محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

كورونا.. من واقع الحدث

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
نادية ابراهيم القيسي

بدأت.. كحلم مزعج.. لم نصدق حينها ما يحدث.. تلك الأحداث المتسارعة.. الفوضى العارمة.. الذعر في كل بقاع الأرض.. ما بين إصابات.. وفيات.. إغلاقات.. منع سفر وحظر تجول.. أغلقت المساجد.. توقف قداس الكنائس.. ساد الصمت المطبق من هول الذهول.. لم يعد العالم الذي نحيا هو العالم الذي نعرف.. أصبح كل شيء محط تكهنات.. توجس.. ترقب وخوف من المجهول.. ما بين تصديق وتكذيب.. اقتناع وإنكار.. تسمرنا لنتابع كل شاردة وواردة أمام شاشات الأجهزة المتعددة بحثاً عن خبر جديد.. يُيقظنا من هذا الكرب.. يقشع تلك الغمام المظلمة ذات السواد الحالك التي تخيم فوق رؤوسنا وتمتص طاقتنا كثقب أسود في مجرة اللا يقين.. أصبحنا حينها كالغريق يتعلق بأي قشة أمل.. كتلك الكلمات العبثية.. (كلها أسبوعين وبنشف وبموت).. ونحن بين جدران البيوت قابعين حائرين مبتهلين لله العلي العظيم.. (يا رب رجع للحياة الحياة).

هكذا بدأت جائحة (كورونا) التي غيرت العديد من المفاهيم وقلبت الموازين رأساً على عقب وأعادت ترتيب سلم الأولويات في حياتنا. فقد أصبح العالم كأنه سجن بلا قضبان.. كُشفت فيه الكثير من الوجوة الحقيقة التي أُزيلت عنها الأقنعة وتعرت منها الإنسانية في المجتمعات التي كانت تدعي التحضر والمدنية. فتوارى فلاسفة التنظير.. انهارت الأنظمة الصحية.. تضررت بشكلٍ بالغ المنظومات الاقتصادية وأصبح الصراع.. بقاء الأقوى..

كانت بدايات جائحة كورونا أيام عصيبة للكثير منا على مختلف المستويات وأهمها ما نتج من ضغوطات مادية ومعنوية بسبب الحجر طويل الأمد الذي فرض آنذاك؛ بالاضافة للقلق المستمر من النواحي الصحية على أنفسنا وعلى من نحب. بعد ذلك بدأ التأقلم -نوعاً ما- بعودة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً وخاصة مع ازدياد أعداد التعافي والشفاء من هذا الفيروس ومتحوراته المتعددة؛ لكن لحد الآن هذا بكل تأكيد لا يعتبر ذريعة أبداً للتهاون في الاجراءات الوقائية المضادة لفيروس كورونا فهو ما زال مصدر قلق كبير وخطير قد يودي بحياة الانسان لا قدر الله؛ -فاسأل من كان به خبيراً-.. حيث قُدر أن أصاب به برغم كل الاحتياطات المتخذة والحرص الدائم فبدأت أعراض كورونا تظهر بشكل صداع متفاقم متمركز حول العينين.. غير مستجيب لكل محاولات الإقناع بأن يرحل بعيداً عني.. فلا مسكنات.. لا محاولات استرخاء.. أو كل تلك الأكواب المتعاقبة من المنبهات أثمرت عن أي جدوى تذكر.. لتتوالى بعدها الأعراض.. فقدان الشهية.. انحطاط القوى.. القشعريرة القوية.. بالإضافة طبعاً لزائرة الليل الحمى.. مصحوبة بألم ساحق في المفاصل والعظام.. فتضيق الأنفاس تلو الأنفاس ما بين الوجع والمرض ليصبح كل ما في الجسد عبارة عن مصدر أنين.. لا يجابهه إلا بضع عقاقير وابتهالات من قلب مؤمن رحماك يا رب العالمين.

كورونا وأنا في غرفة معزولة -حفظاً على سلامة الأحبة-... قضينا سويًا أياماً لا تنسى.. لا فرح فيها ولا سلوى.. تدافعٌ مستمر لهواجس وخيالات... هلوسات وذكريات موشحة بالأحزان. فقد كانت حرباً ضروساً مليئةً بالصراعات ما بين الروح والجسد.. الحقيقة والوهم.. شدة المرض وغريزة البقاء.. حرباً مهما حاولتُ المقاومة فيها.. كل ليلةٍ.. هُزمت واستسلمت رافعةً الراية البيضاء–كانت ما أقساها من ليال وما أصعبها من أيامٍ عجاف- أدركت فيها وبكل واقعية أن بالرغم من كل ما عرفت من أنواع الخيانات..

.. أنه لا أقسى ولا أعظم من أن تخونك صحتك فيعجز فيها جسدك عن حملك وتخور قواك عن الدفاع عن وجودك فلولا رحمة ربك ما بقي فيك رمق ولا نفس.. فعندما اختليت قسراً عن كل البشر كان الله وحده معك.. يؤنس وحدتك.. يرى ضعفك يسمع بثك وحزنك ويستجيب دعواتك فالحمد لله دائما وأبداً الذي منَّ علي وعلى غيري بالشفاء من هذا الوباء وبدأتُ مرحلة التعافي بالرغم من بقاء آثار بعض أعراض المرض التي تحتاج فترات أطول للاختفاء.

فيروس كورونا سواء كان طبيعياً أو مصنعاً هو فيروس حقيقي وليس مجرد وهم كما يعتقد البعض؛ وليس كل الأجسام مناعتها قوية وقادرة على مقاومته وعدم التأثر البالغ باصابته وتخطي مخاطره للنجاة من براثنه؛ فقد كانت الإصابب به بالنسبة للكثيرين تجربة قاسية تجاوزوها بصعوبة بالغة.

وهنا لا ننسى كل تلك الأرواح الطاهرة التي انتقلت لجوار ربها بسبب هذا الفيروس اللعين وأُثقلت قلوب أحبتها بالجراح البالغة حزناً على خسارتهم. لذلك ما زال هناك واجب علينا جميعاً أن نتحمل المسؤولية المجتمعية ونبقى مستمرين آخذين بالأسباب في حماية أنفسنا.. أحبتنا ومجتمعاتنا من هذا الوباء المتفشي بكل الطرق الممكنة.

حفظنا الله جميعاً بحفظه دائماً وأبداً من كل داءٍ وبلاء.. والله من وراء القصد

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress