محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

بناء الروابط العائلية ضرورة.. التكنولوجيا تهدد العالم «1»

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. كميل موسى فرام

تمثل سلاسل الاستمرار البشري واحدا من التحديات التي تهدد مستقبل البشرية فوق تضاريس الكرة الأرضية، والمؤسف حقا أننا ننظر بصوت مرتفع لمشاهدات ونعترف بأهمية قراءة التاريخ لأخذ العبرة وصناعة طوبة المجد لبناء الحاضر والمستقبل، دون أن نطبق أو نوثق ذلك على أرض الواقع، فهرس من البطولات والانجازات الخيالية المجانية، فسجل الذاكرة القريبة يؤشر أننا أُودِعْنا جميعا بسجن قصري داخل حدود منازلنا بعد هجوم شرس من فيروس حقير لم تكشف أسراره حتى اللحظة بالرغم من التقدم العلمي الهائل بوسائل التشخيص والعلاج، ونظريات التفسير المتضاربة لبدء الجائحة، فالمسارات التي كانت تجسد الخيال بقالب المستحيل، لتفرض نفسها اليوم واقعا يقدم خدماته فيسهل لنا ويهددنا، كحال التقدم التكنولوجي بعد أن اصبح سلاحا فتاكا بمتناول الجميع دون ظوابط أو قيود أو ضمن مفاهيم مغلوطة المحتوى والتفسير، سلاح يستخدم أحيانا للقنص والإغتيال والإصطياد دون الإحتكام لرادع الأخلاق أو الصدق ضمن مفاصل الحرية بالتعبير التي أعطت مساحة ضبابية لفئة تعشق وتستمتع وتجد ذاتها بقمة الإثارة في المزاريب حيث صدى الصوت الذاتي لا يسمع ويختلط برائحة المعبرين، المكان الأفضل لطرح أفكارها وإبداء رأيها.

نقدر بدون تحفظ الجهود البشرية لسجل الإختراعات التي سهلت الكثير من أمور حياتنا وأعطتنا دفء الإطمئنان، لدرجة صعبت مهمة الترتيب لسجل الأهمية والدور في التقدم البشري، فعناصر التقييم تشتمل أفقيا وعاموديا على المؤشرات السلبية والإيجابية لكل منها، نختلف بوجهات النظر التحليلية بجزئيات ولكننا نتفق بالعموميات عصراً وجيلاً، يجعلنا نعيش هاجس الخوف للقادم منها، وحتى لا تختزل الكلمات بقالب الحيرة والفوضى، فإنني أرى بعد مشاهدات حسية، أن اختراع فكرة الهاتف الخلوي وتطوره، ببداياته السامية، قد ساهمت بقفزة نوعية للبشرية حياةً ورخاءً، بتوفير الوقت، الجهد، وزيادة فرص العمل مع لمسة للتسلية لاستغلال الوقت، فوسائل الإتصالات التي بدأت بفكرة العالم الإنجليزي «ألكسندر جرهام بيل»، سنة 1874، وسجلت له براءة الاختراع سنة 1876، برقم 174465 ليحسم الجدل الواسع بينه و بين إليشا جراي، حول نقل ذبذبات الصوت عبر أسلاك الموجات الصوتية لمسافات طويلة، إعلانا رسميا لولادة التلفون الأرضي، واستمرت تلك التطورات بوسائل الإتصالات حتى وصلنا اليوم للمولود الأحدث الذي سلب هذا الجيل فكره وعقله وسجنه بمساحة ضيقة تكاد تنفجر بإدمان ينذر بخطر مستقبلي.

التلفون الخلوي الذي يعتمد على شريحة ذاكرة سحرية التكوين والتشكيل والتخزين، تسهل الإتصال عبر عالم الموجات والأقمار المدارية، بدأت بتقنيات الجيل الأول، لتصل للجيل السادس قريبا، بدأت روايتها بولادة جهاز سحري شكل ثورة حقيقية بالإتصال والتنوج وصراع محموم بين شركات التصنيع للتسويق، وشركات حصرية تقديم الخدمات باسعار خيالية، حيث امتزجت تقنيات المولود الجديد، مع تقنيات الشبكة العنكبوتية لتشكل ثنائيا تنافسيا عدوانيا خطيراً، يهدد الاستقرار بكل فقراته وتطبيقاته.

التهديد الأهم لاستخدام منصات وسائل التواصل وتوأمها الخلوي، هو الإدمان غير المبرر لجيل اتكالي وجد الحياة مفروشة بالتسهيلات دون عناء ودون مساهمة، استخدام مفرط يهدد مستقبل هذا الجيل الغارق بسطحيات الحياة؛ مشاهد الواقع مؤلمة بمحصلتها، نتيجة التنوع الخطير ببرامج الترفيه المجانية التي تشكل هاجس شكوك بدوافعها، فعصر حصاد الأموال بتنافس غير شريف يحيد عن الأصول ويفتقر للأخلاقيات، يحضر الخدمات المجانية بجميع صورها، ولكن وسائل الإغراء المستخدمة، خلطت مفاهيم الإلتزام والأخلاق ضمن قواعد وقوالب الاعتقاد بالاستيعاب والفهم، فقفزت تعبيرات جديدة منحرفة ومحرّفة، استطاعت بناء عش فكري ضمن قواعد المحظور بمفاهيم انطلت مكوناتها على المستخدمين واختلطت مدخلاتها لتجعل من قالب مخرجاتها سلاحا للحماية والتهديد، للدفاع والانتحار، بعد أن رهنت التفكير بشرائح الذاكرة والتحكم، التي تمنع الاستخدام الصحيح والآمن للعقل البشري حتى بأبسط بديهيات الحياة.

وللتذكير، ربما يعشعش في الذاكرة القريبة حجم المأساة التي عاشها هذا الجيل المدمن بالتزامن مع انقطاع خدمات وسائل التواصل الإجتماعي والانترنت على مستوى العالم لساعات؛ فرصة امتحان حقيقية للوقوف على حجم الكارثة الفكرية والطريق السوداوي المستعمر، بإعلان غير مفقط عن نهاية للعالم؛ أصبح القلق سيد الموقف، لغة العصبية والانعزال، رمز السلوك المتعثر، ليقفز السؤال الأهم عن المستقبل وخفاياه، والذي يحتاج للتحليل والتدقيق بأمانة تتجاوز حدود الإنكار؛ عن أي مستقبل نتحدث وكيف علينا بتدبير أمورنا بعد صمت مطبق للغة العائلية وانقطاع لأواصر التقارب؟ سؤال برسم الإجابة وسأكمل فللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress