كتاب

عـــدنـــا والــعـــود أحــمــــد

انتهت إجازة عيد الفطر السعيد التي وصلت مع ارتباطها بنهاية أسبوعين متتالين لتسعة أيام، وعاد العاملون في المؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة والجامعات إلى أعمالهم صباح اليوم لاستئناف العمل وانجاز ما لم يُنجز في أواخر أيام رمضان أكان ذلك بسبب الإجازة أو نتيجة التراخي عند البعض بداعي تسويف المعاملات أو تأجيل إتمامها لفترة ما بعد العيد وهي الثقافة التي صارت دخيلة على مجتمعنا الأردني ولم أجد لاستخدام مصطلح 'بعد العيد' مبررا ولا داعيا، ولكنها باتت واقعا اعتاد الناس عليه لا سيما في رمضان على أمل ألا تتكرر الظاهرة في الأيام التي تسبق عطلة عيد الأضحى المبارك.

ولعلها كانت إجازة ممتعة استنفدت فيها العائلات الأردنية المسؤوليات الاجتماعية تجاه الأقارب والاهل والأصدقاء فضلا عن أوقات الترويح عن النفس والتنقل بين المطاعم والمتنزهات وتنظيم الرحلات والاستمتاع بساعات وأيام العيد، فالنفس البشرية تشرئب للترفيه والتسلية بما ينسجم ومنظومة القيم والعادات والتقاليد المتعارف عليها في المجتمع، ولا يخلو الأمر من مشاهدات باتت مألوفة في هكذا ظروف ومناسبات أهمها العيد، كالأزمات التي صاحبت العطلة خاصة في ساعات المساء مما يستوجب توجيه أسمى عبارات الشكر والثناء على الجهود الجبارة التي بذلتها الجهات المعنية خاصة إدارة السير المركزية في مديرية الأمن العام حتى تمكنت من ضبط إيقاع السير على الطرق في مختلف مناطق المملكة، فلمثل هؤلاء وغيرهم من سواعد الأردن ألف تحية شكر ومودة وعرفان، فهم الجنود الأوفياء للوطن الساهرون على أمنه وراحة مواطنيه.

اليوم إذن استأنفت مؤسسات الدولة أعمالها وطبيعي أن يكون استئنافًا قويًا بهمة وعزيمة عالية لا تعرف التواكل أو الكسل، فليس هناك متسع من الوقت لهدره بلا فائدة فالوطن بحاجة إلى كل جهد مخلص لمواصلة العمل كل حسب موقعه ومكان عمله وطاقته الانتاجية إعمالًا لطبيعة المهام والمسؤوليات الملقاة عليه في وظيفته مكتبية كانت او ميدانية، فالتنمية التي تنشدها الدولة وبحسب تعريف جلالة الملك لها هي عملية مستمرة لا تتوقف ومناطة بكل مواطن مطلوب منه أن يؤدي دوره بثقة واقتدار إذا ما أراد أن يكون مواطنًا صالحًا منتميًا يوازن في انتمائه بين القول والفعل.

الأردن اليوم بقيادة جلالة الملك ينهض بأعباء ومسؤوليات لا أحد يقلل من أكلافها، فالمرحلة جدًا دقيقة والملفات كبيرة، والتحديات عظيمة، وشأننا في المملكة أن نكون مثلما كنا دائمًا نخرج من خضم التحديات أكثر قوة وأصدق رغبة في المضي بالعمل وفتح صفحات جديدة تضاف إلى سجل الانجازات قبل أن تأتي على السلبيات وتقوّم اعوجاجها ولا يتسع الميدان إلا للشرفاء الأوفياء الذين يفكرون بالوطن في مناهم وفي ليلهم ونهارهم.

بوركت السواعد الأبية التي تنسج في حكاية بناء الدولة كل يوم خيطًا جديدًا يشد مئزر العطاء وينادي أن في الأردن قيادة وحكومة وشعبا قلوبهم واحدة وإيمانهم واحد لا يضرهم من خالفهم ولا يؤتين من قبلهم.

Ahmad.h@yu.edu.jo