جاء مفتي المملكة الأردنية الهاشمية سماحة الشيخ عبدالكريم الخصاونة ضمن قائمة الشخصيات الإسلامية الأكثر تأثيرا في العالم لعام ألفين واثنين وعشرين، حيث ورد اسمه في كتاب أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية الإسلامية الملكية في عمان، وتبرير ذلك أن سماحته عُدَّ صاحب سيرة ومآثر إسلامية علمية استفاد منها الناس على نطاق عالمي واسع استحق معه الخصاونة أن يكون ضمن الخمسمئة شخصية التي تنوعت بين قادة دول وساسة ومفكرين وسواهم مما يؤكد حجم الحضور الذي يحظى به الخصاونة لدى مؤسسات عالمية وجدت أنه جدير بهذا التكريم.
الشيخ عبدالكريم رجل من رجالات الدولة الأنقياء الذين خدموا الوطن في عهدين زاهرين هما عهد المغفور له الملك الحسين بن طلال وعهد الملك المعزز جلالة الملك عبدالله الثاني وعلى امتداد سيرته الحافلة بالعطاء ما كان الرجل إلا صورة ناصعة للمواطن الأردني المنتمي لوطنه والمخلص لقيادته في كافة المواقع التي أُسندت إليه سواء إبّان عمله في القوات المسلحة أو في المراحل التالية من حياته في مؤسسة تنمية أموال الأيتام ودائرة قاضي القضاة وصولًا إلى موقعه الحالي مفتيًا عامًا للمملكة وما يتبع بهذه الوظيفة من مهام ومسؤوليات جسام يعلم الخصاونة مدى الدقة والحرفية التي عليه توخيها قبيل إصداره أية فتوى، وبالتالي فإن عقود عمل الرجل كانت منذ بداياتها مرتبطة بحياة الناس ومصالحهم وشؤونهم على اختلافها.
اختيار يبعث على الرضا والتفاؤل بأن يحلّ اسم علّامة أردني كرجل صاحب تأثير عالمي، فالأمم تنهض برجالاتها وعلمائها وفي الحقيقة أن الاحتفاء بالكبار وتكريمهم ممن يتميزون بالعطاء أمثال الشيخ الخصاونة والذين أثرت أقلامهم وأفكارهم المكتبات الوطنية والعربية، لهو نهج حريٌ بالتقدير والاعتزاز لأنه واحد من العلماء الذين عرفناه رجل دين ومفكر وصاحب رأي سديد ومبدع ولطالما استمعنا وما انفككنا نستمع له ونعتدُّ برأيه في محاضراته وفتاواه ومداخلاته القيّمة في المحافل المحلية والعربية والدولية، ما جعله علامة فارقة في بصماته ومقدرته من أهل العلم والفكر الرصين في مختلف ميادين العلم والمعرفة.
نعتزّ بقامات أردنية سامقة جمعت بين العلم والدين ودماثة الخلق وطيب المعشر ونقاء السريرة، وقامت بتوظيفها في سبيل رفعة شأن الوطن وراية الأمتين العربية والإسلامية خفاقة في سماء الحضارة الإنسانية واغناء تراثها، ومن بينهم سماحة الشيخ عبدالكريم الذي نكتب عنه بمداد الفخر والتبجيل كرجل صاحب شخصية وطنية أردنية نتباهى بها ونعظّم دورها وفكرها الإسلامي النيّر القائم على مبادئ راسخة لم تتزعزع ولم تتبدل، ولعل ّ أكثر ما تميز به الرجل كان هدوءه وتصالحه مع نفسه وانفتاحه على ثقافات العالم بعقلية مرنة فكان وما زال متقبلا للرأي والرأي الآخر ورافضا لكافة أشكال التعصب وصور التطرف فهو خير من يجسد حقيقة الإنسان المتسامح في وطن أردني يقوده ملك هاشمي ينادي بتعزيز قيم الوحدة والمحبة ونشر السلام بين بني البشرية جمعاء.