محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

ليس.. لسواد عيوننا..!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. زيد حمزة

تُرى ماذا يقول دعاة استخدام قوة القانون لمنع تداول اللهجة العامية في حياتنا واستبدال الفصحى بها، عندما يعرفون مثلاً قصة أغنية «يا ورد مين يشتريك» لمحمد عبدالوهاب التي اشتهرت في مصر والعالم العربي في ثلاثينات القرن الماضي وقد مزج في نظمها كلتا اللغتين مؤلفُها الشاعر اللبناني الكبير بشارة الخوري الملقب بالأخطل الصغير ولاقت بسلاستها وطلاوتها ترحيباً جماهيرياً واسعاً شجع غيره من شعراء الفصحى كأحمد شوقي ورامي ان يحذُوَا حذْوَه بقصائد لام كلثوم وسواها!

لا اقصد بذلك التنديد بأصحاب الرأي المتشدد الذين يشنون حروبهم الظالمة على العامية طوراً باسم الهوية القومية التاريخية مع انها الاكثر شيوعاً بين الناس والأخت الصغرى للفصحى بل أمها التي «تغذيها» أحياناً بمفردات شعبية لا بديل عنها، وطوراً بإلباسها ثوب الدين لتحظى بقداسةًٍ تعزّ على لغات البشر طُرّاً، وبحصانةٍ لا تحتاجها ولا ادَّعاها لها الأوائل.

نحن نعرف أنهم «كلغويين» يضعون أنفسهم في منزلة أعلى من الآخرين ليخطروهم بان لغتنا آيلة للانهيار لأنها مستهدفة من قبل اعدائها (!) هكذا بلا سبب منطقي سوى انها لغة الضاد!

من البديهي ان يقوم المستعمر في كل بلاد الدنيا بمحاربة اللغات الأصلية لتجهيل أهلها وتسهيل السيطرة عليهم فلم تصمد منها الا عند الذين صمدوا بالمقاومة العنيدة لا بالبكاء على الأطلال، ومن البديهي أيضاً ان جميع اللغات عزيزة عَلى قلوب شعوبها وبالتالي فالزعم باننا أكثر حباً للغتنا من سوانا يشي بنوع من العنصرية نأباه، وإذا كنا نحبها ونخاف عليها حقاً فالأجدر بِنَا أن نطوّرها كشقيقة لكل اللغات لا ضير في ان تتلاقح معها أخذاً وعطاءً كما فعلت منذ نشأت دون إذن ممن ينصّبون أنفسهم قيّمين عليها.

إن الذين يتبادلون على شبكات التواصل هذه الأيام كالببغاوات ما يقال زوراً بأن مفردات لغتنا تعد بالملايين وفي لغات غيرنا (وهي الحيّة الان) محض آلاف! دون أن يدركوا الحقيقة التي تؤكد ان كثيراً من مفردات لغتنا قد اضمحلت كمثيلاتها في لغات العالم عندما انقضت مبررات بقائها، ونحن اليوم كغيرنا بحاجة لاشتقاق ونحت وتطويع واقتباس مئات بل آلاف من المفردات الجديدة، لا للتباهي بزيادة عددها بل لكي نواكب العصر المتسارع باختراعاته الجديدة ونمكّن لغتنا أكثر فأكثر من نقل علوم العالم إلينا وايصال معارفنا وآدابنا وثقافتنا للآخرين بمصطلحات عصرية يمكن ان تدخل عقولهم وأفئدتهم.

إن اللغة عند كل الأقوام منذ فجر التاريخ وسيلة للتعبير والتفاهم وتسيير شؤون الحياة ولم تَكُ قط غايةً بحد ذاتها ليُطلب منا اليوم ان نخدمها بأوامر ونواهٍ من قانون، فوظيفتها الطبيعية التي نحب ونُجلّ ان تكون في خدمة حياتنا ومسيرة تقدمنا.

وبعد.. لا يضيرني التكرار في هذا الشأن، فعذري أني أرى جهات أجنبية عديدة مثل شركات الإنترنت ووكالات الانباء العالمية تعمل على إنجاز بعض ما أدعو له، وهي لا تفعل ذلك لسواد عيوننا بل من أجل تسويق منتجاتها.. وأخطرها الفكرية!

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF