محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

الرسالة القوية!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. عدلي قندح

رفع بنك الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة بخمس وعشرين نقطة أساس، وبواقع ثمانية أصوات مقابل صوت واحد فضل ان تكون زيادة نسبة الفائدة بخمسين نقطة مئوية، دون معارضة من أي من الاعضاء على مسألة رفع الفائدة.

لو كنت عضوا في لجنة السوق المفتوحة في بنك الاحتياط الفيدرالي لصوتُ باتجاه أن يكون الرفع في الفائدة بنسبة خمسين نقطة مئوية وليس خمساً وعشرين نقطة، على الاقل هذه المرة، فمعدلات التضخم في الولايات المتحدة متفاقمة ووصلت الى نسبة 7.9 بالمائة في نهاية شباط الماضي وهي نسبة مرتفعة جدا وبعيدة عن المعدل المستهدف للتضخم من قبل بنك الاحتياط الفيدرالي عند نسبة 2 بالمائة. ولكن أعلم أن بنك الاحتياط الفيدرالي مسرور من أداء الاقتصاد الكلي وسوق العمل ولا يرغب بتوجيه إشارة سلبية قوية له برفع أسعار الفائدة بمعدل مرتفع ويريد ع?لية الرفع تدريجية.

وقد كانت مؤشرات النشاط الاقتصادي والعمالة مستمرة في التحسن في الولايات المتحدة الاميركية، وكانت مكاسب الوظائف قوية في الأشهر الأخيرة، وانخفض معدل البطالة بشكل كبير ليصل الى 3.8 بالمائة فقط، وهو أقل من معدل البطالة الطبيعي الذي يشير الى أن الاقتصاد يعمل بأقصى قدرة له. الا أن معدل التضخم لا يزال مرتفعًاً، وقد تفاقم أكثر متأثرا باختلالات العرض والطلب المتعلقة بالوباء، وارتفاع أسعار الطاقة، وضغوط الأسعار الأوسع.

وقد تبعت الكثير من البنوك المركزية التي تربط عملاتها بالدولار الاميركي قرار بنك الاحتياط الفيدرالي ورفعت أسعار الفائدة لديها، ولم يكن البنك المركزي الأردني استثناء بهذا الخصوص، فرفع معدلات اسعار الفائدة على كافة أدوات السياسة النقدية بالدينار الاردني بربع نقطة مئوية، بالرغم من أن مؤشرات النشاط الاقتصادي والعمالة والتضخم غير متشابهة مع تلك الخاصة بالولايات المتحدة الاميركية. فما هي المبررات التي دفعت البنك المركزي لاتخاذ قرار الرفع وبالاجماع داخل لجنة السوق المفتوحة؟!

المبرر الرئيسي هو ارتباط السياسة النقدية في الاردن بسياسة بنك الاحتياط الفيدرالي نظرا لارتباط الدينار الاردني بالدولار الاميركي بسعر صرف ثابت منذ عام 1995، لذا يجب أن تتحرك أسعار الفائدة في الاردن بنفس اتجاه أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بغض النظر عن اتجاهات مؤشرات النشاط الاقتصادي محلياً، دفاعا عن سياسة سعر الصرف اولاً، فهذا مكون اساسي من مكونات الاستقرار النقدي. وبذلك فقد أرسل البنك المركزي الاردني رسالة قوية للمستثمرين والمودعين والمغتربين بأن هدفه الرئيسي هو الدفاع عن سعر الصرف الثابت بابقاء هامش س?ر الفائدة ما بين الأدوات النقدية بالدينار وأدوات الدولار، لصالح الدينار، وايضا إبقاء هامش الفائدة على الدينار أعلى من مستوياته في الاقليم. وحسنٌ ما فعل. فالهدف الرئيسي للبنك المركزي، كما هو مناط به في قانونه المقر منذ عام 1971، ينص على الحفاظ على الاستقرار النقدي في المملكة وضمان قابلية تحويل الدينار الأردني والمساهمة في تحقيق الاستقرار المصرفي والمالي، ومن ثم المساهمة في تشجيع النمو الاقتصادي المطرد.

البنك المركزي الاردني، باستقلاليته المعهودة، انحاز لمهمته الرئيسية فارسل رسالة قوية أنه سيبقي سعر الصرف مستقراً ومدعماً باحتياطيات أجنبية ضخمة جداً وتتجاوز 18 مليار دولار وتغطي أكثر من تسعة أشهر مستوردات. وهذا مؤشر قوي لصالح سعر صرف الدينار وَيُمكِنُ البنك المركزي التدخل باريحية في السوق النقدي ان اضطر لذلك.

تأتي التأثيرات الأكثر وضوحاً وفورية لزيادة أسعار الفائدة من خلال تأثيرها على الدخل من الحسابات التي تحمل فائدة وعلى سداد الديون–مثل القروض العقارية وبطاقات الائتمان–بأسعار فائدة متغيرة. ومن المتوقع ألا يتم تمرير التغيير في أسعار الفائدة بالضرورة فوراً أو كلياً إلى تغيير في الفائدة المدفوعة على حسابات التوفير ومعدلات الفائدة المفروضة على القروض، فهذه الحسابات وتلك القروض مرتبطة بآجال محددة وسيتم عكس ارتفاع الفائدة عليها عند استحقاق آجالها، ان قررت البنوك ذلك.

أما تأثيرات ارتفاع الفائدة على الاستثمار والنمو الاقتصادي وبالتالي البطالة فستكون هامشية في هذه المرحلة، والمطلوب تحرك مواز من جانب السياسة المالية لمحاربة ارتفاعات الاسعار لبعض السلع في الاسواق، ولتشجيع الاستثمار وتنشيط النمو الاقتصادي.

تخفيض معدلات الضريبة أو الغاؤها على بعض السلع أداة بيد وزارة المالية، ووضع سقوف على أسعار بعض السلع الاخرى أيضا أداة أخرى بيد وزارة الصناعة والتجارة وقد استخدمته على اسعار الدجاج الحي الاسبوع الماضي والاهم من كل هذا وذاك الرقابة في الاسواق.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF