الخليوي و... الهُسّ..
كنّا عندما نجلس في غرفة انتظار، قاعة انتظار، لدى عيادة طبيب، لدى سكرتارية أو مديرة مكتب (إن قُدّر لنا)... معاليه عطوفته سعادته، في صالون حلاقة، أو صالون يحاذي غرفة ولادة في مستشفى في انتظار أن يهلّ هلال طفل لك تنتظره بفارغ الصبر أنت ومن ينتظرون؛ كنّا في هذه القاعات لا نلتزم الصمت، هذا يهرج مع هذا وتلك تفتح استقبالًا مع النسوة من الحاضرات سواء تعرفهن أم لا.. شاب لا يرفع عينيه عن صبية تنظر في الاتجاه المعاكس الذي يرى من خلف.. أحيانًا. رجل أعمال فعلي، فكره مشغول جيبه مشغول حقيبة يده ملأى و...مشغولة حتى ما فوق?سحابها. رجل أعمال آخر... تمثيل، لا عمل لا عمّال..لا أعمال. هو يبرع في الاصطياد، اصطياد زبون طيّار من هنا أو زبونة تايهة من هناك، يعمل من البحر مآاتي، يجعلك ترى انعكاس ضوء أصفر لمصباح على بلاط القاعة كأنّه رشقٌ من برادة...ذهب.
في البيوت...بيوتنا؛ كان كلٌ في مساء اليوم، عندما يلتمّ الشمل؛ يقدّم كشف حساب بما فعله في يومه، من نجاح انتاج متاعب حراك هنا وهناك. يتبادلون النّصح و الآراء يسمعون من الوالدين (هكذا كانوا.. زمان) عن تجاربهم ونصائحهم.
وُلِد ملعون الوالدين!؟... الخليوي. بتّ؛.. تدخل الأماكن التي سرحنا فيها فيما مضى من كلام. ترى الغربان قد رانت على رؤوس الحاضرين. كلّ يحمل شيطانة...هاتفه بيده أو بيديه، يحني ظهره يطوطي رأسه، ليمسّج أو يقرأ يسمع التعليقات... من إلى عن على زيط ومعيط ونطّاط الحيط. يتابع استعراض سوسو... سوزي فوفو فيفي (لن تعرف جنس كلّ)... إلّا بالاطلاع على شهادة الميلاد. ذات الهيئة ذات الصوت والتعليقات.. تراه/تراها تفقع بالضحكة ولا أحد يروي لها أو و فيه ما يضحك، قد تبكي تنوح تجوح... دموعها/ دموعها تسحّ على جدايلها جدايله... لن ت?رف..
فقدنا التواصل بالإحساس بالشعور... مع، من خلال أجمل ما خلقه المولى...البصر السمع الإحساس الفعلي البشري، لا اللّا...إحساس بالإنسانية بالمحبة المودّة... الرّفقة. ندق ناقوس الخطر... بأعلى صوت، علّه يرتفع عن صوت صرير.. الخليوي.