محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

خطة استراتيجية أم خطة عمل؟!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. أحمد يعقوب المجدوبة

يَعي المُتخصصون الفرق بين الاستراتيجية وخطة العمل. بيد أن كثيرين في مجتمعنا، ومنهم مسؤولون وقادة في القطاعات المختلفة، يخلطون بينهما، فنقع في مساحة مُربكة هي خليط من التفكير والتنفيذ غير المنظّميْن، فتكون النتائج غير ما ننشد.

بشكل مُبسّط الاستراتيجية تهدف إلى تحديد ما نريد فعله بالضبط في مدة زمنية معينة، آخذين بعين الاعتبار الأهداف والإمكانات والمُحدّدات والفُرَص والتحديات. أما خطة العمل فهي الخطوات الواضحة والمحددة لتحقيق ما نريد، مشفوعة بالمراحل والأدوار والكُلَف.

فإذا كان هدفنا، على سبيل المثال، خلال خمس سنوات أن نكون وُجهةً سياحة عالمية رئيسة، لما نملك من مقومات أثرية وتاريخية وطبيعية غاية في الأهمية، فنكون نفكر هنا على البعد الاستراتيجي؛ والمطلوب منا إعداد وثيقة تُجسّد تفكيرنا الاستراتيجي، تسمى استراتيجية وأحياناً «خطة استراتيجية».

بعدها نقوم بوضع خطة عمل، أو خطة تنفيذية، تُحوّل هذه الاستراتيجية إلى خطوات عملية موزعة توزيعاً دقيقاً على الجهات التي ستقوم بتنفيذها وفق جدول زمني، مع توفير كامل متطلبات التنفيذ.

ونفعل الشيء ذاته إذا أردنا إحداث نقلة في الاستثمار أو الصناعة أو الزراعة أو التعليم أو الثقافة، أو أي قطاع أو مجال.

«جميل» قد يقول بعضهم، ثم يضيف: «إذا كان الأمر بهذا الوضوح، فما بالنا قابعون مكاننا لا نبرحه منذ زمن، رغم الرغبة المُلحّة ورغم المحاولات»؟

نقول: هنالك عدة أسباب لذلك.

الأول، وهو ما أشرنا إليه أعلاه والمتمثل في الخلط بين الخطة الاستراتيجية والخطة التنفيذية. بصراحة إذا كان بعض من توكل إليهم الإدارة لا يعون الفرق بين الاستراتيجية والخطة التنفيذية، وهذا يحدث في العديد من القطاعات عندنا، فلن يكون هنالك نتيجة لذلك سوى التّخبّط والفوضى والدوران في حلقات مفرغة.

والثاني يتعلق بالاكتفاء بوضع استراتيجية. وهذا حدث ويحدث في مجتمعنا. منذ مدة ليست ببعيدة راجت فكرة إعداد الخطط الاستراتيجية، فأخذ الكل يقول في كل قطاع وكل مؤسسة: نريد استراتيجية. وعندما يزورك أحدهم، يسأل: هل عندكم استراتيجية؟

وبالفعل استجابت معظم مؤسساتنا وبنت أو استأجرت من يبني لها استراتيجيات ووضعتها على موقعها على الإنترنت أو طبعتها ووزعتها على موظفيها وزوّارها، ثم.... ثم ماذا؟ ثم جلست مكتوفة الأيدي تتقبل التهاني على إنجاز استراتيجياتها، أو تتحدث عنها في المؤتمرات والمناسبات.

وانتهى الأمر هنا.

والثالث أن يقوم البعض، وهذه حالات موجودة، بعمل خطة تنفيذية منبثقة عن الخطة الاستراتيجية، لكن لا ينفذها.

والرابع أن تُصاغ خطة استراتيجية وتُرسَم خطة عمل ويبدأ التنفيذ باحتراف وجدّية؛ لكن يتغير المسؤول النشط، فيأتي غيره فيتلكأ أو يُعطّل العمل لأسباب نعرفها؛ أو قد يُعدّلها أو يُعيد اختراع العجلة من جديد، فنعود للمربع الأول.

وهنالك أسباب وسيناريوهات أخرى.

ما يهمّنا قوله هنا هو: السبيل الوحيد للتغيير المنظّم هو الاستراتيجية المُحكمة وخطة العمل الدقيقة معاً، وفريق العمل الذي يُنفّذ بهمّة وتصميم ضمن المدة المطلوبة ويقدم لنا النتائج المرجوة.

وبعكس ذلك نبقى في دوامة التّمني والآراء المُتضاربة وحملات السُّخرية والهِجاء والرّثاء التي تعرفونها.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress