كتاب

منصات للتمويل الجماعي في البورصة

تدرك الحكومات المتعاقبة أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة من حيث مساهمتها بأكثر من 92% من عدد المنشآت في الأردن، وتوظيفها لأكثر من 60% من العمالة، لكن ما زالت مساهمتها ضعيفة في الناتج المحلي الإجمالي حيث تبلغ 40-50%، في حين تصل إلى 63% في الدول الفقيرة، 69% في الدول المتوسطة، 64% في الدول المتقدمة.

مشكلتها الأساسية ضمان جدواها واستمراريتها ونقص تمويلها في ظل ضعف إقراض البنوك والفوائد المرتفعة، وهي مشكلة على مستوى العالم العربي حيث يتجه 9% فقط من الإقراض المصرفي إليها كما لا يراعى إقامتها بجانب مشاريع كبيرة بشكل عنقودي تتكامل معها وتوفر التسويق لمنتجاتها.

بعض الدول الرائدة في المنطقة أرست إحدى القواعد المهمة لإدراج منصات إلكترونية للتمويل الجماعي في البورصة، لتعمل كنقاط التقاء وسيطة بين تلك المشاريع المحتاجة للتمويل والمستثمرين المهتمين، وتم منح هيئة الأوراق المالية صلاحيات الإشراف والرقابة. يقصد بالتمويل الجماعي حصول طالب التمويل على مبالغ مالية من أشخاص مقابل حصص تأسيس أو زيادة في رأس مال الشركة، وهو نظام إلكتروني ينقذها من القروض وفوائدها، ويعفي الشركاء من تمويل مشاريعهم بذاتهم أو من السعي وراء المعارف والإعلانات لجذب التمويل.

المستثمرون يبدون الرغبة إن اقتنعوا بالجدوى الاقتصادية والمالية المعروضة، ثم يتم الاتفاق على استكمال إجراءات الدفع والجدول الزمني للمراحل والأرباح وآلية التدقيق المستقل الحامي للحقوق المتبع لإجراءات محاسبية أصولية، على أن لا يتم تقاضي رسوم إلا بعد إبرام الصفقات بحيث تكون غير مكلفة لأطراف العملية.

هذه المنصة توفر خيار المشاركة بالملكية ومن ثم تسهيل انتقالها بحيث تجمع بين أصحاب أفكار وخبرة ولديهم تفرغ، وأصحاب أموال منشغلين أو بعيدين جغرافياً أو لا يملكون الخبرة.

بالتأكيد ستجذب إن تم تبنيها بحرفية تدفقات نقدية من الأردنيين ومن غيرهم، وستوفر مشاريع صغيرة ومتوسطة توظف عمالة وتدر الدخل، وهي إن أدرجت وخضعت لرقابة وإشراف جهة حكومية معتبرة كـ'الهيئة» ستفتح الباب أمام الناجح منها للتحول لشركات مساهمة تضيف سيولة ونشاطاً في السوق المفتقر لأية إدراجات جديدة، مما يستدعي دراسته من كافة المؤسسات المعنية بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة تمويلاً وتطويراً. المنصات ستشرك أموال القطاع الخاص وبالذات الفردي الحريص على كفاءة الاستخدام والنجاح، عكس المال الحكومي الممول بالمساعدات أو بالاقتراض الدولي، وهي في أغلبها مشاريع تلعب دوراً مهماً في تحفيز الشباب الذين هم محور الاهتمام الحالي، وديدن التوجيهات الملكية الحريصة عليهم.

Rami.kk@hotmail.com