محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

ثلاثة أمور حاسمة

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. أحمد يعقوب المجدوبة

عدة أمور لا شك تُؤثّر في سلوك الأفراد ونوعية المجتمع الذي يُشكّلونه. وبما أنّ مجتمعنا، في الغالب الأعم، ليس المجتمع الذي نريد، فلا بدّ لنا من إيلاء العوامل المؤثرة فيه جلّ عنايتنا واهتمامنا.

العوامل كثيرة، كما أشرنا، بيد أننا نريد تسليط الضوء على ثلاثة من أكثرها أهمية، نُفصّلها على النحو الآتي، مع التأكيد على أننا يجب أن نعتني بها مُجتمِعة لا منفردة.

العامل الأول هو العلم. الجهل آفة كبرى على الأفراد والجماعات، فهو يؤثر على الناس، آثاراً مدمرة، صحياً وتربوياً واجتماعياً واقتصاديا. ومن هنا قيل: الجاهل عدو نفسه. فالمجتمعات الجاهلة هي مجتمعات متخلفة، كما علّمتنا دروس التاريخ وأحداثه. والمجتمعات التي تقدّمت، تقدّمت بسبب العلم. ونحن من المجتمعات التي خبِرت ذلك في عدة حقب، عندما أعلينا من شأن العلم والمعرفة، فنحن أمة «اقرأ»، إلى أن همّشنا العلم مؤخراً وأهملناه، فهُمِّشنا وعوقبنا بتأخرنا عن الأمم المتقدمة وبتبعيتنا لها واعتمادنا عليها.

ومع أننا في زمن مضى قدّمنا للإنسانية من العلوم ما لم تُقدمه أمم أخرى، فإننا اليوم لا نكاد نُسهم في أي بُعد من أبعاد العلم رغم ثورات العلم والمعرفة الهائلة التي بدأت البشرية تخبرها، فأصبحنا مُتلقّين مُستهلكين للعلم والمعرفة لا مُنتجين لها؛ وهذا أمر مؤسف، وندفع ثمنه غالياً.

أما العامل الثاني فيتمثل في الأخلاق. مثل العلم، الأخلاق هي أيضاً ركن أساسي من أركان تحضّر الأمم وتقدّمها وسعادتها. وعندما نزور الدول المتقدمة، فإننا نُبدي إعجاباً كبيراً بحسن تعاملهم مع بعضهم البعض وحسن تعاملهم مع الغرباء. وهم يتّسمون بغلبة الصدق والطيبة والشفافية. وكنا في يوم من الأيام كذلك، نُعلي من شأن القيم والأخلاق، على مبدأ «إنما الأمم الأخلاق». لكننا مع الأسف تراجعنا كثيراً في الآونة الأخرى، وأصبح عندنا، على المستوى الجمعي والعام، تراجع واضح وعجز في القيم والأخلاق. تفشت الأنانية والغلظة والنفاق والك?ب والغش وغيرها من الأمراض. وهذا أمر محزن أيضاً ومؤسف وندفع ثمنه غالياً.

والعامل الثالث هو النظام. النظام أساس المجتمع المتحضر، وأساس التقدم والازدهار. وعكسه هو سبب التأخر والتراجع والتخلف. أهم ما يميز الأمم المتقدمة احترامها للنظام على المستوى الفردي والجماعي، وإعلاؤها من شأن القانون. وهذا أمر نلاحظه على الفور عندما نزور المجتمعات تلك، ويتجسد النظام في التزامهم بقواعد السير والتسوق وارتياد الأماكن العامة ومحافظتهم على البيئة وغيرها. أما نحن، فمع الأسف، مقصرون في الأبعاد المذكورة هنا وغيرها؛ والسمة الغالبة هي العشوائية وأحياناً الفوضى.

ما المطلوب؟ المطلوب أن تكون هذه العوامل الثلاثة الحاسمة القواعد التي نبني عليها نظامنا التربوي حتى نبدأ بتنشئة أجيال تعلي من شأن العلم والأخلاق والقانون، وتُحدث النقلة التي نريد.

نظامنا التربوي الحالي، بكل صراحة، يركز على المعلومة أكثر من المعرفة والعلم، وعلى الحديث عن الأخلاق أكثر من تجسُّدها في السلوك وتطبيقها في المواقف الحياتية، ويتغنى بالنظام والقانون لكنه لا يطبقهما.

المطلوب الآن التطبيق، لا الكلام المعسول الذي لا يُسمن ولا يُغني من جوع.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress