محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

بناء الروابط العائلية ضرورة.. التكنولوجيا تهدد العالم «2»

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام

ذكرت بمقالتي السابقة باستفاضة، مقدمة لهاجس الخوف الذي ينتابني على هذا الجيل بسطحية جزئية، ستشكل عائقا أمام طموحاته، فسلاسل الاستمرار البشري واحد من التحديات التي تهدد مستقبل البشرية فوق تضاريس الكرة الأرضية، والمؤسف حقا أننا ننظر بصوت مرتفع لمشاهدات ونعترف بأهمية قراءة التاريخ لأخذ العبرة وصناعة طوبة المجد لبناء الحاضر والمستقبل، دون أن نطبق أو نوثق ذلك على أرض الواقع، فهرس من البطولات والانجازات الخيالية المجانية، نسخرها لأمجاد ترصف الوهم، لم نساهم بأي من مراحلها، ونبني عليها سراباً يضللنا عن الحقيقة.

واقع استخدام هذا الجيل للتلفون الخلوي وتطبيقاته أمر مؤسف ومرفوض، محزن في بعض مفاصله، بحاجة مستعجلة للترميم أو إعادة البناء لأساسيات التكوين العائلي، قد يكون نتيجة منطقية لخطأ التفسير بالتطبيق والأهداف، فالعلاقة الحميمة بين أبناء هذا الجيل بدرجة الإدمان، تحجب عنه التركيز أثناء قيادة السيارة لأنها السبب الرئيسي لضعف التركيز واللهو، كان لها دور مباشر بزيادة معدل الحوادث المرورية ونتائجها المأساوية أحيانا، فما نلاحظه من مشاهدات أثناء القيادة وعلى الاشارات الضوئية، يفرض علينا التوقف أمام مرآة الواقع دون يأس أو ?ستسلام بهدف التشخيص والعلاج، حتى لو أتهمنا بأننا نفكر خارج صندوق الحضارة التي ستقودنا للهلاك، ودون الاعتماد على قوانين عقوبات مادية ومخالفات لأنها ضريبة سيدفعها الأهل.

هناك شغب يتداخل على مستوى التركيز على كسب المعرفة والأداء في جميع المجالات؛ قاعات المحاضرات الدراسية، المؤتمرات والندوات العلمية، اجتماعات المجالس بمختلف المستويات، مراكز العمل، بصورة يمكن تفسيرها لحرص زائد «والحقيقة عكس ذلك» بخطوات استباقية واحتياطية لتلاشي الخسارة لبورصة الحظ والبخت والمعادن الثمينة، معادن الملاذ الآمن، التي تحجم الخسائر وتضمن المكاسب، واقع يسرق التفكير والتركيز على حساب كسب المهارة والمعرفة ضمن أصول قواعد الترتيب، لكن الأمر الأكثر خطورة وتهديدا، مشاهدات حية لسلوك الإدمان بتصفح مواقع الع?ث والتواصل الاجتماعي عند قطع الإشارات الضوئية؛ قيادة أو سيراً على الأقدام، أثناء المسير على الأرصفة أو مراكز التسوق، جلسات الاجتماع العائلي واللقاءات الدورية، فمفهوم الزمن وأهميته وتوظيفه بحاجة لإعادة صياغة لترتيب أولوياته وصياغته، بل نحن مطالبون بإعادة برمجة هذا الجيل الذي وجد من التسهيلات الحياتية سلالم قفز عن محطات الجهد والتفكير والانتاج والبديهيات، دون مشاركة أو ضمانة برصف أرضية المستقبل.

الأهل شركاء وضحايا لهذه الجريمة المبرمجة بعفوية أو قصد، شركاء بظلام يهدد مسيرة الأبناء ضمن المسير المؤسف الذي يرصف بالسطحيات؛ فبين سكين المجاراة لتقنيات الزمن وعدم القدرة على ضبط الإيقاع للاستخدام، هناك فجوة ومساحة عائلية، تغطي تضاريسها غبار التفاهم التي تحجب الواقع؛ صراع تفكيري يجسد مسافة قابلة للتمدد بين الجيلين، تحجب الرؤية الحقيقية لفترة ندم مستقبلية لن تشفع فيها الحسرة أو حروف الندم، بعد ضياع مبرمج لسنوات عمرية، تعتبر حاسمة بل الفترة الذهبية لصقل الشخصية المفكرة والمنتجة والمدبرة.

إن وباء الإدمان هو جائحة عالمية ذات أبعاد مستقبلية، أخطر على المستقبل البشري من جائحة الوباء الفيروسي المرحلية، تجاوزت حاجز وحدود الدول والأشخاص، بعد أن أصبحت عضوا مؤسسا وفاعلاً بجمعية التجسس العالمية، التي تخترق الخصوصيات للأفراد والمجتمعات، أسلحة تهديد وابتزاز، يمارسها البعض هواية واحترافا ضمن قواعد المساومة، حتى غدت مديرية الجرائم الالكترونية من أهم مديريات الأجهزة الأمنية بمسمياتها بتخصص يجمع بين سوء الاستخدام للبرمجيات والأساليب الجرمية، بل دخلت تطبيقاتها من بوابة النصب والاحتيال، الاعتداء على الخصوصي?ت عبر وسائل محدثة للأملاك والأفراد، وسائل قرصنة متجددة، التي تسحق الضحايا وتسلبهم بمقايضات غير أخلاقية.

تحليل لمفردات الواقع، يحتاج لعقلانية حتى لا نستخدم منطاد التكنولوجيا لهاوية الانحراف بقارب الندم، وعلينا جميعا واجب إعادة برمجة الأولويات الحياتية، وإعادة صياغة للأسس الأسرية، نعطي فيها قيمة مضاعفة لتوظيف الذكاء البشري مجردا من الحقد والاستغلال بإيجابية أكثر مرونة، علينا جميعا واجب إعادة دور العائلة بتربية الأبناء وسلوكهم، الانحراف بتيار التطبيقات الذكية سيجعل من شيخوختنا طفولة متهالكة بقالب الندم، سنمثل أمام قاضي الحياة مذنبين لأننا قصرنا ولم نحسن توجيه الأبناء وهم الأمانة الربانية الأغلى، المستقبل غامض، ?ُقِش على صفحاته وأجندته عبارات بلغة مجهولة وتحتاج للتحليل والبحث، فلسنا أمام أحجية، بل أمام واقع مؤسف يهدد مصير أبنائنا إن مارسنا لغة الصمت ونترك العلاج للزمن، فالتاريخ لن يرحم والضحايا جيل المستقبل؛ التكوين العائلي مهدد ببنيانه، وعلينا وقف نزيف الخسارة قبل أن تصبح أخدوداً يصعب رثيه أو هدمه بعبارات أو فعل ندم وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress