محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

صلاة للسلام في عيد البشارة

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
الاب رفعت بدر

من المنتظر أن يكون يوم الخامس والعشرين من آذار –أي يوم عيد البشارة- يومًا عالميًّا بامتياز للصلاة من أجل السلام. وهي مبادرة يقودها البابا فرنسيس الذي دعا مع بداية فترة الصوم إلى تخصيص الصلوات والصوم من أجل السلام، وبالأخص من أجل وقف الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا. كما دعا إلى صلاة خاصة تسمّى: تكريس روسيا وأوكرانيا إلى قلب مريم الطاهر. وهي بلغة روحانيّة طلب شفاعة سيّدة البشارة مريم العذراء من أجل إيقاف الحرب ووقف القتل والتهجير.

لا يعبّر موقف البابا هذا عن موقف سياسي للكرسي الرسولي. وإنّ وساطة الفاتيكان عبر التاريخ، وبالأخص في العصر الحديث، كانت دائمًا محطّ ترحيب وارتياح، لأنّ لا مصالح سياسيّة لهذه الدولة الروحيّة العضو في الأمم المتحدّة بصفة مراقب، ولا أطماع توسعيّة جغرافيّة لها. ولذلك جاءت –على سبيل المثال- مصالحة أميركا وكوبا في عام 2015، بوساطة البابا فرنسيس القادم من أميركا الجنوبيّة. وبالتالي لقد أوضح البابا موقفه ممّا يدور حاليا، في لقاء تاريخي جمعه الكترونيا، قبل أيام، مع البطريرك كيريل الذي يعتبر الأب الروحي لللغالبية العظمى من الشعب الروسي، إذ قال البابا: «لقد كنا ككنائس نتحدث في الماضي عن حرب مقدّسة أو حرب عادلة، ولكنّ الضمير المسيحي اليوم قد تحوّل برمّته الى خيار السلام. وعلينا نحن القيادات الدينية ألا نتحدّث بلغة سياسية، بل بلغة السيد المسيح، لغة الإنجيل».

عودة إلى صلاة عيد البشارة هذا العام، وقد انضمّ كلّ الأساقفة الكاثوليك، وكذلك عدد من الأرثوذكس والبروتستانت، إلى دعوة البابا للصلاة. وتمّ إيفاد الكاردينال البولندي كونراد كراييفسكي إلى البرتغال، وتحديدًا إلى مزار السيدة العذراء في بلدة فاطيما البرتغاليّة، ليمثّل البابا في الصلاة التي تأتي يوم جمعة من الزمن الأربعيني السابق للفصح، وفيه يتمّ التأمّل بدرب الصليب وطلب المغفرة عن خطايا العنف والكراهيّة والاقتتال.

وفي الأردن، يُقام صباح الجمعة قداس عيد البشارة في كنيسة العذراء الناصريّة في عمّان، ويحضرها عدد من الأساقفة والكهنة والمؤمنين، لتكون علامة تضامن أردنيّة، في طلب السلام للعالم كهبة من لدن الله الرحيم. فبقوّة الصلاة ستنتصر الإنسانيّة، التي ما لبثت تخرج - والحمدلله- من نفق طويل ومظلم وقاسٍ، هو نفق وباء كورونا الذي وحّد البشريّة كلّها على الألم والمعاناة، وطلب الشفاء من الطبيب الإلهيّ. ولكنّ العبرة يبدو أنّها ما كانت قويّة، فما إن أتت تباشير انتهاء الوباء، حتى عاد البشر إلى الاقتتال الحربيّ والقتل والتهجير. وبالرغم من هذا لا نيأس، فلا زال هنالك خير وخيّرون ندعوهم أصحاب النيات الحسنة.

ستُرفع الصلاة إذًا في عيد البشارة - الذي نشكر لأخوتنا في لبنان أن جعلوا منه عيدًا وطنيًا ويحتفل فيه المسلمون والمسيحيون معًا- نظرًا لقدسيّة حدث البشارة في كل من الإنجيل المقدّس والقرآن الكريم. والله ندعو معًا في هذه الجمعة أن يُسكت تعالى أصوات الحرب والدمار، وأن يُعلي أصوات السلام المحترمة لكرامة الإنسان وحياته المقدّسة.

فيا أصحاب النيات الحسنة، انضموا الى صلاة من أجل السلام: ولنقل معا: يا رب السلام... أمطر علينا السلام !

abouna.org@gmail.com

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress