كتاب

المحاكم الشرعية والمشاهد الواقعية

قادني بعض شأني لأزور المحاكم الشرعية في محافظة اربد مرتين وفي كل واحدة منهما كانت الاسئلة بل العشرات منها تتزاحم في رأسي فرحت تارة أضرب اخماسا بأسداس وتارة أقول كان الله في عون القائمين عليها من خيرة رجالات الوطن المدججين بسلاح علمهم وخبراتهم ومعارفهم وهم الذين يملكون ناصية احقاق الحق في جوانبه وحيثياته الشرعية واضعين نصب أعينهم أنهم مراقبون في افعالهم وقراراتهم من الله أولا ومن ضمائرهم ثانيا فالمسألة ليست سهلة كما يظن البعض خاصة إذا كان خارج إطار الاطلاع او لم تتح له فرصة مشاهدة الواقع عن كثب.

لا يمكن لأحد إنكار دور القضاء الشرعي في تحقيق العدالة بين المتخاصمين وهي قيمة سامية أكد عليها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في أكثر من مناسبة انطلاقا من إيمانه حفظه الله بأن رأس الأمان هو العدل وان ما دون ذلك محض كلام في كلام على هدي قاعدة اذا كان القضاء بخير فلينم الناس فباقي شؤونهم واحوالهم هي الآخرى بخير وبسلام.

يعمل العشرات من القضاة وهيئاتهم ولست متخصصا بمعرفة مسمياتهم ويؤدون مسؤولياتهم على قدم وساق ولا اغالي ان قلت أنني مكثت في غرفة أحد أصحاب الفضيلة القضاة اكثر من ساعة لم يتمكن خلالها من طرفة عين واللافت في هذا الخضم أن ابتسامته لم تفارق محياه البتة حتى إذا ما قام أحد المراجعين برفع صوته أمر بجلبه واتخاذ المقتضى القانوني بحقه ثم ما لبث أن ضرب اروع الأمثلة في السماحة والتغاضي رادا ذلك المخطئ ليلتم شمله مع عائلته وكيف له الا يفعل ذلك ويتركه على مسافة بعيدة من مائدة إفطار ذويه.

اجزم انه في اليوم الواحد يراجع المحاكم الشرعية في المملكة الالاف من المواطنين والمتخاصمين زوجات وازواج وميراث وطلاق وعقود شرعية ونفقات وسواها بيد أن جميع هذه الفئات ما أن ينتهي الدوام الرسمي الا وغادروا وهم قد اتموا ما حضروا للمحكمة من اجله وحظوا باستقبال وخدمة متكاملة غير آبهين بضغط مراجعين او بغضب فلان وعلان ان هو قضى وقتا طويلا قبل أن ينهي معاملته.

مثل هؤلاء لن يخذلوا الوطن ولن يخذلوا قائده وحكيمنا العدل جلالة الملك وقد شهدت المملكة بعهده تطورات نوعية ملحوظة القت بظلالها على صعيد دعم المحاكم الشرعية في النهوض بدورها لتحقيق منظومة الامن الاجتماعي والاصلاح الأسري ليبقى بلدنا واحة أمن وسلام وطمأنينة واطمئنان.

ahmad.h@yu.edu.jo