على نسمات الذكرى الرابعة والخمسين لمعركة الكرامة الخالدة، مات الفريق حلمي اللوزي أحد النماذج الناجحة للرجل العسكري والدبلوماسي الفذ المتمكن، والأب والمعلم والمواطن الصالح، والضابط المجتهد، والمحارب القدير، والمعلم والدارس والباحث الأمر الذي يجعل الحديث عنه ممتد ومتصل، وتلكَ الأدوار المتنوعة التي شكلّت جوهر حياته أبقت ولسوف تبقي سيرته حاضرةً في كل مناسبة، الأمر الذي يقودنا إلى ضرورة الإمعان في استذكار المحطات المتعددة في حياته التي أنجز من خلالها الكثير لوطِنه وأمته مدفوعًا بفهمه العميق لمعاني الولاء والانتماء القائمين على التفاني في العمل المُجرّد من أية منفعة كانت إلا نصرة الوطن والتفاني في سبيل رفعته.
عرفت حلمي اللوزي في العام ألفين وأربعة عشر حين شرّفني بحديث شمولي وفضفاض عن سيرته ومسيرته التي ابتدأت عام ألف وتسعمئة وثلاث وخمسين عندما التحق في دورة المرشحين السابعة في مدرسة المرشحين في منطقة العبدلي لتكون تلك شارة انضمامه إلى صفوف القوات المسلحة ويستمر حتى عام الف وتسعمئة وسبعة وثمانين ويتقاعد برتبة فريق، ولتشهد السنوات الأربعة والثلاثين حكاية اقترنت باسم اللوزي أبا بشار عندما كان شاهدًا ومتفاعلًا ومؤثرًا في وقع وصميم أحداث مفصلية مرّت بها الدولة الأردنية ليترك من بعده ما ينفع الناس ويمكث في الأرض إذا ما أراد أبناء هذا الجيل أن يطالعوا تاريخ وطنهم الأردني المشرّف الذي كتبته القيادة ونخبة من الرجالات الأوفياء الأنقياء الذين يتقدمهم الفريق حلمي باشا رحمه الله.
في جميع المواقع التي تنقّل إليها اللوزي كانت لديه مقدرة فائقة أثبت من خلالها المهارات القيادية التي يتمتع بها ومنها قيامه خلال خدمته المتميزة في الفرقة الاولى بإنجاز خطة عسكرية متكاملة من ستين صفحة باللغة الانجليزية للقيام بمهمات محددة التي كانت إحدى أهم علامات التميز ودلالات النجاح التي حققها اللوزي حين واصل الليل بالنهار لإتمام المطلوب في الوقت المحدد الى ان تقدم بالخطة التي لاقت تأييد ومباركة قيادة الجيش، والتي قام بعرض تفصيلاتها الدقيقة لدرجة أن رئيس هيئة الأركان كان قد تبناها للقيادة العامة» العمليات.
مات حلمي اللوزي راضيًا مرضيا ولعل في حديثنا الهاتفي الأخير ما يبرهن ذلك حين عبّر عن سعادته بحضوره وتكريمه من جلالة الملك بمناسبة مئوية الدولة اعترافًا بدور أبي بشار في خدمة وطنه.