محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

المجلس الاقتصادي والاجتماعي

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عصام قضماني

يبدو أن حالة عدم الاستقرار الوظيفي أصبحت عدوى تتنقل بين المؤسسات الاقتصادية, تماماً مثل هيئة تشجيع الاستثمار احتل المجلس الاقتصادي والاجتماعي المرتبة الثانية في تغيير إداراته.

كنت أتصفح الموقع الإلكتروني للمجلس, ولم أفاجأ بكم الدراسات الكبير التي أنتجها المجلس لأنني شاركت في عدد منها، وكنت أتابع الجهد الذي يبذله المجلس بنخبة من أعضائه المحترمين من أصحاب الخبرة, لكن الحكومات وحدها لم تحفل بهذه الدراسات، وقد أصبح المجلس مستشاراً لا يستشار ومثل أي وزارة ومؤسسة فإن قوة حضور المجلس تنبع من قيادته, فكلما كانت هذه القيادة ديناميكية ونشطة؛ تصدر المجلس المشهد وأثار جدلاً في الأوساط الاقتصادية, وربما كان في بعض الأحيان مصدر إزعاج لبعض الحكومات التي سعى بعضها للالتفاف عليه بتشكيل مجالس أو ?جان مماثلة لم يكتب لها العمر الطويل لأنها ببساطة لم تنجز شيئاً.

مثل أي مؤسسة ينشط المجلس الاقتصادي والاجتماعي إن حظي برأس له وزن, حتى لو سعت كل الأطراف التي ترى فيه منافساً لها إلى تهميشه.

المجلس مستشار عند الطلب لدى الحكومة في قضايا وسياسات اقتصادية واجتماعية, وعلى مدى فترة عمله كانت الحكومات المتعاقبة تلجأ إليه في قضايا خلافية أو عند كل مأزق, ليس بغرض تمرير أو إضفاء شرعية لقرارات تحتاج لمؤازرة, بقدر تدعيمها فنياً واقتصادياً, فالمجلس لا مكان له في التشريع ولا في سلطة القرار التنفيذي.

يستيقظ المجلس إن أرادت له الحكومة ذلك، ويغفو إن أرادت ذلك, لكن الاعتراض الأكبر كان دائماً يأتي عبر المجلس التشريعي الذي رأى فيه منافسة كبيرة في مواجهة الرأي العام على الأقل فنياً, إذ يتمتع المجلس بقاعدة ثرية من الخبرة والتنوع والتعددية والمعرفة لطبيعة التمثيل فيه, وفي فترة ما لم يخف مسؤولون إعجابهم بشكله الذي تمنوا أن يروا صورته تتكرر في المجلس النيابي وحتى في الحكومة.

نشط المجلس في فترات محددة عندما قادته شخصيات وازنة نافست بقوة في فترة ما على موقع رئاسة الحكومة, وهو ما غلف أداء هذه المؤسسة بشيء من الحساسية تحاشت الدخول في مناطق حرجة أو في فخ الدعاية والظهور الإعلامي لذات الأسباب, فلم تاخذ الدراسات والتوصيات الهامة التي خرج بها المجلس حيال كثير من القضايا الهامة والحساسة إضاءة كافية.

الحكومة مسؤولة عن تهميش وتفعيل دوره إن أرادت لكن «رأس» المجلس مسؤول أيضاً فهناك مساحة للمبادرة الذاتية يتمدد بها أو يتقوقع دون اعتبار لحساسية حكومية أو نيابية.

لا نعرف ما إن كان المجلس لا يزال يتلقى طلبات من الحكومة بدراسة أو إبداء رأي حول قضية ما, فالأرجح أنه متروك لشأنه يتطوع أو لا يفعل، لكن ما هو ظاهر أن الحكومة توقفت عن الاستعانة به, فما عدنا سمعنا له رأياً على الأقل لأشهر خلت شهدت كثيراً من القضايا الهامة والقرارات الخلافية.

المؤسف أن مصير توصياته ودراساته هو رفوف الأرشيف, بدمغة تحمل عبارة «تم الاطلاع» أو «أخذ علماً» حتى هذه العبارات لم تعد تكتب لأن الاطلاع لم يعد مرغوباً به.

qadmaniisam@yahoo.com
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress