محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

أبغض الحلال.. ولكن..

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
نادية ابراهيم القيسي

(تتجلى الوحدة في براثن الليل حيث لا مأوى يحتضن كلماتك المتعبة من مشاق النهار.. مُكابدة العباد.. وصراعات الحياة؛ يرافقك

كوبُ شايٍ ساخنٍ وحيدٍ مثلك ترتشفه على مرار الحال متأملاً برغم كل اليأس أن يبدل الله الأحوال.. لأفضل حال... صدقاً لم يختلف الشعور كثيراً قبل وبعد أبغض الحلال فالوحدة ذاتها تقبع في دواخلنا منذ الأزل..)

هذه الكلمات المحملة بالكثير من التنهيدات

تُزفر.. كاعتراف خجل.. يعتريه الأسى يتدحرج من بين شفاه هاربة من واقعٍ تأبى الطبيعة البشرية المعتدة بذاتها.. الاعتراف به جهاراً إلا ما ندر

يمضي هو قائلا: كنت أريد زوجة.. فقد مضى العمر وتجاوزت الثلاثين.. عانيت كثيراً فالظروف المادية قاسية وتكاليف الزواج بكل العادات والتقاليد مرهقة جداً وفوق الإمكانيات المتاحة.. شاء القدر والتقينا كانت جميلة.. نقية.. متحدثة.. قنوعة.. ومن عائلة محترمة.. تفاخرت باختياري لها ببادئ الأمر ثم أصبحت أعاني لأشعر معها ببعض الأهمية.. فكانت دائما تلفت الأنظار بكل عفوية.. وأُهمش أنا تلقائياً ويتعاظم بداخلي الاحساس المقيت بالنقص ويزداد بركان الغضب اتجاهها وأصب عليها كل اسقاطاتي النفسية مع كيل وابل من الاتهامات المستفزة لتبدأ بيننا الجدالات البيزنطية وأيام متواصلة من الخصام العنيد المتبادل بلا منطقية. لم يكن ذلك سوى البداية فلم أتوقع كل تلك الصعوبات المختلفة.. من النفقات والاحتياجات.. مصاريف بيت وأولاد.. مدارس والتزامات.. أصبحت أشعر بالاختناق الحقيقي.. وهي دائمة الانشغال ما بين دراسة.. عمل.. منزل وأطفال.. بدأت أشعر بالاهمال.. الامتعاض من واقع الحياة وأصبحت أرى في الهروب متعة وراحة عظيمة.. خاصة بتراكم المغريات من حولي وبكل الاتجاهات.. فوجدت أنني أشعر بالسعادة كلما ابتعدت أكثر فأكثر.. إلى أن وصلنا لأبغض الحلال.

تقول هي: كنت أنا الأب والأم ليس فقط لأطفالي بل له هو أيضاً.. لا يمتلك قرارًا حراً سديدًا.. كل المسؤوليات كانت تقع على عاتقي.. كان يتفنن في خلق الخلافات معي بشخصيته النرجسية..لم أشعر معه أبداً بالأمان.. فكل تصرفاته عبثية.. عشوائية.. استعراضية وانفعالية.. كانت غيرته مني ومن نجاحاتي -رغم كل المعيقات التي يضعها أمامي- أقوى بكثير من غيرته الفطرية شبه المعدومة عليَّ.. كنت مصدر الدخل الأعلى واستغلاله لي كان بكل الطرق والأساليب الممكنة.. مهما حاولت.. لا جدوى.. ماتت بيننا لغة الحوار.. وتحولت حياتنا لساحة حرب باردة أحياناً ومستعرة كثيراً من الأحيان.. إلى أن ألقيت كل أسلحتي ومناضلتي من أجلنا.. لحظة اكتشافي لخياناته متعددة الأشكال المستمرة بوقاحة وافتخار.. لقد قتلني بتلذذ وببطء كل تلك السنوات.. وأنزل القهر والحزن بي أنواع الداء.. فكان لا بد لي من النجاة.. ولم أجد مفر سوى إنهاء كل شيء بالاصرار على أبغض الحلال.

يقولان معاً:.. الأهل من كلا الطرفين لم يكفوا أبداً عن تدخلاتهم.. انتقاداتهم.. وإثارة المشاكل بيننا لتهدأ نيران قلوبهم.. حملونا فوق طاقتنا.. كأنه لم يكن يكفينا ما فينا.. فوضعونا داخل حلقة نار من الغيرة.. حب التملك والرغبة في الانتقام والانتصار في معركة نحن فيها دمى متحركة بلا أي خيار واستمروا بقوة.. فتقلبت بيننا القلوب وانتقلنا من قمة العشق للشقاق والنزاع متناسين الفضل بيننا وتناسينا معه مصلحة فلذات الأكباد فتلاقينا في أروقة المحاكم وفي مكاتب القضاة إلى أن انتهينا ووقع بيننا أبغض الحلال.

مشاهد من وجهات نظر متقابلة تعكس غيضا من فيض -مع بقاء الكثير قيد الكتمان- من أسباب الخلافات الزوجية المعاصرة والتي للأسف تؤدي في أغلبها للانفصال حيث ان في مجتمعنا اليوم تعد نسب الطلاق من الأعلى على مستوى العالم في السنوات القليلة الماضية وخاصة في فئة الشباب مما يجعل البعض يعزون هذا الأمر للزواج المبكر متناسين أنه ليس بعرف جديد علينا ليصبح هو العامل الأساسي في تبرير الازدياد المذهل في حالات الطلاق بل أن اختلاف المفاهيم والقيم العريقة المتوارثة التي تربينا عليها مع ارتخاء متانة الروابط الأسرية في العقود الأخيرة أدى لنشوء جيل في معظمه غير مؤهل كالسابق لتحمل مسؤولية الحياة الزوجية من ناحية النضج العقلي.. العاطفي والاجتماعي بإلاضافة لازدياد تأثير الانفتاح العالمي وما نتج عن ذلك من تطلعات وطموحات غير واقعية للمقبلين على الزواج، مع معضلة العامل الاقتصادي المتفاقمة بازدياد تكاليف المعيشة وارتفاع نسبة البطالة وعدم الاقتدار المادي على مواكبة متطلبات الحياة بشكل عام ومنها الحياة الزوجية. هذه كلها أسباب جوهرية ساهمت في ارتفاع معدلات الطلاق وازدياد ما ينتج عنه من تبعات هادمة مؤثرة على نواح عديدة مفصلية في مجتمعاتنا.

إن الزواج سنة الله الكونية في خلقه وهي رحمة ونعمة من نعمه سبحانه وتعالى على البشرية التي تشرع العلاقة بين الذكر والأنثى.. ضمن اطار صحيح وهو الزوجية التي تقام بأسس السكينة المودة والرحمة لتستمر الحياة وتزدهر. وعندما حلل الطلاق لاستحالة الحياة بين الزوجين لمختلف الأسباب سُمي بأبغض الحلال.. تنفيراً من اتخاذه كحل جذري للمعضلات الزوجية إلا إذا تقطعت بهم السبل لما له من نتائج قاسية على كلا الطرفين.. فما بين الشعور القاتل غير المنطقي بالفشل الذريع.. ووصمة العار المجتمعية التي يتعرض لها المطلق والمطلقة على حد سواء.. إلى ما يثار حولهم من التساؤلات الفضولية والتكهنات التي لا تحترم أي نوع من الخصوصية بالانتهاء إلى الزعزعة الأسرية -خاصة بوجود الأطفال الذي يقع عليهم الضرر الأكبر في أغلب الأحيان. كل هذا يخلق عند الكثير من الأشخاص المطلقين ترددا ورهبة حتى من مجرد التفكير في خوض تجربة الارتباط مرة أخرى بكل الأشكال خوفاً من تكرار الأخطاء والوقوع في نفس تعقيدات التجربة الأولى بكل تفاصيلها المؤلمة بالاضافة للتخوف من أنهم قد يكونون عرضة لنوع من الاستغلال من بعض النفوس المريضة سواء (هو أو هي) بسبب وضعهم الاجتماعي المختلف. فبالتالي يكون بنظرهم الحل الأمثل -بعد أن فقدوا الاحساس بالثقة والأمان اتجاه مفهوم الحب والارتباط- أن حياتهم كما هي تسر الصديق وتكيد العدا وإن كانوا قابعين غارقين في وحدتهم متحملين لكافة الضغوطات والسخافات التي يتعرضون لها بين الفينة والأخرى ممن حولهم أو من مجتمعاتهم مثل اعلان تجاري قمة في الاستهتار..

(مع الأرز.. نوعدك ما تطلقي)!!!!

إن الزواج والطلاق من الأرزاق والأقدار.. وبرغم كل شيء يبقى أبغض الحلال أصعب قرار يأخذه عاقل رشيد.. فهدم البيوت والأسر ليس بالأمر الهين على أي انسان سوي إلا اذا استنفد كل طاقته وقدرته على التحمل والاستمرار -(فلا يؤلم الجرح إلا من به ألم)-. فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. والله من وراء القصد

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress