محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

تحديات السياحة ٢٠٢٢

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
م. عوني ناصر قعوار

ما زالت تداعيات الأزمة الوبائية تضرب أطنابها على كافة القطاعات الاقتصادية بشكل عام، وقطاع السياحة بشكل خاص والذي كان الأكثر تضرراً من بين القطاعات منذ بداية الجائحة في آذار ٢٠٢٠ والتي تظهر آثاره السلبية جليةً وواضحة، حيث أدى ذلك إلى تراجع كبير في أعداد السياح الوافدين وفي بعض الفترات كان هناك انقطاع تام نتيجة لتوقف حركة الطيران وإغلاق المعابر والحدود، هذا أدى إلى إغلاق الكثير من المنشآت السياحية سواء فنادق أو مكاتب سياحة، وشركات للنقل السياحي، وكنتيجة حتمية إلى ذلك تم تسريح عدد كبير من العاملين في القطاع و?التالي زيادة ملموسة في نسبة البطالة.

فضلاً عن انخفاض الدخل القومي العائد من السياحة، فبعدما كان الدخل السياحي يعادل (٤.١) مليار دينار في عام ٢٠١٩ انخفض ليصبح مليارا واحدا فقط في العام ٢٠٢٠ ليعود و يرتفع الى (١.٩) مليار دينار في ٢٠٢١، وقد قامت الحكومة من جهتها باتخاذ تدابير مختلفة في محاولة منها للتعاطي مع هذه الجائحة و التي كانت من أولوياتها الحد من انتشار الوباء ومحاولة السيطرة عليه ضمن الامكانيات المتاحة، وفي إطار الحدّ من الآثار السلبية التي اصابت الكثير من القطاعات الاقتصادية قامت الحكومة بتقديم الدعم بأشكال متعددة ومتنوعة لها.

ففيما يتعلق بقطاع السياحة رصدت الحكومة مخصصات مالية بلغت (٧١) مليون دينار في عام ٢٠٢٢ وذلك لتحفيز و تنشيط السياحة، كما قامت بتخفيض ضريبة المبيعات من ١٦٪ لتصبح ٨٪ كذلك الأمر بالنسبة لضريبة بدل الخدمات حيث قامت بتخفيضها من ١٠ ٪ لتصبح ٥٪، والى جانب ذلك قامت الحكومة بإنشاء صندوق مخاطر القطاع السياحي بتخصيص مبلغ (٢٠) مليون دينار و الذي أقر في شهر كانون الاول ٢٠٢٠ لمواجهة المخاطر التي تعصف بالقطاع و تقديم المساعدات و القروض للعاملين فيه، أما مؤسسة الضمان الاجتماعي فقامت بدورها بوضع برنامج استدامة لمساعدة الموظفي? مادياً والذي سيتوقف العمل فيه في شهر حزيران العام الحالي.

في المقابل قامت وزارة السياحة والآثار و هيئة تنشيط السياحة بتأجيل رسوم التسجيل لديهما والمستحقة على المنشآت السياحية، و قد قدم البنك المركزي قروضاً ميسرة لدعم القطاع والمنشآت الفندقية بالإضافة إلى تسهيلات بالدفع حتى عام ٢٠٢٢ على أمل أن يسترد القطاع عافيته، ومن هنا نرى ضرورة التنسيق مع البنك المركزي لإطالة فترة سداد القروض بالتنسيق مع الجهات المعنية.

الحكومة حالياً اخذت قرارا بوقف التصريح عن أعداد المصابين بكورونا وقد تم اتخاذه في وقت كان القطاع في أمس الحاجة له، خاصة بعد ان اعلنت بعض الدول الاوروبية مثل ايطاليا والسويد أن الأردن منطقة حمراء الأمر الذي أدى الى إلغاء الحجوزات بنسبة ١٠٠٪ من هذه البلدان و ٨٠ ٪ من بلدان اوروبية اخرى، وهذا القرار يعني التعايش مع هذا الوباء على مبدأ المناعة المجتمعية اقتداءً ببعض الدول مثل بريطانيا، خاصة وأن أعراض المتحور الجديد Omicron تشبه إلى حد كبير أعراض الإصابة بالانفلونزا ولا يحتاج المصاب به الدخول للمستشفى.. هذا بالإ?افة إلى قرار الحكومة بعدم ضرورة اجراء فحص PCR للقادمين للأردن مما يخفف من اعباء وتكاليف السفر على الجميع.

