محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

العمل الحزبي.. بين الواقع والمأمول «2»]

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. كميل موسى فرام

ربما عدم اطلاع المهتمين؛ المرشحين والناخبين، أفرادا وقواعد لمعطيات العملية الانتخابية، على قانون الأحزاب الجديد وتحليل مواده، التي أوجدت أرضية جديدة متجددة للعمل السياسي المبني بالمخزن الوطني، ضمن اسس الديمقراطية التشاركية التي نطالب فيها، يمثل واحداً من التحديات التي تتطلب التوضيح والمتابعة، قراءة توجب على الكل التقييم ومعرفة الحجم الحقيقي الذي يسمح بالأداء، حتى لا نكرر أخطاء الماضي بالفشل والإخفاق، لأن درجة اليأس والوعي الماثلة اليوم، ضمن التحديات الداخلية والعالمية، لن تسمح بوصول قارب الأداء المتواضع لشاطئ الاستقبال، فتبلور الثقافة السياسية المشاركاتية من أبرز عوامل التحول الديمقراطي، بل فرضت ذاتها كضرورة للدولة والمواطن، ليدرك كل منا أهمية الدولة التي توفر لنا الغطاء من عواصف الزمن وغبار براكينه، فالتفاعل بالأداء الجيد، هو إحدى صور التشاركية والوليد الشرعي للوعي وحُسن الاختيار، ليقفز سؤال للمقدمة عن وجود الأرض الصلبة لبناء الدولة العصرية التي أقسمنا عليها ولها.

أخشى من لُبس يرافق الأفكار ويورث بأن الأمجاد الماضية تذكرة للنجاح ضمن منهاج تغير فصوله ومعانيه، لم يعد مناسبا ليومنا هذا، العمل الحزبي هو عمل فكري منظم، نابع من قناعات لا يجوز المتاجرة فيها أو الانتقال عبر مرافقها ضمن قاعدة المصالح التي ترتكز على أنانية التفكير «أنا وإلا لا»، فالازدحام على ساحة العمل الحزبي يصعب مهمة التنظيم، يجعل من الشعارات ميدانا فسيحا للمبارزات اللفظية الوهمية التي هي قواعد عامة غير خلافية كحب الوطن والتضحية لحمايته، محاربة الفساد والواسطة والمحسوبية، مراقبة أداء السلطة التنفيذية، إلقاء الخطابات النارية في المناسبات، خصوصا أن فضاء الخطاب الإعلامي يتمتع بحرية وسرعة انتشار.

الثقافة السياسية هي التوأم الرديف للثقافة الحزبية بمعناها الشمولي، يعتقد البعض بنضوجها ولكنها خديج ومراهق، ما زالت تعاني من غياب المكونات الديمقراطية للمواطن وذلك نتيجة لاستمرار الانتماءات العشائرية والعائلية بصورة حصرية تمنع الرؤية، فتحليل لتاريخ الأحزاب خلال العقود الأخيرة على الساحة الأردنية، يشخص هشاشتها وضعف تواجدها لإفتقارها لأسس العمل الحزبي، وإلا بماذا نُفسر هذا العدد الهائل من الأحزاب المسجل رسميا أو في طور التسجيل والتكوين بمساحة جغرافية وعدد السكان اللذين لا يسمحان بهذا الازدحام؟

المتتبع للعمل السياسي الحزبي بمسمياته يلاحظ وجود الكثير من المعوقات، فضلاً عن التناقضات والخلافات على المستويات الداخلية والخارجية التي تعيق عمليات البناء والتأطير. لا أريد إحباط المهتمين، لكنني أتمنى التريث لهؤلاء حتى تتضح الصورة السياسية للعمل الحزبي، لن تنجح خطط تطوير الأحزاب وأدوارها إذا لم تنبثق من داخلها، ولن يفيد الدعم المالي بتقوية الأحزاب، بل الفائدة تأتي من قناعة الشعب بهذه الأحزاب باعتباره الأب الشرعي لانتخاب هذه الأحزاب لتولي مهام السلطة نيابة عنه لخدمته؛ هذه القناعة ستجد طريقها للنور من خلال نضال وعمل الأحزاب الشاق وشغلها الدائم داخل المجتمع لمصلحة الشعب ولتحقيق أهدافه بالتقدم على المستويات كافة.

من النتائج المتوقعة لنضوج الحياة الحزبية، ضرورة تحييد تأثير المال السياسي بشكل مطلق، واحد من التحديات الكبيرة التي تحدد علامة النجاح والمصداقية لقفزة الحياة السياسية والحزبية، لأنه اسلوب متواضع يستغل حاجة الناس بتأثير مباشر على اختيارهم، بعد ظهوره بعدة صور ومصطلحات، وحضور غير مستحق بتجاربنا السابقة، فلا يجوز أبداً أن نجعل من الملاءة المالية سببا لعضوية البرلمان، ولا يجوز لرجال الأعمال والشركات بحكم موقعهم المالي المؤثر على القناعات، لأن النجاح بمؤشر حياتي ليس تذكرة مطلقة للانطلاق لنحرم النسبة الموقرة بكفاءة التشريع والمراقبة من أداء دورها، فنحن بأمس الحاجة للتنوع الفكري والمعرفي والطبقي، المُجَرَّدْ من الأنانية وحب الذات بصورة حصرية، ناهيك عن تفرغ كامل للتواجد والنشاط طيلة العمر الزمني للدورة البرلمانية وعدم اقتصار الحضور على مناسبات العزاء والجاهات والانتخابات ومنح الثقة للموازنة والحكومة، سلوك يعكس سلامة التفكير ومصداقية الوعود بالعمل الجماعي، الذي اعتمد الأساس للتكوين الحزبي، سواء الحزب الذي يستلم السلطة أو الحزب الذي يمثل المعارضة مع تبادل منطقي موسمي لظروف الأداء التي تحكم المصالح الوطنية، إضافة لحاجة ملحة للابتعاد عن الاحتماء بالعباءة العشائرية التي نحترم بنودها ودورها، ولكنها تتعارض وتعاكس التطبيق الفعلي لواقع الحزبية بمنظورها الديمقراطي.

بداية الانخراط بالعمل الحزبي ستكون صعبة وبطيئة ومؤلمة، بسبب تاريخ الأداء والنتائج، لكنها ستتعافى مع الوقت، لتسجل النجاحات المتوقعة عندما نشاهد النتائج على أرض الواقع، فالانتقال من مرحلة الوعود ذات الصدى لمرحلة تلمس الأمنيات، شعور يجعل منطاد الأمل يحلق فوق ربوعنا بكبرياء وشموخ، وعلينا نحن الناخبين أن نتحرر من شكلية الاختيار وفطريته لنتعمق بالتفاصيل لتطبيق واقعي يحاكي قناعاتنا لمبدأ الأفضل الذي سيوضع تحت مجهر المحاسبة، فعلينا بالذات المناسب الذي يعكس بدوره التأثير المباشر على تطور المجتمع وصورتنا، بعيدا عن فواصل المحاباة والمجاملة والخجل، مجموعة من السلوكيات السلبية استنزفت مقدراتنا، جعلت من مهمة التطوير والتحديث متلازماً ثنائياً، بطيء الحركة، يتوقف ساكنا عند العقبات التي صنعها الزمن.

نحن بحاجة لمثلث؛ المبادرة، الإخلاص، والعمل، فهناك محطات عديدة في العمل الحزبي بين الواقع والمأمول، لأن سرعة افتتاح الفروع الحزبية بالمحافظات وتجنيد الأعداد، واقع يدعو للتوضيح والتريث وللحديث بقية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress