كتاب

أينما كنّتم.. سنهرع إليكم!

في الملمّات التي يقع بها المواطن الذي يعيش على ضفتي النهر, مهما كان مكان مولده؛ عمّان نابلس، السلط، الخليل، الكرك، بيسان، إربد، القدس؛ من طريق الآلام أم حيّ الشيخ جرّاح وما حولها، بل حتى من أعماق بادية الأردن وساحل الأبيض في فلسطين... لا يهم؛ نحن هنا من على ربوع الأردن الوطن الكبير الكبير في كلّ شيء؛ سنسعى إليكم، نهرع في الملمّات نحوكم أينما كنتم. نمد يد العون، النجدة، النجاة والسلامة نحوكم. أهلنا أبناؤنا, أهل كرام وأخوة في الدّم في التاريخ ومن ذات الرّحم.. بلادنا، ومن صلب ذات الأب (نهر الأردن)؛ أبونا ووالدنا الذي ما زال خيره يسري مع دمائه في شراييننا وأوردتنا.

عندما يجدّ الجد؛ يتنادى الأردنيون وعلى رأسهم قائد البلاد رعاه الله؛ للاستجابة للنداء بالنجدة وحتى دون النّداء.. في مختلف الملمّات وما أكثرها, وأكثرها.. اللّجوء. في اللجوء الأخير هرباً من أتون معمعة أوكرانيا..!! نحو حدودها مع ما حولها من بلدان هرباً من أتون الحرب.. كنّا معكم وما زلنا... نحن معكم. يااااه: هذه الحرب «الدردبيس» التي نخبرها والتي تبدو أنها قد ترعرعت معنا منذ الجدود, كما لو كنّا قد نشأنا لها ومعها دفاعاً عن الوطن؛ نهرع نحن هنا من على ثرى الأردن للنجدة, نجدة أبنائنا.

هي حرب من نوع آخر!! لا ناقة لنا فيها ولا حتى كتكوت صغير. هو صراع بين من ومن؟!... لن تعرف، لماذا وكيف وووو...؟! لن تعرف، بأسلحة من كل نوع؛ سلاح يدمر وسلاح يفقر وآخر يعطل الوصول والتواصل يهدم الاقتصاد ويمنع وصول الكلمة... أنواع معروفة مألوفة وأخرى يشيب لها كلّ من عاصر موقعة عبس وذبيان.. سحابات من أسئلة بل جبال منها ما زالت تحوم وتضغط على خاطرنا منذ عقود بل قل منذ مئات السنين كلّما دقّ كوز الحرب في جرّة ما, خاصة جرارنا المطموع فيها منذ أوّل الحروب: حرب قابيل وأخيه هابيل. نحن ورثنا ذلك عن الجدود.

في متاهة الحرب التي تجري هناااك؛ انقطعت السبل في أبناء لنا وسط أتونها. اندفعوا زحفوا نحو الحدود مع آلاف الزاحفين من البشر.. نحن من منطلق تجاربنا مع اللجوء القسري في العديد بل من العديد من مواقع جسدنا الكبير من هنا وهنا وهنا إلى هنااااك بعيداً, من بقع عديدة عزيزة نزفت نساءً أطفالاً ورجالاً تحت سيف اللجوء من رحم البلد.. نحن هنا تابعنا المأساة. قلبنا على أبناء البشر وأهمهم أبناؤنا. نحن قد جرّبنا كل مآسي الكون من حرب واحتلال والذي وما زال يقبع في جزء عزيز منا.. ما زال الضرب القهر الأسر القتل الهدم الاستحواذ بدون وجه حقّ والاستيطان؛ نراه كلّ طالع شمس.

نحن نشعر مع الشّعوب في محنها, وأهم المهم؛ أننا نسعى لنجدة فلذات قلوبنا أكبادنا مهجنا في محنهم مهما كانت التضحيات.

من هذا المنطلق ربض أبناؤنا في سفاراتنا في البلدان المتاخمة المحاددة للبلد الذي تجري به الحرب، للتعرف على كل لاجئ ذي بشرة موسوم عليها شكل النهر (نهر الأردن). نساعده في الدخول إلى حيث الأمان.

أمس هرعت طائرتان تحملان العلم الأردني نحو البلد الذي به أبناؤنا بعد أن نجوا من المعارك؛ نحتضنهم من هناك، نحملهم إلى أحضاننا أحضان أمهاتهم هنا.. في الأردن وهنا في فلسطين.. مهما كانت المسميات.. أردني فلسطيني.. كلّهم أبناء هذا النهر, يحملون وجهه وسماته؛ وجه الخير وسمات الوحدة والرّجولة و.الشهامة.

بوركت السواعد القوية النشمية... بورك الأردن و.. دام عزّه.