لأكثر من سبب معنيون بالتوقف على ضوء توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني يوم أول من أمس لرئيس الوزراء ومنه لوزير التعليم العالي بإعادة شمول نحو سبعة وعشرين ألف طالب وطالبة على مقاعد الدراسة في الجامعات الأردنية بالمنح والقروض التي تقدموا بطلبات للحصول عليها ولم تشملهم بحسب المعايير والمحددات التي وضعتها الوزارة، وأول هذه الأسباب ما تنطوي عليه توجيهات سيد البلاد الذي تلمّس الحاجة الماسة لهذا العدد من أبنائه الطلبة لهذه المنح والقروض ورفضه القاطع لأن يحول مثل هذا العامل المادي دون مواصلة الطالب في الجامعة لمشواره الأكاديمي ومسيرته التعليمية حتى ينهي أهم مرحلة في حياته وينطلق نحو خدمة وطنه وسلاحه العلم والمعرفة والمهارات التي تعلّمها في جامعته.
ثاني هذه الأسباب تكمن في إعادة التأكيد على ما نحن عليه في هذا البلد ورغم التحديات الضاغطة على موازنة الدولة، وجلالته هو الذي رسم بخط يده أسس وقواعد العلاقة مع أبناء شعبه وبناته والتي ارتكزت إلى قوة ومتانة ومحبة متبادلة وحرص على انخراط الجميع في ورشة بناء الوطن واعماره، فالوحدة الوطنية التي نتفيأ ظلالها وتعظيم قيم التكاتف والتعاضد وإحساس كل منا بالآخر هو نهج ملكي يقوده الملك ويعمل على إدامته ما استطاع لذلك سبيلا، فحين يرى جلالته أن طالباً لا حول له ولا قوة وإن عدم حصوله على منحة او قرض جامعي سيوقف دراسته تأتي الاستجابة الملكية على جناح السرعة، تقديرًا ومراعاة لأحوال الناس وظروفهم المادية الخانقة التي يمرون بها ولربما تجعل الكثيرين منهم يوقفون عجلة تعليم أبنائهم عن الدوران إذا ما دعتهم الحاجة إلى التعاطي مع الأولويات التي قد يظنون أن التعليم الجامعي ليس من بينها.
وثالث هذه الأسباب أن التوجيهات الملكية بشمول هذه الفئة التي ستفيد منها شريحة واسعة من الطلبة من مختلف مناطق المملكة، تعيدنا إلى دائرة مهمة مضمون ما فيها أن القائد هو الأقرب لنبض شعبه وأن الهدف المعلن منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية في السعي لتحسين مستوى معيشة المواطن ما زال هو الشغل الشاغل والأولوية القصوى على أجندة الملك.
ورابع هذه الأسباب ما نتوخاه عقب التوجيهات الملكية، بأن يبادر أصحاب رؤوس الأموال والمقتدرون وميسورو الحال إلى الاقتداء بنهج وسنة جلالة الملك بمد يد الدعم والعون للجامعات الأردنية وتخصيص تبرعاتهم لسد حاجات ورسوم الطلبة من المعوزين وما أكثرهم، لمساعدتهم في التعليم ومنع العامل المادي أو الفاقة أن تقف حاجزاً أمام دراستهم، فنحن نريد للمجتمع الأردني أن يبقى شامة تزيّن وجه بلدنا الحبيب الذي ظل علامة فارقة في التماسك والتكافل في مختلف الأحوال والظروف.
شكرا جلالة الملك، لسان حال طلبة الجامعات الذي أعاد جلالته لهم الأمل ورسم البسمة على وجوههم وأدخل الفرحة على بيوت عائلاتهم وذويهم، فالقائد قائد عندما يكون مثلا ونموذجًا وقدوة، وعبدالله الثاني ابن الحسين خير من يجسد ذلك.
Ahmad.h@yu.edu.jo