خطر، وربما أننا في الأردن القوي المستقر، نرى بقائدنا أحقية دولية لتسميته بعقل الحكمة التي يجب أن تتولى مراجعة الملفات الدولية لضبط وتيرتها بما ينعكس سلاما على عالمنا المثقل، وتستند مرافعتنا الأمينة لتاريخ الأردن والعائلة الهاشمية التي تقف على مسافة واحدة من الفرقاء بدرجات اجتهادهم لتقريبهم بالبعد الإنساني والبعد الديني؛ الأساس لإيجاد ومضة داخلية بعد مراجعة ذاتية لاستقرار محتواها بأحقية كل منا على سطح الكرة البشرية بحياة كريمة، تستند بثوابت ربانية في المساواة، وهو الدستور الإنساني بفقراته التي يحملها جلالة الملك، لبسط تنفيذه على الجميع؛ فالحرمان والجوع والقتل هو الكمين الآثم لردم السلام البشري بهدف نشر الفوضى والمرض والعبودية، دعوات عودة للجاهلية، نرى براكينها فنحزن ونصمت.

استعراض سريع لتاريخ الأردن وحاضره، والاطلاع الأمين على مستقبله حسب الرؤية الملكية، مقرونة بتحليلات واقعية للأوضاع الراهنة في جميع بقاع العالم التي باتت اليوم تحت فوهة النار لسلاح الحروب والدمار، المخلوط بطين الأنانية وحب الذات، نجد أن هناك بشائر المستقبل التي تصنع الأمل بثوب السلام، تجعلنا بمظلة اللاحسد بما قدمنا وقطفنا؛ بما قدم جلالة الملك نيابة عنا وما قطف جلالته لنا كوطن وشعب.

تختلط الأمور على البعض أحيانا إما لغشاوة مصطنعة أو قراءة سطحية لحروف المشهد، تتداخل المعطيات لتجلسنا في عربة الحيرة بخوف مستحق على المستقل ومن المستقبل، ولكنني كأردني غيور أنظر عبر ثقب تفاؤلي، أننا على أبواب الدخول لمرحلة الاستقرار والطمأنينة المطلقة، حيث قائدنا العالمي سمعة وحضوراً، يقود المسيرة والقارب برغم تحديات البحار وأعاصيرها؛ قائدنا الملهم يؤمن لنا الطريق، يرصف لنا وسائل الراحة، يفتح ذراعه لإيواء المستنجد، لأنه يؤمن أن الأردن هو العبرة والنموذج لبناء الدولة المدنية العصرية الحديثة، شريطة تسلحنا بحسن النية والتحاور بقلوب متابة وصافية، دون التخندق والتمسمر خلف آراء ونظريات على مبدأ المؤامرة للتفسير، وربما قدر للأردن ومليكه أن يحتل منطقة القلب في العالم؛ المنطقة المقدسة والأغنى، الحريص على تهدئة نيران الحروب التي تصهر مقدرات الشعوب وغذاءها لتحجيم طموحاتها وأمانيها.

لا يمكننا حصر عدد جوائز السلام التي تسلمها جلالة الملك عبر مسيرته القيادية، ولكنها بالتأكيد الأكثر تقديرا على مستوى العالم لقائد شجاع، لم تتغير دعواته التي جنّد فيها إمكاناته بهدف نشر السلام لأنه الوسيلة الأولى لتحقيق الوئام بين الشعوب، الدعوة الأولى للأنبياء مهما اختلف العرق والأصل واللغة بين الدول وبين الشعوب، أرضيتها الصلبة تتعامل سويًا بالمحبة، جدرانها متينة تبتعد عن روح التباغض والتشاحن الذي يدمر الشعوب، فالسلام ليست كلمة عابرة تستخدم بمواقف الفزعة أو تسول العواطف، بل هي أساس الاستقرار على وجه الكرة الأرضية؛ انعدام السلام يعني انعدام الحياة على وجه الكرة الأرضية، فالحقيقة توسم بالنطق والتطبيق: بدون سلام فسوف تتراجع كل سبل الحياة وينعدم الرخاء.

جلالة الملك عبدالله الثاني: نبارك لك جائزة مستحقة لشخص ووطن، شخصيتك، طبعت جيلنا بالمحبة، الجمال، القوة، الفخر، العزة، لحلم يتحقق بغد أفضل، تمنيناه بالأمس وعشناه واقعا اليوم، ونراه دربنا في الغد، فاخرت بنا وراهنت علينا، جعلت من ذاتك ساكن القلوب بسلام وسلام، ذكرت بكل لقاء عنوان الحقيقة التي تعتمد المساواة للجميع وبين الجميع؛ مزيج وقوام من حرص ورؤية، تخطيط لمستقبل يضمن الأمن والأمان، بالتوافق مع المحافظة على حقوق الغير، بنفس مقياس الاستقرار، فالشعوب خُلِقت مختلفة الأديان والمعتقدات لرب واحد بنفس الظروف، لتجتهد بالتطوير والبناء، ضمن مساقات الحرص، خطوات مدروسة متتالية، جعلت من الأردن أنموذجاً ومحجا ومحراباً، لأن السلام تأسيس القيم، والمواقف، والعادات التي ترتكز على الاحترام الكامل لمبادئ السيادة والحريات الأساسية وحقوق الإنسان، والحوار والتعاون بين الشعوب والثقافات المتعددة، ونبذ ثقافة القوة واستخدامها، وإكراه الشعوب لخوض خيارات ضد إرادتهم، نعمة للبشرية، شريان المحبة والتعايش النابض، لأنه اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع ويتمناها البشر، تبدأ على مستوى الفرد، العائلة، المجتمع، الشعب، الإقليم، الوطن، وتتوالد وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress