في الوقت الذي نعيش فيه فترة الاحتفالات بأسبوع الألام الذي يسبق عيد الفصح المجيد وتكثف فيه الصلوات والقداديس في كنيسة القيامة تواصل إسرائيل ممارساتها التعسفية ضد المواطنين المسيحيين الذين يشاركون في هذه الصلوات من خلال تحديد اعداد المصلين بألف مصل خصوصا في يوم السبت العظيم المعروف بسبت النور وعيد القيامة الذي يشارك فيهما عادة آلاف المسيحيين في الأراضي الفلسطينية.
بطريركية الروم الارثوذكس في القدس أصدرت بيانا لأبناء الأراضي المقدسة على ضفتي نهر الأردن بمناسبة أعياد القيامة المجيدة وسبت النور العظيم، أكدت فيه التزامها القوي والمُتجدد بحق المسيحيين الطبيعي باحياء أعيادهم مع أبناء كنائسهم والمشاركة معاً بالصلوات في كنائسهم بالبلدة القديمة في القدس، ومن ضمن ذلك حقهم، وحق جميع أبناء الكنيسة الأصيل بالوصول إلى كنيسة القيامة وتخومها اثناء احتفالات القيامة المجيدة، ذلك الحق الإلهي الذي مارسه مسيحيو الأراضي المقدسة مع أبناء الكنائس بحرية على مر العصور واختلاف الحكم والحكام و?لظروف في المدينة المقدسة.
البيان أكد أنه منذ سنوات طوال، أصبحت المشاركة بالصلوات وحتى الوصول إلى الكنائس بالبلدة القديمة، خاصة في موسم أعياد القيامة، أمر صعب للغاية على أبناء الكنائس وأهلنا بشكل عام، بسبب ممارسات السلطة القائمة بالاحتلال ضد المؤمنين الذين يصرون على ممارسة حقهم الالهي الطبيعي بالمشاركة. وقد بذلت البطريركية المقدسية جهودا على المستويات العربية والدولية لوضع حد للممارسات والإجراءات الإسرائيلية غير المقبولة دون جدوى، وبدلا من التراجع عن ممارساتها السابقة بخصوص أعياد القيامة المجيدة وسبت النور العظيم لهذه السنة ٢٠٢٢، أع?مت الشرطة البطريركية عن اجراءات أحادية الجانب إضافية جديدة تزيد من قيود احياء سبت النور العظيم، ومفادها أن الشرطة لن تسمح لأكثر من ألف شخص من دخول كنيسة القيامة في ذلك اليوم العظيم وكذلك أنها ستسمح لخمسمئة شخص فقط دخول البلدة القديمة والوصول إلى ساحات البطريركية واسطح كنيسة القيامة المقدسة.
ممارسات إسرائيل وقيودها المجحفة بحق مسيحيي الأراضي المقدسة ليس لها ما يبررها، ما دعا بطريركية القدس إلى رفضها الصريح والواضح والكامل لكافة القيود باعتبارها تمنع حرية ممارسة العبادة في اقدس موقع مسيحي على وجه الأرض.
وفي ضوء هذه الإجراءات اعلنت البطريركية المقدسية تمسكها بقوة الله بحقها بتوفير الخدمات الروحية في جميع الكنائس والساحات، ما يعني رفضها للاجراءات الإسرائيلية والعمل على إقامة الشعائر الدينية والصلوات كالمعتاد من قبل البطريركية وكهنتها، آملة ان يستطيع المؤمنون المشاركة فيها و التمسك بهذا الحق الإلهي وهذا الارث التاريخي والمشاركة بالشعائر الدينية والاحتفالات في كنيسة القيامة وساحاتها كالمعتاد.
ممارسات إسرائيل الاستفزازية هذه ضد المسيحيين في القدس ليست الوحيدة ففي فترات سابقة هدد بطريرك القدس بإغلاق كنيسة القيامة بسبب تراكم الضرائب واثمان المياه التي طالبت فيها الحكومة الإسرائيلية بغير وجه حق وحاولت إسرائيل قطع المياه عن الكنيسة في إطار سياستها الرامية الى التضييق على المسيحيين وتفريغ المدينة المقدسة من مواطنيها وتهويدها من دون اخذ اي اعتبار للاعراف والقوانين الدولية.
Tareefjo@yahoo.com