ما كانت السجون يوما في الأردن إلا مكانا مُقدرا ومحترما شاءت الظروف التي تمرّ بها فئة من الإخوة المواطنين ممن صدرت بحقهم أحكاما جرّاء مخالفتهم النظام والقانون وارتكابهم أفعالا يعاقب عليها بالسجن، ولولا أنها لم تكن كذلك لما اُطلق عليها مراكز الإصلاح والتأهيل بدلًا من التسمية السابقة «سجون» وكان ذلك استجابة لتوجيهات ملكية سامية أراد جلالة الملك من خلالها ألا يكون المحكوم منعزلًا عن وطنه ومجتمعه بحيث يخرج من حبسه وقد تم تأهيله ليعود كما كان مواطنًا منتجًا وفاعلا ومؤثرا ومندمجا في الواقع الحياتي اليومي ويستأنف ?وره في خدمة وطنه بالوجهة المثلى التي يرنو إليها قائد الوطن، وهنا نقرأ عمق التفكير الملكي الحكيم الذي جسده في المشهد الوطني حين اعتبر في أكثر من رسالة له وخطاب أن المواطنين كلهم شركاء في تحمل المسؤولية وبناء الوطن، فلا فضل لأحد على سواه إلا بمقدار ما يكافح ويجاهد ويعمل من أجل إعلاء راية ومكانة الأردن.
الإصلاح بديل للعقاب، شعار تؤكد مراكز الإصلاح والتأهيل يوما تلو الآخر على تنفيذه بمنتهى الحرفية والمهنية، وبأقصى درجات الانسجام والتوافق مع الغايات الإنسانية النبيلة الهادفة لحماية حقوق الإنسان والمحافظة عليه، فالناظر إلى مراكز الإصلاح والتأهيل المنتشرة في أرجاء المملكة يقف على حقيقة يمكن أن يعتبرها كمؤسسات قائمة بحد ذاتها لما تضمه من مشاغل حرفيه وإنتاجيه تمكن هذه المراكز من القيام بدورها الإصلاحي، والمزودة بنفس الوقت بالأجهزة والمعدات اللازمة لتقديم جميع الخدمات والبرامج الاجتماعية والصحية والثقافية والري?ضية والتدريبية اللازمة لإعادة تأهيل النزيل وتقويم سلوكه.
في رمضان حيث تتعاظم صور التكافل والتعاضد في مجتمعنا الأردني، تنوعت آليات وطرق التعامل مع نزلاء المراكز، حيث شاهدنا فعاليات وأمسيات رمضانية جسدت حقيقة التواصل بين مديرية الأمن العام والنزلاء وذويهم، عبر إقامة سلسلة مآدب الإفطار الرمضانية التي كانت ترجمة لرسالة المراكز في إتاحة الفرصة أمام هؤلاء الإخوة المواطنين من معايشة الواقع العائلي والأسري مع أهليهم أسوة وتمامًا كما هو الحال مع باقي العائلات، الأمر الذي أكد أوضح صور الوحدة والمحافظة على النسيج المجتمعي الواحد في بلدنا الحبيب.
مآدب الإفطار الرمضانية وغيرها من المبادرات الإنسانية التي تطلقها مديرية الأمن العام، تؤكد مجددا مدى تعاطي مرتباتها مع فحوى ومضامين الرسالة الإنسانية بروح المسؤولية والحس الوطني بما يؤشر إلى المستوى الرفيع الذي وصلته إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل التي تنم عن قدرة فائقة ونظرة بعيدة المدى تتوافق مع التطورات العالمية في التعامل مع المنظومة الشاملة للعملية الأمنية، مما يجعل من مراكز الإصلاح نموذجا يحتذى في رسالتها المفعمة بالجوانب الإنسانية الكبيرة بما تنطوي عليه من معان ودلالات تتسق مع رؤية جلالة الملك بضرورة ا?محافظة على حقوق نزلاء مراكز الإصلاح وتوفير أقصى درجات الرعاية لهم.
Ahmad.h@yu.edu.jo