صادف أمس الثامن من آذار يوم المرأة العالمي الذي تبنته الأمم المتحدة في العام سبعة وسبعين، احتراماً وتقديراً لمكانة المرأة في المجتمع وهي مناسبة تقام فيها أنشطة في مختلف دول العالم تؤكد جميعها ما للمرأة من دور في بناء الوطن ومؤسساته مضافا إلى ذلك بطبيعة الحال الوظيفة الأسمى التي تنهض بها عن سواها فيما يتعلق برسالتها الإنسانية الخالدة في إعداد وتكوين المجتمعات التي تتشكل بمجموعها من البنين والبنات، وهي مهمة جليلة لا تقوم بها إلا المرأة رغم ظروف عملها وتشعبها في كثير من الأحيان، إلا أنها – أي المرأة – تعرف كيف توائم بين المتطلبات التي عليها القيام بها كافة وكيف تخصص جزءا من المساحات من حياتها لصالح أبنائها.
المرأة الأردنية شامة تُزيّن خد الوطن، وهي التي بنت في الأردن وأعلت البنيان وشيدت الأركان فكانت شريكة للرجل في ورشة البناء والإعمار. ولا نجانب الحقيقة إذا قلنا أنها العنصر المؤهل للعمل وتحقيق النجاحات والمكتسبات للأردن في مختلف ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وهي تعمل بهمة وكفاءة عالية وبخبرة ودراية في كل مجال تنخرط به، وفي جميع المناصب التي تقلدتها المرأة الأردنية وزيرة ونائبا وعينا ومديرا عاما ومعلمة ومربية وموجهة، كانت على درجة من الكفاءة التي أثبتت فيها جدارتها وأحقيتها بكلّ ما أُسند إليها عبر مراحل عمر الدولة الأردنية.
حظيت المرأة الأردنية في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بأهمية خاصة وعناية فائقة، ويكاد المتتبع لتوجيهات جلالته ورسائله وكتب التكليف السامية لحكوماته المتعاقبة وفي خطب العرش السامي، أن يقف على كُنه الحقيقة التي أراد جلالته التأكيد عليها والإشارة إليها والناتجة عن إيمانه بالقدرات التي تتمتع بها المرأة إذا ما أُتيحت لها الفرصة كي تعطي وتنجز وتحقق الكثير، وفي هذا يقول جلالته في كتاب التكليف السامي لأول رئيس وزراء في عهده الميمون: «لقد أصبح دور المرأة أكثر أهمية، وقد تطور دور المرأة الأردنية ومشاركتها في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسية، بحيث أصبحت دعامة أساسية من دعامات التنمية والبناء، ولذا فإن هذا الدور بحاجة إلى تعزيز ورعاية، وبخاصة في الريف والبادية»، وعليه فقد شهدنا خلال سنوات حكم جلالته إجراء الكثير من التعديلات على التشريعات التي تنتقص من حقوقها أو توقع الظلم عليها، وتوفير جميع التسهيلات التي تعينها على أداء دور الشريك في العمل والبناء دون تمييز أو محاباة.
المرأة في الأردن شريك أساسي وعنصر استراتيجي فاعل في كل شأن من شؤون الحياة، وتتمتع بحقوق وتقوم بواجباتها مثلها تماما مثل الرجل بلا تفرقة أو تمييز، فلا أحد يقلل من عظمة رسالتها ولا حجم حضورها ومنجزاتها التي تتفوق بها ليس فقط على صعيد محلي إنما على مستويات إقليمية ودولية، فهنيئاً للمرأة هذا الدور ومبارك للنساء يومهنّ العالمي، وكل عام وهنّ بخير.