عاد الملك عبدالله الثاني سالما إلى أرض الوطن، ففرح الناس بمقدمه بعدما عانقت أدعيتهم السماء ضارعين لله أن يمنّ عليه بالشفاء، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات فاضت حبا واعتزازا بالقائد وقد اكتحلت أعينهم برؤيته بينهم ابتسامته تعلو محياه، والقاسم المشترك أن الذين عبروا عن سعادتهم بنجاح عملية الملك كانوا من مختلف ألوان الطيف الأردني رجالا ونساء وصغارا وكبارا بعدما تآلفت قلوبهم واتفقت على ما للملك فيهم من مقام رفيع، ليعيد هؤلاء الملايين من أبناء الوطن حقيقة أننا هكذا كنا وهكذا سوف نبقى وأن الروح التي قامت?عليها الدولة الأردنية هي ذاتها التي تواصل اليوم نبضها المثقل بالولاء والانتماء والرغبة في مواصلة تقدم الدولة وازدهارها، فالأردنيون دوما كانوا محط الرهان وعلى قدر العزم لا يضرهم من خالفهم ولا يؤتين من قبلهم.
الفرح العفوي الغامر الذي عبر عنه الأردنيون ينم عن مكانة جلالة الملك في قلوب الجميع وعن معدن الشعب الأردني الأصيل في تلاحمه مع قيادته، وما الذي رأيناه سوى تعبير صادق وليس بمستغرب على شعب ومن شعب يرى في مليكه الأنموذج الأمثل في دولة لا تقيم حواجز بين حكامها ومواطنيها وهذه السياسة هي التي أنتجت مجتمعا منسجما مع نفسه ومع تطلعاته في المضي في تعظيم مسيرة البناء والعطاء.
بين الناس ومع الناس الملك يجد نفسه، وهذا ديدنه الذي كرّسه في المشهد الوطني منذ أقسم اليمين أمام الله ومجلس الأمة والشعب بان يواصل مسيرة الحسين بكل ما أوتي من قوة وعزيمة وهو القائل حفظه الله «لقد قلت لكم منذ أن تشرفت بحمل أمانة المسؤولية، إنني نذرت نفسي لخدمتكم وتحقيق طموحاتكم النبيلة في استكمال بناء الدولة الأردنية الحديثة، التي توفر الحياة الحرة الكريمة لكل مواطن يعيش على أرضها وينتمي إليها».
الناس ترقبت عودة الملك سالما ومضت الأيام والجميع يتابع تصريحات الطبيب المرافق، ولم يكن ذلك عبثا لولا أن القائد نفسه هو الذي غرس محبته في قلوب أبناء شعبه، بعدما كرس كل حياته لخدمة وطنه وأمته العربية والإسلامية على حد سواء، وسخر جهده للحفاظ على وحدة الصف والكلمة ونبذ الخلافات والفرقة، حتى عُدَّ أنه ملك الإنسانية والحكمة والخير، تحلى دائما بالحنكة وسداد الرأي وإرساء قواعد العدل والمساواة واحترام إنسانية الإنسان، فما كان من الناس على اختلاف مستوياتهم إلا أن أحبوه وراحوا ينادونه بملك الخير وملك العطاء وملك الإن?انية وقد حُقّ له ذلك وزيادة.
يذكر لنا التاريخ أن هناك رجالا غيروا مجرى حياة بلدانهم، وصنعوا بحضورهم لهم مجدًا بما قدموه من انجازات لشعوبهم في خضم التحديات، ونحن ننظر للملك عبدالله الثاني من هذه العين التي اتسعت لترى جميل صنعه الذي أسس من خلال قيادته الحكيمة لمستقبل وطن يعتمد على أبنائه.
عاد جلالة الملك وها هو بين أبناء شعبه يواصل المسيرة بخطى واثقة لتحقيق الأهداف والطموحات النبيلة التي تستهدف المواطن وتحسين مستوى معيشته في إطار من التشاور والمشاركة في تحمل المسؤولية ووضع مصلحة الوطن فوق كل المصالح والاعتبارات وبما يتسق وثوابتنا الوطنية القائمة على الإيمان بالله والإخلاص للوطن واحترام الدستور وحماية المسيرة الديمقراطية وتعميق جذورها واستكمال بناء دولة المؤسسات والقانون والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية بين فئات الناس.
Ahmad.h@yu.edu.jo