محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

وقفية التعليم

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د.محمد الرصاعي

في دول العالم التي تحظى بنظام تعليم متميز يكون المجتمع شريكا حقيقيا ومساهماً فاعلاً في صناعة هذا التميز، ويتحقق ذلك بشكل أساسي من خلال ما يقدمه أفراد المجتمع إلى جانب المؤسسات والشركات في القطاعين العام والخاص من دعم كبير يذهب في مجالات إنشاء الأبنية المدرسية، والكليات الجامعية، وتجهيزها بالمعدات والأدوات اللازمة للعملية التعليمية، لتتواءم ومتطلبات التدريس والبحث العلمي، حتى أصبح دعم التعليم وتقديم التبرعات والهبات في هذا المجال ثقافة متجذرة في هذه المجتمعات وسمة لافتة للمسؤولية الجماعية والشراكة المجتمعية في التنمية والتطوير.

التبرعات الوقفية في المجتمعات الغربية تتضخم سنويا، حيث أشارت الإحصاءات الواردة في تقرير العطاء الأميركي للعام (2019) والذي يصدر سنويا منذ (1956) إلى أن حجم تبرعات الشعب الأميركي في ذلك العام بلغ(449.64) مليار دولار وهو ما يقارب 2.2% من إجمالي الناتج القومي الأميركي، ويعلق أحدهم على هذه النسبة بأنها تقارب نسبة الزكاة في النظام الإسلامي، كما يبلغ حجم الأوقاف العلمية في الولايات المتحدة الأميركية (135) مليار دولار، في حين أن الوقف العلمي في عشر جامعات بريطانية حوالي (45) مليار دولار، وفي الجامعات الكندية (7) مليارات دولار.

أرقام ضخمة تؤشر لحجم الدعم الذي يلقاه التعليم في هذه الدول، عدا عن مبادرة العديد من مواطني هذه الدول لإنشاء مؤسسات تعليم خاصة أصبحت مثالا رائدا للتعليم المتميز، ورافدا كبيرا للتنمية والتطوير في المجتمع، وهي اليوم مؤسسات عريقة تتصدر مثيلاتها في العالم.

إنَّ منشأ نظام الوقف التعليمي هو منشأ إسلامي كان له دور أساسي في ما تحقق من نهضة علمية وحضارية واسعة، لكن وللأسف هجرت المجتمعات الاسلامية هذا النظام ولم يعد فاعلا في المجتمع، وقد غابت بشكل كلي فكرة ومبدأ التبرع للتعليم ودعم المتعلمين، وإنشاء الوقف التعليمي، وهناك مبادرات جادة لاستعادة هذا النظام وإعادة تفعيله في ميدان التعليم في عدة دول عربية غير أن هذه المحاولات تجابه صعوبات عدة، ومن هذه المبادرات مبادرة وزارة التربية والتعليم الأردنية قبل عدة سنوات تمثلت في إنشاء قسم تحت مسمى وقفية التعليم بالتعاون مع وزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية، ونأمل أن تنضج هذه المبادرة وتلقى قبولا ودعماً مجتمعيا، حيث تواجه وزارة التربية والتعليم في الأردن أعباءً كبيرة ناجمة عن ضرورة توفير مدارس جديدة تستوعب الزيادة المضطردة في عدد السكان، عوضا عن متطلبات الصيانة والتحديث للمدارس القائمة.

في مجتمعاتنا خير كثير، ولكن نحتاج لخطة وطنية تؤسس لثقافة التبرع لدعم التعليم والوقفيات التعليمية، وتوعية الميسورين والراغبين بالتبرع بأولوية دعم قطاع التعليم، المرتكز الأساس للتنمية المستدامة في المجتمع، إلى جانب أن دعم التعليم هو صدقة جارية للمواطنين الذين يوجهون تبرعاتهم صوب هذا القطاع.

Rsaaie.mohmed@gmail.com

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF