محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

العمل الحزبي بين الواقع والمأمول «3»

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. كميل موسى فرام

الازدحام في ساحة تكوين الأحزاب السياسية يعكس بدرجة معينة عدم نضوج النظرية الحزبية لدى أصحاب الأجندات السياسية والاعتماد على نظريات المتاحف التاريخية التي تتبنى دستور الزعامات التقليدية، فهناك لبس عفوي أو مقصود، يثير غبار الشكوك بمستقبل العمل الحزبي؛ نلاحظ السباق مع الزمن لتجميع العدد المطلوب من المؤسسين كمتطلب للتسجيل وإشهار الحزب ضمن مسميات يصعب فهمها، وربما نجد أسماء مؤسسة وبعيدة عن مفهوم العمل السياسي، تجتمع داخل إطار الحزب الواحد، دون توافق أو معرفة وكأنه سباق مع الزمن للظفر بالمكافآت المتوقعة أو الموعودة.

هناك تحشيد وتجنيد يفتقر لأدنى درجات الواقعية والمؤسسية لتحقيق متطلب شرط الحد الأدنى من العدد المطلوب لقبول أوراق التسجيل الحزبية بكل جوانبها من اشتراط التمثيل لعدد الأفراد بالمحافظات، النسبة التأسيسية الدنيا من الإناث، وغيرها، تمهيدا لافتتاح الفروع وعقد المؤتمرات لانتخابات الزعامات الحزبية بصورتها الحكرية الديمقراطية الهشة كمتطلب روتيني للسير بالإشهار، لأن التعريف الأساسي للحزب السياسي كما ذكرت بمقالة سابقة بتعريفها الأممي تشتمل على التقاء مجموعة من المواطنين على مستوى الدولة، يتشاركون نفس الأفكار والطروحات، تحت مظلة قانون ناظمة، بعيدة عن السرية والارتباط بأفكار أو جماعات، تجتهد لشغل المناصب العامة بهدف خدمة المواطنين ضمن أسس وطنية واضحة، تنافس يبتعد عن المناكفة والتخوين.

يمثل العمل الحزبي بصورته الصحيحة المرآة الحقيقية التي تجسد روح الانتماء الوطني على مستوى الفرد والجماعة، وهو الذراع والهيكل للديمقراطية التي تنظم عمل الشعوب وتترجم أحلامها، بما تسبغه من عدالة ورخاء، لتترجم المواد الدستورية بالمساواة؛ تعاون بين المسؤول والمواطن، يخلو من الأنانية والاستغلال، بل يرصد لعمل جماعي يعكس درجة الانسجام والغيرة على مصلحة الشعوب.

وهناك مسافة تزداد بُعداً بين هذه الحقيقة والمفهوم الذي يطبق على واقعنا اليوم، فعندما يُوظّف البعض حاجة المواطن وكرامته كرقم تكميلي للانضمام لحزب سياسي سيمارس دورا رقابيا مهما على أداء السلطات الحاكمة ويشكل الحكومات، دون توافق فكري ومعرفي بحدود لن يسمح الضمير البشري بتجاوزها، وعلينا الاعتراف أن ممارسة العمل السياسي لها شروط ومتطلبات، تصبح الشكوك الوليد الشرعي للحاضر والمستقبل.

هناك توسع أفقي وعامودي بالكتل البشرية التي تتصارع لتأسيس الأحزاب على الساحة السياسية الأردنية بدأت بوادرها منذ تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية والعمل الحزبي، دون شرط المتطلبات والأبجديات الفكرية الأولى والتوافق، ولكل منها مجموعة من أصحاب الصالونات السياسية ومجموعات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المجندة التي تتوافق ظاهريا وتتناحر في الخفاء للوصول لمواقع المسؤولية، وهذا الاندفاع سيولد لدينا صعوبة بحفظ أسماء الأحزاب السياسية ومؤسسيها، الأمر الذي يقتل الحماس للتفكير للنخبة التي تؤمن وتعتقد أن مستواها الفكري وطريقة تنفيذها لرؤيتها، هو الطريق المعبد للوصول كحزب حاكم أو معارض ضمن مؤسسات التشريع والتنفيذ، ناهيك عن تبني البعض لنظريات بعض المسؤولين بديمومة القدرة والأحقية على احتلال المواقع القيادية، حتى لو تطلب الأمر لإغلاقات ومضايقات لأصحاب الطموح المستحقين، خصوصا أن هناك تفسيراً خاطئاً لمفهوم الغطاء العشائري الذي يطبق أحيانا بتمرد البعض على قدسية العشائرية الأردنية ودورها الوطني الصحيح من خلال أبنائها بتجسيد بطولات وملاحم الدفاع عن كرامة الوطن واستقلاله وأمنه.

يحتاج العمل الحزبي لورشات عمل تثقيفية لشرح أبعاده وأهدافه، بعيدا عن نظام الفزعة التي تشكل المُسكن اللحظي للهواجس التي تنتابنا، ونحن بحاجة ماسة لتوظيف الوسائل الإعلامية المتزنة والملتزمة لتوصيل وتسهيل مفهوم العمل الحزبي، بدءا من العائلة الصغيرة، مرورا بالكبيرة والمجتمع المحلي، انتهاء بالمستوى الوطني لبناء قاعدة وجدار حزبي متين يعتمد على القناعة والتوافق، وقبول الرأي الآخر.

فالمشاركة السياسية ترتبط بالمسؤولية الاجتماعية والوطنية والأخلاقية التي تتبنى أسس المساواة والموازنة بين الحقوق والواجبات للفرد والجماعة ضمن الإطار الوطني المجرد من الأنانية أو حصر المكتسبات للفردية وجدار الحراس، حيث يتوقف نمو وتطور الديمقراطية على مدى اتساع نطاق المشاركة التي يُعْتَمد عليها بخضوعها للظروف والعوامل الاقتصادية والسياسية والتربوية الشخصية للفرد ومجتمعه، وهنا القرار وموقع الحسم للمشاركة الفردية في الحياة السياسية لأنه محتوى اهتمام الفرد وإيمانه بالفكر المطروح للتسويق والتطبيق كشريك بصنع القرار والقادر للدفاع عنه، تحت عنوان الحرص الوطني..

فطبيعة المناخ السياسي تلعب دوراً مؤثراً بمدى المشاركة ومستوى الأشخاص التعليمي والمهني والجندري والعمري، التي لا يمكن فصلها عن المستوى الثقافي بأي طريقة تفسير.

كلنا يُطالب بالديمقراطية لإيمانه بعدالتها وصحتها، والجميع مطالب بأداء دور مهم لرعايتها ونضوجها، وربما التقارب الفكري بين الأشخاص، كان طوبة البناء الأولى للفكر الحزبي المنظم القائم على أسس المساواة والعدالة، فهناك واجب على الأحزاب السياسية ممثلة ببرامجها المعلنة والقابلة للتطوير والتعديل ضمن الإطار الحزبي المؤسسي للمشاركة السياسية من خلال غرس المفاهيم والمعتقدات السياسية لإقناع المجتمعات بسلامة الأداء، هي تمارس دورها هذا من خلال ما تقوم به من دور مزدوج في عملية التنشئة السياسية، يتمثل في دعم الثقافة السياسية السائدة وخلق ثقافة سياسية جديدة.

فالأحزاب السياسية تعتبر من أهم ركائز الديمقراطية ومن أهم المؤسسات السياسية في تفعيل المشاركة الشعبية، كما تشكل قنوات لتأطير المشاركة السياسية التي تعد معياراً لنمو النظام وسلامة المناخ التفاعلي بين النظام والمجتمع.

لا يمكننا القبول بترحيل مرحلي لانطلاق مسيرة القطار الديمقراطي بمحطاته المنظورة تحت فصل التمهل أو النفخ أو التسحيج لعرابي التحفظ، فجيلنا يحلم بسنوات رخاء حقيقية بعيدة عن فواصل المعاناة منذ طفولته بسبب وطنيته وقدرته على العطاء، لكن الجدار السياسي الذي يغلف مساحة العمل السياسي بمفاهيمه المختلفة يورث بطريقة مشبوهة ومكشوفة اليوم، يحتاج منا المصارحة الذاتية لتكتمل المسيرة، هناك منطقة وعرة في العمل الحزبي القائم والمأمول تحتاج لتنظيم وتحديد لإحداثياتها عبر مساح متمرس وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress