محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الأردن الوطن النموذج

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. كميل موسى فرام

الوطن يسكن بداخل كل منا ويشغل مساحة حياتية لرمز وجودنا عبر تسلسل الأجيال، وهو المكان الذي نعيش برقعته بأمان وسلام، العلاقة معه أبدية ووجودية، من مسلمات حياتنا الفطرية التي لا تقبل التغيير أو المراهنة أو التفاوض تحت أي ظرف، فلا مجال للمزايدة لأية اعتبارات أو أهداف، وحدة واحدة لا تقبل القسمة أو الجزئية حسب المعادلات الرياضية المستقرة، لأن الوطن هو العامل المشترك للتركيب الجيني لكل منا، فجاءت الفقرة الدستورية التي تنص صراحة على هذا الانسجام بحرفية القول في مادته السادسة «بأن الأردنيين أمام القانون سواء لا تمي?ز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين، والدفاع عن الوطن وأرضه ووحدة شعبه والحفاظ على السلم الاجتماعي واجب مقدس على كل أردني، وتكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود امكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين» والذي منحنا التميز والفخر، جعلنا المحج والمحراب، نعرف قيمته الحقيقية بلحظات الغربة التي تجسد معادلة الواقع مع الذات، لنحيا أنين الذكريات.

هناك حملة ممنهجة أو ظرفية لتحجيم الجهود الأردنية أو تشويه مخرجاتها لأسباب نجتهد بتفسيرها، بل تطاول على رموز الدولة وتشكيك بمسيرته، مجانية أو ضمن صفقة بوعود ضلالية، دون وعي لحقائق الواقع التي ترتكز على حقيقة مُسَلَّمَةٍ بأن الأردن هو الرقم الصعب ضمن قواعد المستحيل لتجاوزه، بلد الحضارة والسلام والأمان، مؤسس رئيسي وعراب قوي لمبادىء سياسة الاعتدال التي جعلته مركزا وعضوا فاعلا لصنع القرار على مستوى الإقليم والعالم، وربما الانتماء والسلوك الوطني الذي يجسده أبناء الوطن، يمثل عاملا مهما للتقييم، دافعا رئيسيا ويفرض?للأردن حضورا وهيبة مستحقة، أساسها الاستقرار والنمو الحضاري، وارتفاع مؤشر التقدم التعليمي والصحي، والتعاون على الأداء ضمن مؤسسات الدولة وسلطاتها، يكون الاحتكام فيها بلغة الحوار والإقناع.

الاختلاف بالاجتهاد والتفسير لبعض القرارات والقوانين، واقع صحي سائد بجميع الدول التي تؤمن بدخول عائلة الديمقراطية، والانتقاد ضمن حدود ومسافات معينة، حق مشروع للتعبير، شريطة الاعتماد على الغيرة الوطنية، ويقيني أن معظمنا قد مر بنفق مظلم أثناء مسيرته حيث الوصول للهدف يحتاج لصرف جهود من رصيد داخلي أساسه الحب والولاء، ولكن التبرير بالتشكيك بالسياسات الوطنية ضمن مجالس الصالونات لتختزل جهود الجميع وتضحياتهم، حتى لو امتلك البعض القدرة اللسانية بحياكة الأحرف والكلمات وعلامات الترقيم لتوكيل الغير بالتنفيذ تحت غطاء حم?ية أصبح مكشوفا، فهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا، ولن نسمح بمناقشة فقراته أبداً، فالوطنية لا تجزأ أبدا، وليست محورا للتفاوض لتفاهمات، لأن الاختلاف على التطبيق يجعل الأساس صلبا وقويا.

الهجوم على المؤسسات الوطنية والتشكيك بقراراتها وشرعيتها، أمر مرفوض وممنوع، لأنها ببساطة تمثلنا ضمن دولة القانون العصرية، فكلنا لديه تحفظات على بعض القرارات النيابية حيث تترجم الروح البشرية بعفوية الأنانية، وكلنا نرى ببعض قرارات السلطة التنفيذية إجحاف وانحراف عن طريق المساواة والعدالة لأنها تجديف بعكس مسير قاربنا، وكلنا نرى أن اجتهاد أعضاء مجلس الأمة أحيانا لا تتوافق مع معتقداتنا بسبب فقرة الشك التي تعشعش داخلنا، وكلنا يجد ثغرة بعلاقاتنا السياسية مع دول الجوار أو الإقليم، ولكن ذلك لا يعطي الحق لأي منا بالهج?م على هذه المؤسسات لأنها مكونات الدولة التي نفتخر فيها، هناك وسائل للانتقاد والتصحيح بمتناول الجميع، لا تحتاج لسياسة الهمز أو استخدام العبارات المبطنة، إحدى مميزات الجنس البشري الخطيئة والخطأ، ولدينا القدرة على محاسبة المخطئ لتصحيح الخطأ، ولكننا لا نستل سكينة لنحره لاعتقاد قد تبرهن الأيام الخطأ بتفسيره، خصوصا لفئة تريد إطلاق لقب محبب لذاتها «المعارضة» التي تعتمد الأساسيات وتخالف الاجتهادات.

استقواء البعض على الوطن وجهوده ومؤسساته، يصور أحيانا عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المفتوح غير المنضبط، بانه شكل من اشكال الوطنية بقالب مختلف، فالتاريخ شاهد بأحداثه أن من يراهن على الغير خيانة، يسقط بأولى درجات السلم لأنه غير مؤهل للاستمرار، ليمارس نضالاً تجسسيا، ويكون موجها وأسيرا بثمن بخيس، وعلينا جميعا الاعتراف بأن جهود الدولة الأردنية ضمن محدودية الامكانات هي جهود مضاعفة، جعلت من الأردن قبلة للسياحة والعلاج والاستثمار والتعليم، مرحلة جدية بدأها الأباء وعلينا تكملة المشوار بنفس الهمة لنسلم ?لراية للأبناء على ثوابت العمل والحب والإخلاص، فشعار الأردن الوطن النموذج، يجسد الواقع.

يصعب علينا تحديد إحداثيات سقف الأمنيات على مستوى الفرد والوطن، والانتقاد البناء المعجون بعواطف الحرص، هو جهد تراكمي يصنع الفرق، والمساس بشخوص الدولة هو سلوك غريب ليس من قائمة الأولويات للتغيير، فالخطوة الأولى بترجمة الوطنية الذاتية هي الاحترام المطلق لمؤسسات الدولة المدنية والعسكرية بمختلف تصنيفاتها؛ علينا أن نحلم بغد أفضل كحق مشروع، لكن ذلك يحتاج لجهد دون انتقاص من الغير أو تقزيم جهوده، فالصدفة جزئية واستثناء، وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress