محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

سؤالٌ جوهريٌّ

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. أحمد يعقوب المجدوبة

ها قد حلّ شهر رمضان المبارك.

الشهر الفضيل هو، في المقام الأول، شهر عبادة، فالصيام ركيزة أساسية من ركائز الإيمان، وهو ركن أساسي من أركان الدين الحنيف الخمسة.

المسلم الحقّ، في الشهر الفضيل وفي بقية أشهر السنة لكن في الشهر الفضيل أكثر من غيره، هو من تتجسد مُثُلُ الإسلام وتعاليمه وقيَمِه السمحة في عواطفه وأفكاره وأعماله ومسلكه. هو شهر الصبر والرأفة والشعور مع الآخرين وصلة الرحم.

أين نحن، في رمضان، من كل ذلك؟ سؤال وجب أن يسأله الواحد فينا لنفسه أولاً في بداية الشهر الفضيل، حتى يَخبَر كل واحد فينا الشهر كما يجب أن نَخبَره، ويتصرف فيه كما يجب أن نتصرّف.

من هذا الجانب الشهر الفضيل هو امتحان للفرد، وفرصة لمراجعة الذات وتقويم الاعوجاج.

المؤمن يُمتحَن في كل الأشهر وعلى مدار سنوات العمر كلّها، لكن في شهر رمضان بالذات يكون هنالك امتحان خاص لامتثال الفرد للتعاليم والقيم والأخلاق.

فالعبرة أن يكون المرء جائعاً وعطشاً وينتابه التعب، لكنه يحافظ على حسن خلقه ورقته وتحمّله ومحبته للآخرين. ففي الظروف الأصعب تبان معادن الناس ويظهر مدى التزامهم بالقواعد والأصول.

وهذا هو بيت القصيد هنا.

فإن «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان» هو شهر السّمو والتّرفع ليس فقط عن المبالغة في الحاجات البيولوجية الأساسية، كالطعام والشراب، والتي قد تضرّنا صحياً كما يحصل في عالم اليوم والذي تعدّ فيه السُّمنة مشكلة حقيقية، بل نسمو ونترفّع كذلك عن النّزق وسرعة الغضب والغِلظة وكل السلوكيات غير المحببة في التعامل مع الآخرين، في البيت والحي ومكان العمل والشارع.

ومن السهل للفرد نفسه ولغيره معرفة ما إذا كان أو كانوا يلتزمون بأخلاقيات رمضان أم لا، فالدليل يكون في الكلام والفعل والمسلك.

فمن يجرح شعور الآخرين بكلام قاسٍ هو من لم يمتثل لأخلاقيات رمضان، وكذلك الحال لمن يخالف قواعد السير فيقود سيارته بسرعة زائده أو يعتدي على أولويات النّاس في الطريق أو يعرّض حياة المشاة للخطر، أو يهمل واجباته في العمل.

شهر رمضان هو شهر الإيثار والشعور مع الغير، فإن سادت الأنانية فاعلم أن الفرد إما جَهِل المطلوب فعله، وهنا تقصير كبير، أو أنه «يعرف ويحرِف» كما يقول المثل الشائع، وهذا تقصير أكبر.

وهو شهر الاقتصاد والاقتصار على الأساسيات. ومن هنا فإذا ازداد استهلاك الفرد للمأكولات والمشروبات والبضائع على نحو مبالغ فيه، وهذا ما يحدث عند كثيرين، فاعلم أن هنالك أمراً غير طبيعي، لأن الأصل أن نأخذ ما نحن بحاجة إليه فعلاً لضمان البُعد الصحي الذي يدعو إليه رمضان، ونترك ما يكفي للآخرين، وهذا بُعد الإيثار الذي أشرنا إليه.

شهر رمضان هو شهر عبادة وتهذيب للنفس البشرية، والحِكَم التي أتى بها لا تقدر بثمن.

لكن السؤال الجوهري الذي يجب أن نسأله لأنفسنا، مرة أخرى، هو: هل ننجح في الامتحان الذي يُخضعنا له رمضان؟

والإجابة واضحة للجميع وضوح الشمس.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress