نهر الأردن كان/مازال ما انفّك... يولد.. ينبع من بحيرة طبريا هناك في شمال الوطن.. كانت لها اخت أسموها (الحولة).. كان النهر يتسلسل ماءً زلالاً من رحم البحيرة جنوباً.. لست أدري لم جميع الأنهر في سوريا الكبرى تنساب جنوباً؟!. هل لأننا تزحلقنا تحت خط الاستواء باتجاه الميل الكبيييير لتحت.. تحت، الهوًًّ؛ باستثناء من عصى، ذاك النهر الذي أبى إلا أن يختلف فـ (عصا).. اتجه شمالاً؛ هو نهر العاصي.
شق النهر.. نهر الاردن طريقه جنوباً. شكّل وادياً اسموه باسمه (وادي الأردنّ). كان حين يشق الارض؛ يحمل في طياته تراباً طهوراً غريناً بلون الحناء. كانت على جانبيه تتشكّل اختان...ضفتان؛ شرقية على أطرافها البادية وغربية يلثم بل يقبّل ثغرها على طرفها البحر الأبيض...إمام البحور وسيّدها. كانتا في ولادتهما توأمين. لهما نفس اللون الحنائي الجميل مرصعًا بصخور عيبال عجلون وأخواتها. ومن رحم الأرض هنا وهناك، أو هناك وهنا...لا فارق هناك؛ نشأ الخلق؛ توائم تماماً كما الضّفتين. سمر الوجوه بشوارب أبي زيد زمااان، وبجدائل عبله.
هناك/هنا؛ أبو العبِد يرطن بالنابلسيّة الجميلة الممطوطة كما قرص الثوم، وهناك/هنا أبو سويلم يرطن بالچال وچلنا السلطية الجميلة. هنا أم العبد تلفّ على غداء العائلة اللخنة الخضراء أو المقلوبة تجمع نصف سكان البلد العتيقة هناااك في حارة الياسمينة، وهنا أم سويلم تمرص جميداً لا أروع غذاء لمنسف يجمع وجوه الخير...على خير.
في الوجوه العادات التقاليد وشموخ الرّأس والإشارة باليد نحو العلا.. ذات الحركات... حتّى الكشرة...ذاتها. في انتقاد من هم خلف مكاتبهم، من يستحقون النّقد ؛ ذات الكلمات الهمسات وأحيانًا ذات النكات واللمز والغمز. في الإنتخابات؛ كثير ممن تضيق صدورهم بالوضع لا ينتخبون، وإن ذهبوا يضعون أوراقهم بيضاء...هكذا..هنا وهناك. لا يهمّهم نجح زيط أو معيط أو نطّاط الحيط. شو خصّنه!
بعد ظهور النتائج، نتائج الانتخابات أو الحضانة الابتدائية الثانوية الجامعات.. هنا يعلنون يحتفلون.. يطخطخون، وهناك... يطخطخون.. يتناوبون الطخطخة، بل يتراسلون بالتخطخات.. مبرووووك أبو العبد.. مبروك أبو سويلم.
ما أجمل الحطّة بالأبيض بالأسود عندما تلتحف بالشماغ الأحمر.. وما أجمل الشماغ الأحمر عندما يتدفّأ بالحطّة الأبيض والأسود.. دام عزكما ياضفتان. دام عزّك يالنهر العظيم. دامت افراحكم بطخطخة؛ أو بدون.