محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

«الخلط» في التعلّم الإلكتروني

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. أحمد يعقوب المجدوبة

هنالك عدة أبعاد من «الخلط» في موضوع التعلم الإلكتروني نود إثارة أهمها.

الأول ويتعلق بخلط الناس عند الحديث عن التعلم الإلكتروني بين ما تم ويتم في أثناء جائحة كورونا، وبين المرجو أن يتم بعدها.

كما هو معلوم كانت الجائحة مفاجئة للجميع، حيث لم نَخبَر ظرفاً مماثلاً من قبل، وبسبب صعوبة الظرف وغرابته اجتهدت المؤسسات في التعامل مع الوضع، وبالذات تحدّي التعلم بعيداً عن مكان التعلم المعهود، وكان الهم الأكبر عدم توقف التعلم، بكل الطرق المتاحة. وهذا ما حصل بالفعل.

بمعنى آخر لم تكن جودة ما يقدم هي الهاجس الأكبر، بل كان المراد ضمان استمرار التعلم. وكان معيار النجاح، على نحو عام، هو ضمان الاستمرارية وليس ضمان الجودة.

أما عندما نتحدث عن التعلم الإلكتروني ما بعد الجائحة فإننا نتحدث عن أمر مختلف تماماً: تعلم أكثر تخطيطاً وتنظيماً وتفصيلاً، وأكثر جودة.

البعد الثاني من الخلط يتمثل في اعتقاد البعض أننا بعد انتهاء الجائحة، والتي أتت بظرف «غير طبيعي»، سنعود إلى الوضع «الطبيعي» الذي كان سائداً قبلها، وبالتالي نعود إلى ما كنّا عليه: تعلم وجاهي كامل.

وهذا أمر غير صحيح، فوضع التعليم قبل الجائحة لم يكن الوضع الذي نريد، وكنا نتحدث لأكثر من عقدين عن ضرورة إصلاح التعليم وتطويره. وقد عقدنا العديد من المؤتمرات لهذا الغرض، كما وضعنا العديد من الخطط التي بقي معظمها حبيس الادراج.

إذاً الحديث عن العودة إلى «الظرف الطبيعي» الذي كان سائداً قبل الجائحة هو تفكير يجب أن نرفضه جملة وتفصيلاً، لأن من يتحدث عنه في غالب الأحيان هم أنصار الوضع القائم الذين يخافون أو يقاومون التغيير، ويريدون العزلة لنظامنا التعليمي.

والبعد الثالث من الخلط يتعلق بتبسيط أو تسطيح أو اختزال مفهوم التعلم الإلكتروني في نمط أو نموذج واحد: التعلم الذي يتم بواسطة منصة تواصل مباشرة عن بعد. وهذا أمر غير صحيح، لأن التعلم الإلكتروني أعقد وأعمق وأرحب من ذلك، فله العديد من الأشكال والتطبيقات والاستراتيجيات المتزامنة وغير المتزامنة: منها التعلم الإلكتروني الكامل عن بعد، ومنها المدمج (الذي يمزج بين اللقاءات الوجاهية والتعلم غير المتزامن)، ومنها الهجين أو المتنوع، ومنها إدماج الأنشطة والمهام والتدريبات الإلكترونية في التعلم الوجاهي المحسّن.

أما البعد الرابع فهو الخلط بين التعلم الإلكتروني الذي تم ويتم في السياق المدرسي، وبين الذي تم ويتم في السياق الجامعي. التعلم الإلكتروني الذي طُبّق في المدارس والمراد تطبيقه في المستقبل يختلف اختلافاً جوهرياً عن الذي طبّق ويراد تطبيقه في الجامعات وكليات المجتمع، لأن حاجات المتعلمين وأعمارهم وأشكال التعلم التي تقدم أو المنوي تقديمها مختلفة. الخلط بين السياقين هو أيضاً غير صحيح.

هنالك أبعاد أخرى من الخلط سنقفز عنها؛ لكن النقطة الأساسية التي نريد التأكيد عليها هي أن التّعلّم الإلكتروني، بأشكاله المختلفة ومزاياه الكبيرة، هو المُعوّل عليه في قادم الأيّام لإحداث النقلة التي نريد.

من أجل ذلك من المهم أن نتوقف عن «الخلط» المربك هذا!

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress