ثمة نهج مستغرب بات مُتبعاً في الامتحانات المدرسية، وبالذات في المواد الأدبية كالتربية الإسلامية واللغة العربية والاجتماعيات والتربية الوطنية.
هذا النهج المستحدث يكرّس الحفظ والاستظهار على حساب الفهم والوعي.
ولأقترب من الموضوع أكثر. قبل أيام سألت أحد المدرسين في مدرسة خاصة، لماذا تُقيدون إجابة الطالب «بحرفيّة» الكتاب؟ أجابني: هناك إجابات مطبوعة تجيب عن الأسئلة المطروحة على الطالب، ينبغي التقيد بها حرفياً..!. قلت له: هذا ظلم واستهانة بمدارك الطالب. قال في رده: أنا أوافقك، والهدف -كما ذكر- هو التقليل من عدد الطلاب الذين يتقدمون للثانوية العامة «التوجيهي"!
كان هذا اجتهاده..
أكثر من هذا اعترف لي أن معلم الاجتماعيات قد يُكلّف بتصحيح مادة اللغة العربية معتمداً على الإجابة النموذجية المطبوعة حرفياً..!
وعليه يمكن -وفق هذا النهج- ان يُقال «عُرف الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بصفة «السخاء» عندها سيتقيد المعلم في تصحيحه بهذه المفردة مستبعداً مفردة اخرى قد يذكرها بعض الطلاب مثل «الجود» أو «الكرم"!
هذا -كما أرى- نهج مستغرب لا أظن وزارة التربية والتعليم تعتمده! المفردة المشابهة في المعنى لمفردة الكتاب التي تم اعتمادها في الإجابة النموذجية لا يجوز استبعادها أو اعتبارها خطأ..!
ما ذكرته -وأنا المعلم المتقاعد ذو الخبرة التعليمية الطويلة- لمسته من خلال امتحان حفيد لي. سُئل هذا الحفيد في مادة الاجتماعيات: أذكر مظهراً من مظاهر الحضارة المعاصرة، فأجاب «العلم»، تم استبعاد اجابته، وكان عليه ان يذكر «التقدم المادي».
وهنا اتساءل: أليس «العلم» مظهراً من مظاهر الحضارة!
اختم بالقول: دعونا يا قوم نحترم مدارك طلابنا. دعونا من «حرفية» الكتاب!