محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

تحديات اللغة العربية «1»

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام

تمثل اللغة العربية عنصرا مهما وأساسيا من عناصر الوحدة العربية بقدرتها على التكيف مع مخارج الحروف والجمل للتعبير، حيث أنها أقدم اللغات التي لا تزال تتميز بخصائص تراكيبها، وصرفها، ونحوها، وأدبها، وكذلك خيالها، هذه فضلاً عن تمكن اللغة العربيّة من التعبير عن جوانب العلم المختلفة، وتتميز باستخدام مهم يضيف لها الوصف والجمال بكل أركانه والمتمثل باعتماد علامات الترقيم والحركات، التي تُكسبها صورة جمالية بتحديات، فالحركات الأساسية؛ حركات التشكيل التي توضع على الحروف كما في حالة الضمة، الفتحة، والسكون، أو تحت الحرف كما في حالة الكسرة، بالرغم أن الكسرة هي أقوى حركات التعبير ترتيباً، يضاف إلى ذلك وجود الضوابط اللغوية الأربعة المميزة للغة والمتمثلة بحركات الشد، الوصل، القطع، والمد، وجميعها تُحدد المعنى المقصود للكلمات والعبارات من حيث ألفاظها وكلماتها، لأن ذلك يمنحها هامش الحرية بالنطق، تحميل العديد من المعاني بسبب تأثيرها القوي على حروف اللغة، التي تعتبر أساس الكتابة والقراءة الصحيحة، فتجميع عدد من الحروف بكلمة واحدة، يعطيها أكثر من معنى حسب مكانة الحركات المشكلة للأحرف؛ كُتِبَ، كُتُبْ، كَتَبَ.

هناك إجماع غير خلافي بأن اللغة العربية من أهمّ مقومات الهوية العربية، حيث أنها الجسر الرصين الذي نقل تاريخ وثقافة الحضارات العربيّة عبر الزمن، وتعتبر من أهم العوامل التي حافظت على توحيد الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، وتحتل مكانة مميزة بين عرش اللغات، معترف فيها كواحدة من اللغات الأساسية للأمم المتحدة، بسبب تميزها وتفردها بالعديد من الخصائص التي تمنحها صفة الديمومة؛ لغة التفاهم للبلاد العربية من المحيط للخليج حتى وإن اختلفت طرق الأداء المستخدمة، بل وهناك دول غير عربية ومناطق وأقاليم تنطق بهذه اللغة وتستخدمها، ناهيك كونها لغة القرآن الكريم التي توحد الشعوب الإسلامية بمدى انتشارها، فأهميتها التاريخية والدينية، محصلة واقعية لقدرتها على ضبط بوصلة التفاهم كركيزة أساسية للتقدم.

انتماء اللغة العربية للغات السامية التي تضم لغات حضارة الهلال الخصيب القديمة، كان عامل استقرار سياسي وقومي، وتصنف أنها ضمن المجموعة السامية الوسطى، حيث نشأت هذه اللغة في شبه الجزيرة العربية، واستطاعت الحفاظ على أصالتها ونقائها بسبب عزلة أهلها الذين كانوا يعتمدون على الترحال ولا يختلطون كثيرا بالأقوام الأخرى، لكن هذا الترحال ساهم أحيانا في حدوث اضطراب في اللغة، وبالتالي تعدد اللهجات المنبثقة من نفس اللغة، التي تتوحد بمخارج الحروف ومعانيها، بوجود قاسم مشترك فوري الحضور والتطبيق والمتمثل باستخدام اللغة العربية الفصحى بدلا من اللهجات الضيقة أو المحلية أو المحكية، الأمر الذي ساعدها على التربع على عرش اللغات من حيث الصمود والتعبير، دون اقتحام بثغرات تحت ذرائع التحديث، الأمر الذي منحها حصن استقرار ومكانة كبيرة، والتي تتجلى في قدرتها الخارقة على الحفاظ على أصالتها التي كانت تتميز بها لغتها الأم منذ عشرات القرون، إضافة إلى غنى معجمها اللغوي وثرائه، الأمر الذي يسمح للمتكلم بها أن يعبر عن كل ما يخطر بباله ويطوف بمخيلته بدقة متناهية.

الحفاظ على اللغة العربية لم يكن أمرا مسلما أو فطريا، بل مقاصة لجهود نحوية تبرعت بالدفاع والحماية، ففي البداية كانت حروف اللغة العربية في بدايتها تُكتب دون إعجام، أي بلا تنقيط فوقها أو تحتها؛ لذلك كان القارئ يعتمد على ذكائه وعلى السياق في التفرقة بين الحروف «كالباء، والتاء، والثاء»، وكانت تُصب جهود القدامى والمحدثين على تطوير الحروف العربية وترتيبها، فرتّبوها وفقًا للشكل وهو ما يُسمى بـ"الترتيب الألفبائي»، كذلك رتّبوا الحروف وفقًا لمخارجها وهو ما يُسمى بـ"الترتيب الصوتي»، أما النوع الثالث فهو «الترتيب الأبجدي؛ الأقدم ترتيباً، يعتمد على حساب الجُمل، وهو قيمة عددية تعارف عليها الأقدمون لكل حرف من حروف الترتيب الأبجدي، حيث يُصبح للحروف في الكلمات أو الجمل مدلولًا حسابيًا، ويتكون الترتيب الأبجدي من ثمانية وعشرين حرفًا، بينما يعتمد الترتيب الألفبائي الأكثر شهرةً واستعمالًا في زماننا الحالي، المشابهة بين الحروف في الشكل، والرسم، والتقابل، بين الإعجام والنقط، بمعنى أنه عند النظر إلى ترتيب الحروف «ب، ت، ث» نرى أنها متشابهة في شكلها ورسمها كذلك، ويصل التشابه إلى موضع النقط، وهكذا بقية الحروف، بينما يعتمد الترتيب المتوسط وهو الصوتي على مخارج الحروف، فبدأ بحروف الحلق وانتهى بحروف الشفة، أو العكس حسب درجة الإجتهاد لواضعي القواعد اللغوية المتداولة فابتدأ بحروف الشفة وانتهى بحروف الحلق.

الأبجدية العربية هي الأبجدية التي تستخدم الحروف العربية في الكتابة، وتوصف بأنها أكمل نظم الكتابة، فقد شملت معظم الأصوات التي يمكن أن ينطقها الإنسان؛ اشتقت منها الكثير من الأبجديات، وظلت الأبجدية الأكثر استخدامًا لقرون كثيرة من الزمان، وتعد حاليًا أكثر نظام كتابة استخدامًا بعد الألفبائية اللاتينية، ويبقى إنفراد اللغة العربية بوجود العديد من المشتقات النحوية، يمنحها قيمة مضافة بجميع معانيها، فالطباق والسجع والجناس والمقابلة والصور التشبيهية وغيرها، كلها حكايات ومحطات تحتاج لإستراحة مسافر في بحر اللغة العربية التي تخوض حرب البقاء للتحديات وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress