كسب فريق الرمثا لكرة القدم مناورات واسعة النطاق عندما حصد لقب كأس السوبر ليضيفه لقطار لقب الدوري الذي فاز به نهاية العام الماضي وتحديداً قبل خمسة شهور مسترجعاً خارطة المنافسة من الباب الواسع.
اللافت في الأحداث، أن الرمثا لم ترهبه زحمة المكان بعد أن حضر إلى ستاد عمان أمام مضيفه الثقيل الفيصلي، ذلك أن غزلان الشمال دخلوا العاصمة وكأنها مكان اقامة، وبالتالي فرض «بئر النفط» بمواهبه الشابة الوهج الدائم على المجريات وتسعيرة النجومية وكأن وقود أقدام اللاعبين يزخر بمادة البنزين السوبر التي أشعلت المواجهة مبكراً، لا بل أشعلت الموسم الكروي 2022 بالأداء الجميل.
سعادة الرمثا المدينة لم تكن باللقب، بحجم ما كان الرهان على وجوه بصناعة بسيطة داخل المدينة التي تشتهر بالتجارة، ليتم ترفيع العناصر من قطاع الشباب إلى الأول ويومها تعرض الفريق للنقد خوفاً من المستقبل وضائقة مادية وحرمان التعاقدات لعقوبات محلية ودولية، ومع ذلك تم التسلح بالمواهب الطازجة وبأفراد جدد أشبه بالمغامرة التي لا يحمد عقباها.
في التيار الفني، يبدو أن المدير الفني مراد الحوراني، أدار عقارب الساعة كما يحلو له مستغلاً ثغرات في الجدار الدفاعي لمنافسه وغياب التنسيق، ليعمق صانع ألعاب الرمثا الموهوب ومالك الرقم السري للنظرات الواثقة بالتخصص الحصري عبد الرحمن أبو الكاس في الدقائق الأولى تلك الأخطاء من خلال التمريرات التي كشفت مرمى الفيصلي بمساندة هاشم الخالدي وعامر أبو هضيب وحسان الزحراوي وضمادات الأمان بحضور هادي الحوراني وكوليبالي، في الوقت الذي ترك حرية التحركات للداهية حمزة الدردور ومراوغات الذيابات بشار على فترات.
كل تلك العناوين، لم يأخذها الفيصلي على أهمية الحدث فحدث ما حدث، وتعرضت منطقة حارس المرمى يزيد أبو ليلى للقصف من المحاور كافة، حتى أن براء مرعي وعدي زهران فقدا السيطرة وتم تحييد يوسف الرواشدة وغابت فاعلية -الخبير- أنس بني ياسين، وتاهت الأوراق الخارجية رغم مستجدات ابن السلطنة العُمانية حاتم الروشدي، الأمر الذي سارع غارات الرمثا فكانت بداية الزيارات التي أعلنت أن منطقة جزاء الفيصلي مهددة وغير آمنة.
في كرة القدم عند تلقي الهدف كـ فعل، عليك أن تقوم بردة الفعل، وإنما ما حدث على الميدان على النقيض تماماً واصل الرمثا هديره بشبابه وسقف لياقته البدنية المرتفعة مدركاً أن الفيصلي قد يعود، طامحاً تفويت الفرصة ومستمراً بالعمليات الهجومية المنظمة.
نشط الفيصلي لدقائق وبرز أمين الشناينة كأحد الخيارات الدائمة في التهديد لكن كراته مرت بسلام على جاره الرمثاوي حمزة الحفناوي وبينما تحولت المباراة بين فريق يبحث عن التعديل وآخر يطمح الذهاب لمنصة التتويج، قتل الرمثا المجريات بثاني الأهداف وضبط أعصابه بتكتيك منقطع النظير، لم يجد معه الفيصلي ومدربه محمود الحديد سوى التوغلات التي عابها ترجمة اللمسة الأخيرة ونسيان بوصلة الشباك وتبديلات فاقمت العملية بفوضى الأهدار السهل، ليجدها الرمثا أجمل الهدايا مع صافرة النهاية التي ابتسمت لسهرة رمضانية كانت بين الافطار والسحور? ما وراء الخبر، ثنائية كوليبالي وحمزة الدردور على ستاد عمان منحت احتفالات في الرمثا ومراجعة حسابات لدى الفيصلي قبل ساعات على صافرة مسابقة الدوري، وبالتأكيد لدى الأجهزة الفنية الكثير من تدوين الملاحظات بحاجة لوقفة مراجعة في الوقت الضيق، وربما طوى الفائز الاستماع «لزغاريد» أنبثقت من الدوار الرئيسي على طريق الجمرك تفرغاً للمسابقة الأهم.