هنا يأتي السؤال الذي لابد من طرحه وهو هل هذه الاجراءات مجتمعة كافية لإعادة تعافي القطاع، وهل نستطيع من خلال تطبيقها إعادة وضع الأردن على خارطة السياحة العالمية؟ فبعد مرور سنتين من انخفاض المردود السياحي للعاملين والمستثمرين في هذا القطاع أدى ذلك إلى تراكم الديون والقروض عليهم، لذا يجب البحث عن حلول أعمق من شأنها إنعاش هذا القطاع ومساعدته ليتعافى بصورة أسرع، خصوصاً وأن جائحة كورونا لم تكن التحدي الوحيد الذي يواجه السياحة بل هو واحد من مجموعة تحديات.

وبما أن الاردن يتميز بالتنوع السياحي فيجب على الجميع التركيز على هذه الميزة واستغلالها من أجل الترويج وزيادة أعداد السياح، فالأردن يتمتع بالسياحة الدينية بوجود العديد من أماكن الحج السياحي المسيحي فيها بدءا من المغطس ومادبا وجبل نيبو وغيرها، كذلك لا بد من ذكر السياحة العلاجية التي لا يستهان بها خاصة في ظل التطور الاكاديمي الطبي وتوفر المستشفيات الخاصة المعدة بأحدث المعدات الطبية والمستوى العالي من الكوادر الطبية التي تقدم أفضل رعاية للمرضى، إلا أن أهم مشكلة تواجه السياحة العلاجية هي ارتفاع تكاليف العلاج مق?رنة مع كثير من الدول التي أصبحت تقدم عروضا بمنظومة سياحية تضمن العلاج والراحة والاستجمام كـ «تركيا والهند»، فارتفاع تكاليف العلاج أدى إلى تراجع هذا النمط من السياحة بعد أن كان الأردن في المقدمة.

من ناحية أخرى لا بد من التركيز على سياحة المؤتمرات نظراً لما تتميز به من ارتفاع عائداتها المالية، والتي تعود إلى القوة الشرائية للمشاركين فيها، والتي تزيد عن ٤٠٪ من القوة الشرائية للسياح العاديين، خاصة وأننا نلاحظ نشاطا كبيراً لهذه السياحة في دول الجوار مثل السعودية ودول الخليج عامة بفضل الدعم المالي الكبير المقدم من تلك الدول لاستقطاب المعارض والمؤتمرات.

ويجب أن لا ننسى السياحة الثقافية التي كانت أول أنماط السياحة في الأردن وأكثرها مردوداً والتي نجدها في مدن كثيرة مثل البترا التي يعتمد معظم سكانها المحليين في دخلهم على السياحة، فقد ادى اغلاق المنشآت الفندقية في البترا نتيجة التراجع الكبير في أعداد السياح إلى زيادة كبيرة في نسبة العاطلين عن العمل فيها و تدهور احوالهم الاقتصادية.

وللمساعدة على إعادة القطاع الى سابق عهده فهناك جملة من الحلول المقترحة و التي تشمل اعتماد ضريبة المبيعات ٨٪ وبدل خدمات ٥٪ بشكلٍ دائم، ومعاملة السياحة على أنها سياحة لا على أنها صناعة تصديرية من حيث كلفة الكهرباء والماء، الأمر الذي سيخفض من تكاليف السياحة ويزيد من تنافسية المنتج، وتخفيض رسوم الدخول للمواقع السياحية إلى جانب زيادة الاهتمام في هذه المواقع، ودعم الطيران المنخفض التكاليف الذي من شأنه زيادة عدد السياح القادمين، ووضع خطط تسويقية شاملة عامة يتعاون بتطبيقها جميع الجهات وليس فقط هيئة تنشيط السياحة، ?ل ممكن أن يتم التعاون فيها مع سفارات الأردن في الخارج وشركات الطيران المختلفة.

اخيراً وليس آخراً.. لا بد للنظر إلى هذا القطاع بصورة جدية أكثر، والمحاولة لإيجاد حلول جذرية لمعالجة الأزمات والتحديات التي تعصف في هذا القطاع بين الحين والآخر عن طريق التعاون وزيادة التنسيق بين جميع الجهات المعنية بصورة مباشرة وغير مباشرة، خاصةً وأن قطاع السياحة من أكثر القطاعات التي توفر فرص عمل وهو من أهم روافد اقتصادنا الوطني.

خبير في القطاع السياحي

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress