محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

معركة الكرامة في ذكراها الخالدة

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد يوسف الملكاوي

منذ تأسست المملكة الأردنية الهاشمية، نذرت القيادة الهاشمية نفسها وإمكانياتها ومقدراتها في سبيل الدفاع عن الأمتين العربية والإسلامية ونصرة قضاياهما المصيرية، وكان للأردن في كل نازلة حلّت بالأمة دوره في التصدي لكل محاولات النيل منها، ولم يقبل بلدنا وقيادته إلا أن يكون في الطليعة وهو مستهدف يحمي من ورائه الأمة ويتلقى عنها الصدمات والضغوط ومصاعب الصمود وآلام القرارات الصعبة، ويقول المغفور له الملك الحسين بن طلال في أحد خطاباته في العام 1979" إن لأردننا في معركة بقاء الأمة ومستقبلها دوره ومسؤوليته، الأردن الذي يناصر الحق ويقول كلمته، أردن الشرف والأسرة الواحدة الواعية المصممة، الجادة المخلصة، أردن المبدأ القويم والمثل العليا، المبني على امتن الأسس الخالدة، والمنفتح على الدنيا، الواثق بنفسه، الواعي لقدره"، ومما لا شك فيه أن الجيش العربي المصطفوي كانت له اليد الطولى الطاهرة في ساحات الوغى، وهو الجيش الذي نذره الحسين ومن بعده عبدالله الثاني المعزز من أجل أمته وترابها المقدس، وهو القائل حفظه الله" إن جيشنا العربي الباسل، عنوان العز والفخار، وحامي الوطن وحارس الديمقراطية الذي أعطى الوطن صورة زاهية في جميع الميادين، محلياً وعربياً ودولياً".

ونحن في غمرة هذا الشعور الوطني العارم بهجة وفرحا تصادف اليوم الموافق للحادي والعشرين من آذار ذكرى معركة الكرامة الخالدة التي خاض غمارها الجيش العربي الأردني تحت قيادة المغفور له الحسين بن طلال طيب الله ثراه، وفي هذا العام تمر علينا الذكرى الرابعة والخمسون لذلك الحدث الهام الذي وقع في العام ألف وتسعمائة وثمانية وستين، ليكون ذلك اليوم مشهودًا بعدما سطر الجيش العربي أروع صور البطولة والتضحية في مقارعة الطغاة والإصرار على حتمية النصر والشهادة، كيف لا وهو اليوم الخالد للكرامة الذي أحدث لدى الجندي الأردني قوة الإرادة والقدرة على التحدي في مواجهة قوى الشر والعدوان، حيث جسد الجنود الأردنيون أصدق صور الإيثار والبطولة التي أعادت الثقة والروح للمواطن العربي بعد الانتكاسة التي تسببت بها هزيمة العام "1967" فكانت الكرامة إيذاناً للأمة العربية لأن تلملم جراحها من الخسارة المؤلمة، عندما تصدت قواتنا الباسلة لقوات الغزو الغادرة التي كانت تضع في مخططاتها أهدافاً توسعية لاحتلال مرتفعات الغور الشرقية بهدف كسر الإرادة العربية لتضع الأردن وشعبه تحت سياسة الأمر الواقع.

لقد كانت معركة الكرامة محطة فاصلة في التاريخ العربي الحديث لكل معاني الفخر والاعتزاز، لتكون الكرامة أنشودة للنصر ودفعاً لكل أنواع الهزيمة والقنوط وفقدان الأمل، هذه الصور التي رانت على قلوب الأمة ردحًا من الزمن حتى أذن الله لجند الحسين جند الثورة العربية الكبرى أن يقودوا معارك النصر في موقعة الكرامة لتظل على الدوام ذكرى عزيزة وغالية يتجدد عبقها فينا في كل عام، ونحن ننتصب شامخين منضمين إلى موسوعة الأيام الخوالد كاليرموك وحطين وأجنادين وعين جالوت، لما أفرزه النصر المؤزر من أثر بالغ على النفسية العربية كما أسلفت.

ولعلنا نحن الذين عشنا يوم الكرامة بكل ثوانيه ودقائقه وساعاته، ووقفنا على كل تفصيلاته ومنجزاته، لنتحسس طعم ذلك اليوم الأردني المفصلي الذي اهتزت فيه الأرض وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، راسمة لوحة من الجمال الخالد فتن الألباب وأمتع النظر، إنها لوحة النصر المؤزر الذي تحقق بالقوة والعزيمة والإيمان بالله وبثبات الجند الظاهرين على الحق الذين لم يضرهم من خالفهم والحسين بينهم ومن خلفهم يشحذ همم ويؤذن فيهم ألا إن نصر الله قريب.

هذه هي معركة الكرامة، وتلك هي ذكراها التي يصونها اليوم قائدنا المعزز جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي قال وأكد علينا أن الكرامة الأرض والإنسان هي الكرامة العطاء والانتماء التي تمدنا بعزيمة لا تفتر وتذكرنا بأن الإنسان في الأردن بما حباه الله من أرض طيبة وقوة إرادة ووعي وإدراك قادر بعون الله على صياغة مستقبله في معركة الحياة التي لا تقل قدرا عن معركة الكرامة وإن هذا البيت الأردني سوف يبنيه الأردنيون بعرقهم وفكرهم وعزيمتهم وتبقيه منارة لكل الطامحين بعيش كريم تحفظ فيه كرامتهم وعزتهم وأمنهم وأمانهم.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF