العنوان أعلاه هو مقالة لجلالة الملك عبدالله الثاني نُشرت على صفحات جريدة «الواشنطن بوست» في الثامن والعشرين من نيسان من عام ألفين وعشرين، بُعيد أسابيع قليلة من انتشار فيروس كورونا، وكان ينمُّ عن أفق واسع ونظرة بعيدة المدى ملخصها الصورة المطبوعة في ذهن جلالته التي يريد للعالم أن يكون عليها وينعم في ظلّها بأمن وسلام ورخاء وحياة هانئة.
كتبنا حينها في الرأي الغرّاء وقلنا ما نصّه «من الصعب على المحلل أن يجدَ مختصراً شاملاً للدلالات التي تضمنتها المقالة الملكية التي أماط فيها الملك اللثام عن وجه مشرق لا بد وأن يتبعه العالم وصنّاع القرار فيه والذي ازدادت الحاجة إليه بعد اجتياح فيروس كورونا المستجد لكافة دول العالم بلا استثناء والذي جعلها ولاوّل مرة تلتقي على هدف واحد وهو كيفية التخلص منه وتجاوز تداعياته على اقتصاديات الدول، وهو الأمر الذي رأى جلالته أهمية البناء عليه والانطلاق منه للتعاطي مع ضبط إيقاع العولمة بدلاً من تفكيكها على حدّ وصفه، و?و ما يحتم على القيادات السياسية والفكرية وقادة الرأي أن يوجّهوا جهودهم للعمل ضمن رؤية جديدة تضع سلامة الناس والبشرية جمعاء في مقدمة الاعتبارات وعلى رأس الأولويات».
بالأمس أعدتُ قراءة المقالة مرات فوجدت وكأنّ جلالته قد نشرها للتو بالنظر لأهمية المعاني التي وردت فيها والتي فيها إجابات على أهم التساؤلات التي تجتاح العالم اليوم فيما له علاقة بالنداء المتكرر الذي كان جلالته أول زعيم عالمي يطلقه ويشرح أبعاده والخاص بملف الأمن الغذائي أو مشكلة نقص الغذاء التي ستواجه العالم بعد جائحة كورونا، وما الارتفاعات غير المبررة في الأسعار على مستوى العالم والذين نحن في الأردن جزءًا منه إلا واقعاً حتمياً ونتيجة كان لا بُد وأن تطل برأسها وتلقي بظلالها على ذوي الدخل المحدود الذين نادى جل?لته بأهمية أن تتوافق الدول في العالم على حمايتهم كشريحة واسعة لا يُستهان بها وينبغي الحفاظ عليها بمختلف الوسائل.
أوليس عدم مقدرة الإنسان من ذوي الفئة التي حددها الملك وشغلت مساحات واسعة من تفكيره العميق، رغم توفرها في السوق هو ترجمة واقعية للمشكلة التي رسم الملك معالمها وأسماها «نقص الغذاء"؟ تساؤل عظيم أفرده جلالة الملك أمام العالم أجمع ليضع صُنّاع القرار أمام مسؤولياتهم مبكرًا كي يتفقوا فيما بينهم على الآليات التي تنقذ الإنسان وتحرص على توفير غذائه ليكون بمتناول يده لئلا يظل شبح الفقر والحاجة هو المسيطر والمُخيّم على حياة الملايين من هؤلاء.
العالم اليوم عليه الإنصات لجلالة الملك وإعادة قراءة وتحليل مضمون المقالة او المبادرة ذات الأبعاد الإنسانية في مراميها، والتي وضع فيها حفظه الله للعالم خارطة طريق لتوجيه بوصلة العمل في المرحلة القادمة نحو خدمة الإنسان في كل مكان فوق الأرض، لتوفير حياةٍ أفضل لبلايين الناس، وتوسيع دائرة الرفاه بصورة ملحوظة وتلك ستكون عملية رابحة لجميع الأطراف، بل إنّها ينبغي أن تكوّن الرباط الوحيد المقدر له أن يجمع العالم معا للبدء بتغيير النهج ليصبح أكثر إيجابية، فجلالة الملك وكأنّه أراد أن يقول إنّ جائحة كورونا قد وضعت العا?م على مفترق طرق في زمنٍ يتصف بالخطر والتحدّي، ولكنه أيضاً مليء بالفرص الفريدة إن أحسنّا استثمارها.
كتب جلالة الملك مقالة من نوع مختلف في وقت مختلف وأعطى الإنسانية درساً في فنون الحكمة والقيادة، عندما غلّب مصلحة الإنسان وحياته على ما سواهما، ودعا بصوت مرتفع وقال: إذا أردنا التغلب على ملف كورونا فإنّ علينا أن نوحّد اهدافنا ونركز لتصبح غايتنا تتمثل في بقاء وسلامة البشرية في كل مكان، وبذلك فإن حسابات الربح والخسارة والمصالح الآنية لا تجد لها مكاناً في تفكير جلالة الملك الذي ما انفك يسعى إلى تحقيق الأمن والرفاه في كل مكان من العالم، وتلك فحوى رسالته التي نزداد يقيناً أنه سيواصل العمل لتحقيقها.
أعيدوا قراءة مقالة الملك ففي طياتها إجابات على اهم التساؤلات في كل مكان من العالم.