محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

متى يستيقظ الأمل؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
نادية ابراهيم القيسي

في عالم مليءٍ بالاحباطات.. والتشاؤم مما هو آت... بين حروب دمرت وتُدمر أوطانا.. لويلاتٍ وكوارث انسانية وبيئية... غلاء المعيشة، ازدياد البطالة... والانهاك العام.. ما زلنا نحاول أن نبقى بصمود وثبات قبل السعي للتقدم ولو بالنزر اليسير في أي مضمارٍ كان. فما أعظمها من مسؤولية تقبع على أعناق كلٍّ منا لنُحيي ذلك البصيص الذي انطفأ في دواخلنا أولاً... من مجادلات المحن... تراكمات الأيام... وعراكات الحياة لنقدر بعدها أن نشيع روح التفاؤل والأمل.

بعد أيام قليلة... سنعيش صورة من صور الديموقراطية تتمثل في الانتخابات البلدية واللامركزية في مختلف محافظات المملكة. وبرغم الجهود الكبيرة المبذولة خاصة في الآونة الأخيرة لتعزيز تمكين المرأة الايجابي وتفعيل دورها بشكل أقوى لتشجيعها على خوض غمار الحياة السياسية إلا أنه على أرض الواقع كان التجاوب النسائي أقل بكثير من كل التوقعات والطموحات مما أثار العديد من التساؤلات حول أسباب هذا الامتناع عن المنافسة و الانخراط في الانتخابات بشكل أكبر من قبل المرأة وعدم محاولتها الوصول لمواقع ذات أهمية قيادية على اختلاف مسمياتها وما نتج عن هذا الأمر من خيبات أمل و إثارة للجدل.

لا أدري... ما المنطق في هذه التساؤلات؟ هل التغيير والتجاوب يكون بهذه السرعة والسهولة؟. ألا يجب بالأصل العمل الحقيقي على التطوير و التأهيل الفعلي والواقعي للفئات المستهدفة سواء المرأة -أو حتى الشباب- قبل قذفهم في محيطات شرسة مليئة بمختلف أنواع التحديات؟؟. ألا يجب كمرحلة أولية تفعيل التمكين على المستوى الشخصي يليه التمكين المجتمعي، الاقتصادي ومن ثم العمل على التمكين السياسي؟؟.

المرأة في المجتمع تحتاج للكثير من الدعم التدريب و التأهيل النفسي والمعنوي لزيادة ثقتها الذاتية ليصبح عندها قناعة تامة برغبة حقيقية أنها قادرة على المسير بخطى صحيحة و واثقة في طريق العمل المجتمعي والسياسي. بالإضافة إلى أن هناك العديد من السيدات الراغبات في الانخراط في العمل العام لكن يفتقر بعضهن -مع الأسف- لفنون العودة إلى الذات.. المحاورة والنقاش... مهارات الخطابة المؤثرة وفن سياسة كسب التأييد... بالاضافة للوعي السياسي الناضج المنتج للحنكة السياسية وغيرها من القدرات الاحترافيه التي يبرع فيها المنافسون الرجال. وأيضاً بعض التغييرات التي حدثت في التشريعات الدستورية وما نتج عن ذلك من نقاشات مختلفة الأبعاد... سببت نوع من الهواجس والمخاوف لدى بعض الشرائح المجتمعية مما ساهم في هذا العزوف النفسي والمعنوي من قبل المرأة عن خوض التجربة السياسية. ولا ننسى أيضاً الواقع الاقتصادي الصعب الذي يمر به كل أفراد المجتمع و بالأخص السيدات وعدم تعدد مصادر الدخل المتوفر لهن مما لا يسمح لأغلبهن المخاطرة بالانفاق المادي الشخصي على ما تحتاجه الحملات الانتخابية وتبعاتها في ظل عدم وجود الدعم المادي الكافي من محيطها مقابل ما يحصل عليه منافسها الرجل مما يجعل هذا من أهم العوائق التي تواجه المرأة في مجال الترشح للانتخابات بمختلف أنواعها. كذلك مجتمعنا بشكل عام و بأغلبه هو مجتمع ذكوري بامتياز يرى بأحقية الرجل في خوض غمار الحياة السياسية وتبوؤ المواقع القيادية فيها بشكل مطلق فعند المفاضلة بين ترشيح الذكر أو الأنثى في العائلة الواحدة نجد أن كفة الميزان ترجح بأكثر الأحيان باتجاة الرجل وقد لا يكون هذا أحياناً من منطلق العنصرية أو التهميش بقدر ما يكون من منبع الخوف الفطري على الأنثى والحمية المتأصلة تجاهها برغم كل التطور و التغير الحضاري الذي طرأ على مجتمعنا خلال العقود المتتالية مما يشكل عوائق وعقبات اجتماعية وثقافية متعددة لا تستطيع أن تجابهها المرأة بقوة إلا ما ندر.

كل هذه العوامل و المعيقات تحتاج لعمل جاد وجهود متكاثفة على كافة المستويات وتطبيق فعلي على أرض الواقع -بعيداً عن التنظير والاستعراضات المسرحية- لبرامج تمكين حقيقية بدءاً من خلق شخصيات مؤهلة قادرة مستحقة لخوض غمار الحياة العامة ليليها بالتوالي التمكين المجتمعي والاقتصادي الذي يأسس القاعدة المتينة لتمكين المرأة السياسي وجعلها منافس قوي قادر على القيادة والتميز.

آخذين بعين الاعتبار الاستفادة من خبرات كل القدوات النسائية الحقيقة المبدعة بصدق ذوات المسيرات الحافلة والمشرفة ابتداء من سيدات المجتمع المحلي والعمل التطوعي إلى المتضلعات في العمل السياسي والدبلوماسي بكافة أطيافه واللاتي منهن من حمل اسم الأردن عالياً في المحافل المحلية، العربية والدولية بكل فخر وكن وما زلن خير ممثل للمرأة الأردنية في الحل والترحال. بالإضافة لمواصلة الدعم وتكثيفه للسيدات اللواتي برغم كل هذه الظروف والصعوبات قبلن التحدي وترشحن للانتخابات البلدية واللامركزية في كافة المحافظات الأردنية مع كل التمنيات الصادقة لهن بالتوفيق والنجاح.

دعونا نوقظ في قلوبنا الأمل، مهما حدث ونبقى على يقين بالله أن القادم بأمره أفضل ولنكن جميعاً -نساء ورجالاً- يداً بيد كمجتمع متكافل مترابط طامحون ساعون فيه بكل قوتنا وطاقاتنا للمجد والعلياء دوماً في حب الوطن. والله من وراء القصد

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress