محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

بيئتان لا واحدة

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. أحمد يعقوب المجدوبة عندما نتحدث عن «البيئة» فإننا غالباً ما نُشير إلى الطبيعة والفضاءات المكانية في القرى والمدن والبوادي. ونادراً ما نتحدث عن البيئة المجتمعية، والتي لا تقل أهمية عن الأولى، بل لعلها تفوقها أهمية، لأنّ العمل على الثانية هو الذي يُحدث النقلة المرجوة، سواء بالنسبة لعلاقتنا بالبيئة بمفهومها الأول أو بالحالة المجتمعية والحضارية التي نمرّ بها.

نؤكد أننا عبر أكثر من أربعة عقود ونحن نتحدث عن ضرورة العناية بالبيئة بمعناها الأول. والحديث هنا ينصب على عدة أبعاد.

منها المحافظة على نظافة أماكن التّنزه التي نرتادها أيام العطل ونظافة الساحات العامة والشوارع، وعدم طرح الأنقاض فيها.

ومنها تجنّب استخدام المواد الضارة، كالمواد الكيماوية والبلاستكية وغيرها، وتجنّب التخلص منها بطرق بدائية أو غير مسؤولة في الطبيعة والمساحات التي تتوسط أو تلاصق المجمّعات السكنية.

ومنها عدم الإفراط في استخدام المبيدات الحشرية في الزراعة والمواد الحافظة في الصناعة، وإجراء الصيانة المستمرة للسيارات والحافلات والآلات والمعدات والمصانع والمجمعات الإنشائية للتأكد من عدم تسريبها للأدخنة والغازات السامة الضارة بالبيئة.

ومنها سن التشريعات ووضع المخططات الكفيلة بمنع تعدّي العمران على الأراضي الزراعية وعدم استنزاف المياه بطرق غير مُنظمة مما يتسبب في التصحر وغير ذلك من إشكالات تضرّ بنا.

ومنها تخصيص المحميات الطبيعية والحفاظ على ثرواتها الجغرافية والنباتية والحيوانية، وإدامة تلك المحميات وإدارتها إدارة فاعلة.

ملحوظتان نسوقهما هنا على علاقتنا بالبيئة بمفهومها الدارج :

الأولى، أن الاهتمام بالبيئة قد تعاظم عبر العقود المشار إليها، وأن حجم ما يكتب ويقال حول الموضوع بهدف التثقيف والتوعية كبير جداً وفي تعاظم. وهذا أمر إيجابي، من حيث المبدأ.

الثانية، أن ما تحقق على أرض الواقع هو قليل – مهمٌ لكنه قليل – مقارنة بالمطلوب، لأن المتوقع أكثر بكثير مما يتمخض على أرض الواقع.

أما بالنسبة للبيئة بمفهومها الثاني المشار إليه أعلاه، أي البيئة المجتمعية، فاهتمامنا الحقيقي بها أقل من المطلوب.

بالبيئة المجتمعية نقصد توجهات المجتمع وقِيَمه وأخلاقياته وأفعاله التي تتحكم بسلوك الأفراد والجماعات وتوجُّهاتها.

والحقيقة أنه رغم وجود العديد من التوجهات والقيم والأخلاقيات الإيجابية في مجتمعنا والتي نعتز بها ونفتخر، مثل الشهامة والشجاعة والكرم والأنفة والعزة والكرامة، وهذا متوقع من حضارة عربية عريقة نحن جزء لا يتجزأ منها، إلا أن هنالك العديد من الممارسات السلبية على أرض الواقع، قولاً وفعلاً ومسلكاً، التي لا ترقى لما نصبو إليه وتشدّ مجتمعنا للخلف وتعيقُ تقدّمنا وتسمّم أجواء «البيئة» المجتمعية.

ومن هنا ندعو إلى أن يولي مجتمعنا وتولي مؤسسات الدولة هذا البعد «البيئي المجتمعي» الأهمية التي يستحق، لأن البيئة المجتمعية الصحيّة النظيفة مثلها مثل البيئة الطبيعية الصحيّة النظيفة هي التي تساعدنا في النجاح في تحقيق الحياة الصحية النظيفة الناجحة التي ننشد.

المعادلة هنا واضحة وضوح الشمس.

ولا يتأتى ذلك، على بُعدي البيئة المذكورين، إلاّ بفعلين رئيسين:

أولاً، تربية مدرسية محترفة تُعلي من شأن الأمرين في مناهجها، قولاً وفعلاً.

وثانياً، خطط عملية تنفيذية مُحترفة تتبنّاها وتُنفّذها مؤسسات الدولة المعنية.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress