محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

يوم الوفاء لأمي.. منيرة مارديني

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. كميل موسى فرام

الاحتفال بعيد الأم هو يوم الوفاء لعظمة هذه السيدة بحياة كل منا، أفرادا وعائلات ومجتمعات، لن يُختزل بيوم واحد للإعتراف بالفضل، فحكاية الحمل والولادة والتربية لنيل الإستقلال، رحلة مخاطرة وتضحيات حياتية بجميع أبعادها، لا يمكن مقايضتها أو تعويضها، حكاية مليئة بالتفاصيل يعجز القلم عن تدوينها، خصوصا أنها تحفر بأيقونة القلب والوجدان، بمساحة الضمير والعقل، ضمن موسوعة من المحطات العمرية التي تمثل بكل منها نقطة انطلاق للمرحلة اللاحقة، ونتذكر دائما أن الأم هي البداية والمحتوى ولن تنتهي أبدا؛ الفصل العمري المتجدد، المكون الأساسي للديمومة، يُخْلَطُ التوفيق برضاها ودعاها لتكتمل أيقونة الموفقية والنجاح، لأنها الملاذ الآمن المضحي في كل ضائقة تعتري المسيرة، تملك الحل السحري لأي عقدة حياتية، تساعد كل منا على تنمية مهاراته بدعم غير محدود، لها سحر الفعل والقول على السلوك، مدرسة مجانية للعطاء لإيصال الأبناء لشواطئ الاستقرار.

لكل منا مع والدته ذكريات، مهما بلغ من العمر وارتفع به المنطاد، تختلف المدخلات للمعادلة بنتيجة واحدة يترجمها قلب الأم الغني بالحب والعطاء، عقل وسلوك الأم الذي يرسِّخ مبدأ التضحية بواقع بعيداً عن الخوف أو التردد، تاريخ لا يمكنني سرد أحداثه لأنه مادة الحاضر والمستقبل، خصوصا لأمثالي الذين قُدِّر لهم الولادة لعائلات تتميز بضيق ذات اليد، قصص كفاح عائلية لبطلين صنعا المجد؛ والدي ووالدتي، حاربا الفشل والقهر، عاشا الحرمان بالسر، قدما النفس قربانا للسعادة، بدأ الحكاية منذ اليوم الأول للزواج التقليدي ببيئة ريفية بمدينة الحصن، رسما طريق السعادة بما تيسر لهما، فترجما الحلم لعائلة مثالية، لها نصيب ومساحة من الإحترام على مستوى العائلة والمدينة والوطن.

لأمي منيرة مارديني، سلسلة ونماذج وحكايات من التضحيات التي رصفت الطريق لكل منا بعد تحديد إحداثياته، وتناسب أن تكون مرجعا للإقتداء، فهناك لمسة بشخصيتنا وسلوكنا تتصف بالإيجابية والوفاء، آمنت بطريق العلم وسيلة مثالية تُكْمِل ترجمة الأحلام، بدأت حياتها معلمة تسافر وتقطع المسافات يوميا من الريف للمدينة وسط مجتمع محافظ في سن السادسة عشرة من العمر، فجاهدت لتوفير متطلبات الحياة بما تيسر، ثم تزوجت لتلتزم المنزل، عالجت الألم بمسكنات الأمل، كانت رفيقة لماكينة الخياطة عبر سنوات نصف قرن من الزمن تقريباً، مصدر دخل مادي عائلي للمساعدة بالحياة والتدريس، تمارسه بالتوازي مع أعباء العائلة الكبيرة من الأبناء، المُدبرة للشأن بطموح غير محدود، استطاعت شطب المستحيل من قاموس العمل؛ تذوقنا من عجينها وخبزها البلدي كل صباح، وارتدينا في الصغر والكبر من فنون تصميم أزياءها وسحرها، حريصة بتعلمنا احترام الوقت وحُسن التصرف، بعيدا عن الأنانية والإسراف غير المبرر، علمتنا الحرية لبناء الشخصية القوية ذات الطموح المبرر وأن الصمت أحيانا أبلغ أصناف الكلام للرد، وما زالت ملاذا من غدر وضيقة، تجمعيننا بالمحبة قلوبا أقسمت على الاخلاص، حيث القناعة عنوان مقدس ليومنا هذا وللغد المشرق.

أمي الغالية: كم كانت ايام البدايات جميله وذكرى لا تنسى وناقوس يدق في عالمي الرائع والمبهج، فكيف انسى كل حب وحنان صدر من قلب صاف ومنبع عذب، وكم من ايام كنت بعيدة بالمسافات، ولكنكِ الأقرب لفؤادي، كيف انسى اناملك السحرية التي رسمت المستقبل لعائلتي الصغيرة على وجنتي، ثوب الحب والطيب يلمعان لحماية من وقع الزمن وغدره. أنتِ إنسانة عظيمة عرفك التاريخ بقدرتك على صنع التاريخ ونقش أيقونته، لفظ يخرج بتلقائية في مواقف الخوف والشدة والامتحان لقلب أعشق دنياه بشمس تشرق بنفق الظلام ليميط اللثام ويزيل الخوف، لأنّكِ بحر الخير، مناسبة لأذكر أيضا بإعتراف وتقدير مطلق لتضحية والدي رحمه الله لشراكة البناء العائلي بظروف ميسرة، صنعت منا الرجال الرجال والنساء النساء، ليطمئن أننا ما زلنا نحافظ على الوفاء كما يريد، فاليوم نجدد البيعة وللأبد.

أمي الحبيبة: أحاول جاهدا في كل مناسبة ولقاء أن أتعلم منك نسج الكلمة والخيط لأنسج الكلام الذي تستحقين، تحاولين دائما أن تحملين همومي وتشعرين، لأنك الطبيب الصادق الذي شخص الألم دون أن أنطق، فعينيك وقلبك أدوات الحسم والقول، فحاولت اصطياد الكلمات والتظاهر بثوب يزيل غيمة الشك، نجحت ولم أنجح بإخفاء الحقيقة عنك، بوصلة الإتجاه الصحيح، لأنك تملكين القلب الصافي الذي ينسق ويترجم شعور الأم لأبنائها، مدرستك غنية بالمواد التي يمكنني تعلمها والبحث فيها؛ الصدق، المثابرة، فنون الخياطة، مهارات الطبخ، عدم تحديد سقف الطموح، العطاء بكل محطات الحياة دون انتظار لمكافأة، العدالة بين الأبناء، احترام الذات، مبادىء الانتقاء، التضحية والحب الحقيقي المجرد، الإيمان المطلق بأن الله يختار لنا الأفضل دائماً، النجاح يحتاج لمثابرة واجتهاد، وإسعاد العائلة أولوية بل أولى الأولويات، والتسامح.

يطول الحديث الذي يبدو عاجزا عن ترجمة كلمات القلوب والحروف أمام أم مضحية، عاشت الحرمان لتوفر لنا الأمان، أقبل يديها وأعشق صوتها عندما تبادلني الغناء» ميحانة... ميحانة، غابت شمسنا والحلو ما جانا»، «طال المطال يا حلوة تعالي» ولن يطول والدتي الحبيبة، وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress