محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

نتمنى لكم الخير «برشا"!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
سليم ايوب قونة

الصورة النمطية في ذهني عن تونس، وأنا البعيد جغرافياً عنها، أنها ذلك البلد المطل شرقاً وشمالا على لجّة البحر الأبيض المتوسط بشكل عامودي، تحاذيه قسوة الصحراء غرباً وجنوباً، وهي الصورة التي يمكنني أن الخصها بالنقاط التالية: هي بلد سياحي جميل، شاعرها ابو القاسم الشابي الذي قضى ولم يبلغ الـ 25 من عمره هو من تنبأ بأنه: (اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر)، وقبله بعقود كان «ابن خلدون» قد صاغ «مقدمته» التي استقرت في كتب التاريخ الذهبية، تنتج من الزيتون وزيته ما يتمتع بسمعة عالمية ممتازة، قوانينها ال?دنية تعتبر من أكثر القوانين تحرراً، وخاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة، علاقاتها بدول الجوار وغيرها من أكثر العلاقات اتزانا بين الدول، العاصمة تونس الوحيدة بين العواصم العربية هي التي احتضنت مقر الجامعة العربية بعد القاهرة عام 1979، والتونسي «الشاذلي القليبي» أول أمين عام لها غير مصري، فترة حكم رئيسها الاول «الحبيب بورقيبة» التي امتدت من عام 1957 حتى عام 1987 حين داهمته تبعات الشيخوخة المحتمة، هو الذي وضع اسم تونس على خارطة العالم بعد الاستقلال عن فرنسا..!

اليوم وانا اتابع المشهد التونسي الفريد من بعيد أرى أيقونة جديدة في مرحلة التكوين متمثلة بشخص الرئيس الحالي «قيس سعّيد» القادم من عالم القانون والاكاديميا، والذي اصبح اول رئيس للدولة ينتخب من قبل الشعب مباشرة، دون ارتباط أو مساندة له من قبل اي حزب أو فئة!

فلو كنت مواطناً تونسياً محايداً ومستقلاً، أي غير منتم لحزب بعينه، أو لمجموعة منظمة لها توجهات سياسية سرية أو معلنة، لأعطيت هذا الرئيس الفرصة الكاملة لترجمة آرائه وأفكاره الى خطوات عملية، على أمل أن يمكنني ذلك لاحقاً من كسب لقمة عيشي النظيفة، لاقتسمها مع أولادي وانا مرتاح البال والضمير!

فهذا الرئيس الرابع لتونس منذ ربيع 2010 لا يتحدث أمام الكاميرات عن كافة المواضيع التي تشغل الرأي العالم في تونس وخارجها إلا باللغة العربية الفصحى. مما يحملني على التساؤل: هل هذا ما يفعله أيضاً في جلساته غير الرسمية اي في بيته ومع أفراد عائلته، أو عندما يتناول الطعام مع بعض المدعوين، وكيف يرد الحاضرون على تعليقاته وملاحظاته الجانبية؟!

هل يفعل ذلك متعمدا وعن سابق إصرار وتصميم لكي يكون كلامه واضحاً، لا لبس فيه أو غموض، لكل من يستمع اليه في كافة مناطق تونس ذات اللهجات المختلفة كما في أي مجتمع آخر؟ أو ليست هذه هي أحد الرموز القوية على بساطتها، وعلى إحدى أدوات الوحدة والانسجام بين ابناء الشعب الواحد؟ أم هل أنه يضع في ذهنه أيضاً جيرانه المغاربة والجزائريين والليبيين ذوي اللهجات المميزة، حتى يفهموا هم أيضاً ما يقوله، خاصة أن ما يحدث في تونس يؤثر ويتأثر بما يحدث في دول الجوار؟

هل يريد الرئيس «قيس سعيد» أن يقول أنه طالما وصل إلى قمرة القيادة بفضل خيار غالبية أبناء الشعب التونسي غير المنتمين للأحزاب التقليدية، فانه بات ملزماً اليوم بتلبية تطلعاتهم وطموحاتهم في الوصول إلى بر الأمان، بعيداً عن البرامج المحدودة المقيدة لتلك الأحزاب، وهو المتحرر أصلاً من أية أجندات سياسية مسبقة، داخلية أو خارجية، والمقتنع بأن أهم اسباب مشاكل البلاد الاساسية هو الصراع الدائم بين الاحزاب ومراكز القوى التقليدية على السلطة، وما يتخلل ذلك من شراء ذمم ومحاباة وفساد واتفاقات تحت الطاولة على تقاسم وتوزيع الغن?ئم؟

أمام هذه الصورة التي تتشابك فيها ظلال الماضي القاسي بأطياف المستقبل المأمول، لا يسعني إلا القول: نتمنى لكم الخير (برشا)، يا أبناء تونس الخضراء!

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress