محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

عن الأخلاق في اقتصاد السوق!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. زيد حمزة

لم أكن ساذجاً حين تجاهلتُ معرفتي العلمية بأن اخلاق اصحاب رؤوس الأموال تشكّلها مصالحهم الطبقية وليس ضميرهم الإنساني الأصيل، فطالبتُهم ذات يوم بمقالة عاطفية حارّة بعنوان «يا أثرياء بلدي تحركوا» ان يمدوا أيديهم الى جيوبهم للمساهمة في الإنفاق على مشاريع نافعة قصّرت الحكومة في إنجازها، وقد داعبني صديقي المسؤول الكبير آنئذٍ بوصفها بـ"المانيفستو» المقلوب! وكانت النتيجة كما توقعت.. صفراً.

ولم أكن حالماً حين هلّلتُ للتبرع السخي الذي قدمه قبل سنوات الملياردير بيل غيتس لمنظمة الصحة العالمية لمساعدتها في بعض جهودها لمكافحة الامراض السارية والأوبئة المتوطنة في الدول الفقيرة، فكتبتُ مستنهضاً نخوة أثرياء بلادنا وبينهم من لا يقلون غنىً عن غيتس نفسه، وناشدتهم ان يحذوا حذوه بفروسية طالما تغنّوا معنا بها في تمجيدنا لتاريخ حاتم الطائي في كرمه، ولم تمض الا أعوام قليلة حتى بتنا نشهد التحركات المريبة للمحسن الكبير(!) في أوساط المنظمة الدولية العتيدة وقد فضحتْها الصحفية الهندية ڤيديا كريشنان في كتابها الاخير «فانتوم پليغ» حد وصف تدخله الخطِر بانه اصبح يسيطر على قراراتها في عصر الكورونا، كما فضحت ادواراً مشابهة ومشبوهة لعبها أثرياء آخرون وشركات كبرى لاستغلال أزمات وكوارث صحية معروفة في التاريخ كالسل الرئوي الذي تعاني منه البشرية منذ آلاف السنين وما زال رُبعها على الاقل مصاباً بالنوع الكامن منه والذي لا تؤثر فيه كل المضادات الحيوية المتداولة إذا عادت جرثومته للنشاط في أبدانٍ أنهكها الإيدز او اي سرطان، ومن تلك الشركات جونسون آند جونسون التي انتجت مضادات جديدة لم تكتف باحتكارها حسب اتفاقية التجارة العالمية وهي فاحشة الظلم أصلاً، بل فرضت بنفوذها على بعض الحكومات سن قوانين إضافية تحميها من احكام القضاء! وفي السياق ذاته لم يعد سرا الأرباح الفلكية التي حققتها الشركات المنتجة للقاح الكورونا وفي مقدمتها فايزر بفضل الاحتكار المدعوم من قبل حكومات الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في استهتار بكل القيم الانسانية التي تحض على العدالة في التوزيع وتقدير ظروف الفقراء اثناء الجوائح، وقد افتضح امر المزيد من هذا الاستغلال في الكتاب الجديد للصحفي الاستقصائي جون نيكولس وهو بعنوان «مجرمو الكورونا وانتهازيو الجائحة» حيث وردت اسماء مالية شهيرة مثل جيف بيزوس (أمازون) وسياسية كبيرة مثل دونالد ترامپ وصهره جاريت كوشنر !

إن التردي الاخلاقي في ميادين يحمل بعضها صفة الانسانية يعود في رأيي للنظام الاقتصادي المنفلت من اجل المكاسب والأرباح، واسمه تلطيفاً نيو ليبراليزم لكنه متناقض مع المعنى الجميل للتحرر ومعادٍ لأي ميل نحو العدالة الاجتماعية بزعم انها تؤدي الى الاشتراكية (والعياذ بالله!) حتى بتنا نشهد المضاعفات الاخلاقية لجشعٍ بلا حدود وانفلاتٍ من القيود بذريعة التنافس الحر من اجل الربح حتى لو أدّى الى موت الملايين في المجاعات والامراض والحروب مع بيع المزيد من الأسلحة.. والأدوية واللقاحات!

وبعد.. هلّا أدركنا اذن كيف نحكم على حقيقة الأخلاق!؟

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF