محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

بناء الروابط العائلية ضرورة.. التكنولوجيا تهدد العالم «3»

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام

عندما قررت المغامرة بالكتابة عن تأثير التكنولوجيا السلبي في حياتنا، لم أهمل قطعيا (كما يعتقد البعض عبر ردود بدائية) الآثار الإيجابية التي لا يمكن حصرها أبداً، والغطاء السحري الذي منحتنا اياه تلك الثورة العالمية من تسهيلات، بمختلف أشكال التطبيقات بل ومجانيتها (التي أشك بحسن نيتها لمقدمي الخدمي) رصفت لنا أنفاقا للعبور، ومنحتنا أسلحة أمان وقوة، فتحت لنا ثغرات في عالم المستحيل، قرّبت المسافات، حتى بدت التطبيقات التي تتنافس فيها الشركات أقرب لترجمة الخيال، وحقيقة الأمر أنني لم أتبرع بكتابة مقالتي هذه للدفاع عنها لأنني أستخدمها كغيري ضمن أصول الاستخدام الصحيح (كما أرى)، البعيد عن الإدمان غير المبرر، الذي جعل من نصل سيف السلبيات سكينا لنحر قلب هذا التقدم العلمي الهائل، الذي يجعلني أسرح مع ذاتي أحيانا لسؤال مرير: إلى أين نحن ذاهبون كعالم مجنون، سيطرت التكنولوجيا فيه على كل مناحي حياتنا، حتى وقعنا بأسر طوعي داخل سجن الاستخدام، بل أصبح وسيلة ابتزاز ونصب وتحايل، ساعد بتغيير قواعد التحكم والسلوك.

المؤسف، أن الاستخدام ضمن فقراتنا المجتمعية، يحتاج لمراجعة وإعادة ترتيب الأولويات، فمنصات التواصل الاجتماعي قد ساعدت البعض بالانعزال بقالب الغرور، لاعتقادات فوقية غرسها بذاته، تفرض له هيبة ودرجة اهتمام عندما يبادر بطرح مبادرات وأفكار يعتقد بصحتها ومباركتها، ويفترض علينا التعليق والإعجاب بحتواها، لكنه لا يبادر أبدا بالمشاركة لوهم يعشعش في ذاته، خصوصا بتأثيره السحري على فئة ارتضت لنفسها أن تكون طوب السياج للحماية، استمراراً لدورها المهمش، فالانفتاح منح الجميع فرصة الإطلاع، ولم تعد الأفكار حصرية بالمسؤول السابق أو الحالي، حتى لو صفّق له البعض، فحياتنا تبادلية بكل أركانها ومكوناتها، ومن يعتقد أن الفكرة التي ولدت من رحم تجاربه قبل عقود زمنية، يمكنها التطبيق اليوم لحلول مشاكل الواقع، فهو واهم، وعليه أن يدرك بأنها قد أصبحت اليوم في فهرس الحفظ للإطلاع.

الاستخدام المفرط للتلفونات الخلوية بمختلف مجالاتها، يمثل اشارة وقوف حياتية، حمراء إجبارية، تشكل تهديدا أسريا مستقبليا، سيكون النزيف القاتل لآخر معاقل الترابط الأسري، لتجمع أفراد العائلة أو الأصدقاء، وكل منهم يمارس طقوس العبث على جهازه بصمت أو بشغب إثارة، تمنع تبادل التحايا أو مناقشة القضايا التي تجمع، حيث أضعفت وأوهنت ظروف التفكير والحلول، بعد أن أصبحت الإتكالية على الغير سيدة الموقف، بل وهناك مفهوم استطاع البعض تطويعه بمقاسه بقالب الحرية التعبيري على صفحاته المتعددة عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي، حتى غدونا في حرب دعاية مغلوطة مع تلك الفئة التي تحاول تعويض النقص السائد بحياتها، بطرح نظريات وتحليلات، تنتشر أحيانا وتجد آذانا صاغية لمن يبحث عنها، وكأننا اليوم نساهم بولادة جيل من المحللين بمختلف صنوف المعرفة؛ السياسية، الاقتصادية، المالية، الداخلية، الأمنية، القانونية، وغيرها، يعتمد على مصادر التخيل والابتكار والاعتقاد بحرية التفكير والقول، الأمر الذي يقودنا لطرح أخطر يحتاج لضوابط لكبحه، والمؤسف لامتهان البعض قرصنة اغتيال الشخصيات الوطنية بالعلن والهمس أحيانا، رقص على حبال زائفة، لن تفرط عقد الواقع.

لا يعقل أبداً هذا العبث الذي يمارس تحت بند الحرية الشخصية؛ أثناء قيادة السيارات وعلى الإشارات الضوئية، أثناء قطع الشارع أو المسير على الأرصفة، خلال ساعات الدوام الرسمي أو مراجعات الدوائر المختصة، التحديث المستمر لأجيال التلفونات التي تتوالد وتتقادم بسرعة جنونية وسط حرب اقتصادية بين الشركات العملاقة التي تعتمد على سطحية التفكير للمستخدمين، بل والأدهى بحرص البعض على امتلاك أكثر من جهاز خلوي بنفس الوقت حتى لو سجل التصرف تحت بند «ضيق ذات اليد»، لنرى نشاطات النفاق الاجتماعي بصورها المزعجة والمؤلمة والمحرجة، فجميعنا يدرك ويحرص على المشاركة بالواجبات الاجتماعية، ولكن أن تصل المشاركة لاستخدام مقذوف متعدد الفوهات بنشر أخبار النعي أو المباركة مثلاً لأقرباء المدير وطرف الأقرباء والجيران، مشاركة الأقارب حتى لو كانت درجة التقارب بمرتبة فيها بعض البعد، واقع أصبح يشكل مشكلة اجتماعية على المتصفحين والملتزمين بأصول الأدبيات لتقديم واجب العزاء أو المباركة. يضاف إلى ذلك، الانتشار الواسع لشركات الاستثمار الوهمية والتسوق عبر منصات تقدم خدمات مجانية بالظاهر، لكنها تتغذى بفطرة النصب والاحتيال، اعتمادا على مواهب الطمع للإثراء السريع، التي تتعدى مجالاتها للابتزاز أحيانا.

حرصنا بالمحافظة على البناء الأسري مع الاستغلال الأفضل لوسائل التكنولوجيا الحديثة، بهدف الابتعاد عن الإدمان، يجب أن يشكل محورا أسريا بقناعة جماعية؛ العودة لحضن الأسرة والأهل بالتوقيت المناسب، سيساعد أبناء هذا الجيل على بناء مستقبل يليق بقدراتهم، فلا تتقاطع الحضارة مع الواقع، لأن التحديات والمساحات المتبقية، لن تكون ملكا فرديا لأشخاص. نحتاج لسلام بكل أمور حياتنا حتى نتمكن من تحقيق أحلامنا، بعيدا عن الأنانية والإدمان الذي صنع جدارا يمنعنا من التقدم إن تمادينا، فنحن الضحية لأننا في سبات ووهم داخل أنفاق لم نشارك بتصميمها وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress