مرّت يوم أمس الذكرى السادسة بعد الستين لتعريب قيادة الجيش العربي الأردني والقرار التاريخي الشجاع الذي اتخذه الحسين بن طلال طيب الله ثراه الذي كان مؤمنا بأن تطوير ونهضة القوات المسلحة لا يمكن أن تكون إلا بسواعد وعقول أردنية خالصة، مستذكرين دقة المرحلة وتداعياتها السياسية على الأردن من جانب والأمة العربية من جانب آخر، التي تزامنت مع القرار الشجاع..
إذ لا يخفى على أحد حساسية الظروف بالغة الصعوبة في حقبة الخمسينيات من عُمر المملكة الأردنية الهاشمية التي كانت لحكمة الحسين الكلمة الفصل في تجاوزها بكل ثقة وشجاعة واقتدار.
كان التعريب إيذانا بمحطة فاصلة انتقلت إليها القوات المسلحة التي حظيت بدعم ورعاية مباشرة من المغفور له الذي دوّى صوته معلنا أن هذا الجيش لأمته العربية كما هو لحماية سياج الوطن، وفي جميع النازلات التي خاضتها الأمة كانت طلائع جيشنا العربي المصطفوي تتقدم الصفوف وتقدم قوافل الشهداء التي ارتوت بدمائها الأرض العربية في فلسطين والقدس والعراق وسوريا.
يضاف إلى ذلك دور هذا الجيش الذي ساهم في استقرار الكثير من الدول العربية وتمكن من بناء الروابط القوية مع جيوش المنطقة من خلال تبادل الخبرات العسكرية وفتح باب التعاون العسكري في مجالات التدريب والتجهيز والإدارة ليكونوا في الطليعة نموذجا في التدريب والتنظيم والاحترافية.
اليوم تمضي القوات المسلحة في أداء دورها ورسالتها وهي تستظل برعاية جلالة الملك عبدالله ابن الحسين، الذي أولاها منذ اللحظة الأولى لتسلم جلالته سلطاته الدستورية جُلّ اهتمامه وعنايته وهو رفيق السلاح الذي تخرج من صفوفها وعرف واقعها الدقيق ومتطلباتها وشملها بالاهتمام لتواكب العصر تسليحاً وتأهيلاً..
وكان لجلالته ما أراد؛ فسعى جلالته جاهداً لتطوير وتحديث القوات المسلحة لتكون القادرة على حماية الوطن ومكتسباته والقيام بمهامها على أكمل وجه لتواكب روح العصر والتطور مثلما يسعى إلى تحسين أوضاع منتسبيها العاملين والمتقاعدين، حيث أصبحت القوات المسلحة الأردنية مثالاً ونموذجاً في الأداء والتدريب والتسليح تتميز بقدرتها وكفاءتها القتالية العالية بفضل ما أولاها جلالة القائد الأعلى من اهتمام كبير بحيث هيأ لها كل المتطلبات التي تمكنها من تنفيذ مهامها وواجباتها داخل الوطن وخارجه.
كان اهتمام جلالة الملك بالقوات المسلحة نابعاً من مكانتها في قلبه، وقد شمل هذا الاهتمام تطوير الجيش العربي تسليحاً وتدريباً مما جعله شطراً أمنياً رئيساً في مستويين: المستوى الأول محلياً إلى جانب الأجهزة الأمنية في ترسيخ الأمن الداخلي من خلال تأمين المناطق الحدودية والمشاركة في أي عمليات داخلية تتطلب تدخله.
والمستوى الثاني: إقليمياً ودولياً؛ من خلال إنماء الجيش العربي عدة وعتاداً، مما جعله في صفوف دول العالم الأول وعلى قدر من المسؤولية جعلته يلعب دوراً بارزاً في الأحداث التي تدور على الساحة الإقليمية من خلال مشاركته في التحالف الدولي في الحرب ضد الإرهاب.
في ذكرى تعريب قيادة الجيش نستمطر شآبيب رحمة الله على الملك الباني الحسين بن طلال وشهداء جيشنا العربي المصطفوي، وندعو الله أن يكلأ قائدنا المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين بعنايته وهو يواصل دوره المشرّف في نصرة قضايا الأمتين العربية والإسلامية.
Ahmad.h@yu.edu.jo