محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

النساء والحرب

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. فاديا إبراهيم

تكاد تكون كلمة الحرب من بين أكثر كلمات اللغة ثقلاً على الألسنة، وإثارة لمشاعر كثيرة من الألم والحسرة.

ويلات الحروب وكوارثها تضاف لها هموم أخرى تزيد معاناة الإنسان وتأثره أثناء اندلاعها، فمظاهر الدماء والأشلاء والدمار وأنواع الأسلحة والطوابير الطويلة التي تبحث عن كمية وقود او طعام ترافقها كمية من السخرية والتهكم والتنمر بحق النساء اللواتي سيجبرن على القتال أو مغادرة بلاد الحرب، وهذه المغادرة ستجعل النساء ضمن فئات إنسانية أخرى لاجئات في بلاد أخرى، والموروث التاريخي الذي يحضنا على إغاثة الملهوف وإجارة المستجير يتوارى خلف نكات وعبارات مسيئة تتناول النساء الأوكرانيات والنساء الأردنيات بصورة مهينة، وتضعهن في زاو?ة ضيقة وبصورة نمطية واحدة.

الفضاء الإلكتروني أضاف لكلمة الحرب دلالات جديدة، كان أولى بنا أن نتخيل أنفسنا مكان من يتعرضون للقصف، ويقفون في طوابير طويلة، أو يبحثون عن ملجأ يحتمون به، لكننا لم نكن نتوقع أن نوّظف الفضاء الإلكتروني في نشر عبارات تهكمية وساخرة، وإسقاطات رديئة ومقارنات بشعة تقلل من أهمية المرأة، وتهمش دورها المجتمعي والأسري، وتحصرها فقط في زاوية الحاجات الغريزية، لم نكن نتوقع أن تصبح الأحداث الدموية مادة للهزل والتنكيت دون أدنى إحساس بما يعيشه البشر ويذوقونه من الحروب وويلاتها.

تبرير هذه النكات أو العبارات المسيئة يعمق مأساتنا، فإدراجها تحت مضامين المزاح والتسلية لإمضاء الوقت يجعلها مسيئة أكثر، وكأن المرأة هي المادة الصالحة للتهكم والسخرية في الأوقات كلها، وغير مهم إن كانت واقعة تحت الحرب أو في أوقات الرخاء، فهي الطرف الأضعف الذي نمضي أوقاتنا في السخرية منه، والتسلية بظروفه والمحن التي يمر بها، وإدراجها تحت باب المزاح كأنه محاولة للإفلات من المساءلة والمحاسبة، فمن الذي سمح لهذه الفئة أن تستبيح النساء، وتجعلهن مادة للتنكيت، وتحويل هذا الحدث الدموي الذي يقلق العالم كله، ويضعه أمام ?فترق طرق إلى مادة للسخرية والتسلية والتنمر على النساء.

لا أتهم هنا كل من تداول هذه النكات بأنه يفتقد للقيم الإنسانية، لكن حجم الأمر لفت النظر، وهذه دعوة للمسؤولين والخبراء للبحث عميقًا في هذه الظاهرة، فالأردن كان دومًا مضيافًا للاجئين، وعلى أرضه تعيش فئات كثيرة منهم، ويتلقون معاملة حسنة شهد بها القريب والبعيد، فلماذا تظهر مثل هذه الموجات البعيدة كل البعد عن قيمنا وتقاليدنا؟ لذلك فإن على مراكز الأبحاث والدراسات البحث الجاد وتصميم الاستبانات التي تمنحنا فرصة حقيقية للوقوف على أسباب هذه الظاهرة، ووضع الحلول الكفيلة بالقضاء عليها والمحافظة على الصورة المشرقة للأرد?ي في ظروف الحرب والكوارث.

وعلى الجانب الآخر فإن طريقة تعاملنا مع وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن تتغير، ونحرص على توظيفها التوظيف الصحيح في دعم القضايا الإنسانية، وبناء المجتمعات الآمنة المستقرة، والبحث عن الحلول التي تحمي الضحايا والمشردين وخلق حالة من التعاطف المبني على القيم الإنسانية المشتركة.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress