كتاب

«وأولـئك هــم الـمـعـتـدون»

كلما تجددت الاعتداءات الإسرائيلية الصارخة والانتهاكات غير المسؤولة على الأقصى المبارك في فلسطين الأبية، أعدتُ سؤالًا عنونت به مقالة لي في جريدة الرأي الغرّاء في العام ألفين وتسعة ميلادية إبّان العدوان الكبير الغاشم على غزة، إن لم تكن إسرائيل فمن إذن؟

من غيرها معتدٍ وظالمٍ لنفسه مبين، ومن غير هذا الكيان لا يرعى إلّاً ولا ذمة في أحد، ومن غيرها لا يلتزم بعهود ولا مواثيق، ولا يمتثل لتعاليم الأديان والشرائع السماوية التي تُحرّم تدنيس الأماكن المقدسة والاعتداء على حرماتها وعدم مراعاة مشاعر من يولّون وجوههم شطرها قاصدين عبادة الله والتقرب إليه زلفى، والإجابة قطعًا لا أحد لأن مثل هذه الأفعال المشينة ترفض آلة الحرب الإسرائيلية إلا أن تكون باسمها وحدها دون غيرها، فما رأينا أحدا سواها يجرؤ على أن يقتحم على عابد ناسك خلوته وهو بين يدي ربه.

ليست هذه المرة الأولى التي تشعل فيها إسرائيل فتيل أزمة وتقوم بالاعتداءات اللاانسانية بحق المسجد الأقصى وتفسد على المصلين أداء عباداتهم خاصة في شهر رمضان المبارك، وهي بطبيعة الحال لن تكون الأخيرة فهذا ديدن اسرائيل التي لا تؤمن إلا بالغطرسة والفوقية والتعالي ولا تراعي قوانين ولا أعرافاً ولا مبادئ، وتضرب بعرض الحائط كل النداءات والاستنكارات التي تنكر عليها أفعالها المرفوضة بحق الفلسطينيين العزّل، ولكنها في الجانب الآخر تدرك أن مثل هذه الاعتداءات تزيد من صمود الفلسطينيين وكفاحهم وهي تراهم صباح مساء كبارا وصغار? وأطفالا ونساء يتصدون للدفاع عن أقصى العرب والمسلمين مقدمين دماءهم وأرواحهم رخيصة في سبيل قضيتهم التي تستحق منهم ومن أمة العرب بذل كل غالٍ ونفيس انتصاراً لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

وأما نحن في أردن الحشد والرباط فإن لنا مع هذه الاعتداءات بوجه خاص ومع فلسطين الأرض والشعب عامة، موقفاً وعلاقة وتاريخاً ليس لأحد أن يدعي مثله، وقد أثبتت الوقائع والشواهد أن الأردن ملكاً وحكومة وشعباً هم الأقرب لنبض الشارع الفلسطيني الذي إذا ما اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى، وكيف للأردنيين ألا يكونوا كذلك وقيادتهم الهاشمية بلواء عبدالله الثاني اليوم تعتصم، وتذود عن المقدسات الإسلامية والمسيحية وتواصل وصايتها وتدفع باتجاه كل ما يساند الأهل في فلسطين لإقامة دولتهم المستقلة على التراب الوطني ?لفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف.

الأردنيون ينظرون بكل اعتزاز لقائدهم المفدى عبدالله الثاني ابن الحسين وهو يواصل دوره في الالتزام برسالته كهاشمي مناط به ازاء القدس وفلسطين ما لا يناط بغيره، وهو فخور بهذا الدور العظيم، وما من منصف إلا ويقف على حجم الجهد السياسي والدبلوماسي المكثف الذي قام به لدى مراكز صنع القرار العالمي في دفاعه عن فلسطين، وقد أثمرت جهوده في أكثر من توقيت عن إعادة الزخم والاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية وتحميل المجتمع الدولي مسؤولياته إزاء الانتهاكات الصارخة التي ترتكبها اسرائيل بحق الأبرياء والمقدسات بين حين وحين.

Ahmad.h@yu.edu.jo