كتاب

اتساع فجوة الثقة بين المواطن والحكومة والنواب (3/3)

لن نصل لمرحلة اليأس كما يعتقد البعض، فما يجمعنا هو الوطن؛ الأردن المصطفوي الهاشمي، ساكن بالقلوب وقبلتنا التي نصلي اليها، محرابنا الذي يوفر الأمن والأمان لرغبة تكبر بداخلنا، فلن نسمح أبداً لغيوم الخوف أن تقزم أهدافنا أو تلبد أجواء أحلامنا، فالتوصية غير الخلافية بين مثلث العلاقة هي محاولة ردم الفجوة التي تتسع بين المواطن والحكومة والنواب، يجب أن يكون أولوية للجميع، لأنه التحدي الأكبر لبرهان الاقتراب من التشخيص الدقيق لواقعنا، فالمستحيل والصعب عنوان المفلس، الأنانية بالسلوك غذاء الجشع، لأن الوطن بتضاريسه يتسع?للجميع بثوب السعادة، فلدينا رصيد من الوطنية يسمح لنا بهامش من المناورة والشراكة بالبناء، كل في موقعه بحدود معرفته وإمكاناته، دون عبث بالعواطف أو استغلال للمواقع بالرهن، حتى إذا تغيرت الظروف، تدوم المؤسسية التي تمثل قاعدة البناء المستديم، اختلاف الرؤية والاجتهاد لا يعني الوطنية أو الخيانة أو العمالة، فكل يفسرها بقاموس سلوكه ونواياه؛ الواقع يمنحنا الحكمة أو يعطينا درسا حياتيا جديداً.

نحن شعب طيب وغيور ومخلص، وهناك سيل من العبارات التي تؤلمني عند استخدام ألفاظ التعميم بقالب الصاق تهم بعيدة عن حقيقتنا وسلوكنا، أو البحث عن شعبوية زائفة مكشوفة، فمن يعتقد بالقول إن الأردنيين بسلبية التعامل مع ملفات الحياة، عليه أن يدرك حجم جريمته وتهمته بحقنا، نحن بناة وطن، نعيش بسلام لأننا مسالمون، نقدم التضحية ونعمل بسخاء، واستخدام مصطلح التعميم للتبرير مرفوض وظالم، حتى ضمن هامش الحرية التي وفرتها وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام غير المسؤول، بممارسات بعيدة عن الواقع والمنطق لأنها وُلدت يتيمة من رحم عُرفي? ويقيني أن تطبيق المثاليات التي تسكن بداخلنا على مستوى الفرد والعائلة، ونغرد فيها بكل المناسبات، كفيلة بنقل مجتمعنا إلى المستوى المتقدم الذي يليق بنا، حتى نتخلص من وعود أرهقتنا بتراكيبها اللغوية، تحتاج لمترجم لفهم مفرداتها، فالبعض يتهمنا بسوء الظن، وللتوضيح، كلنا يحارب الفساد والواسطة والمحسوبية، ليقفز السؤال الكبير عمن يمارسها إذن؟

محاولة ردم فجوة الثقة بين مكونات الدولة، مصلحة وطنية بامتياز، هذا يتطلب مصارحة وتشخيصاً دقيقاً للواقع، البحث عن حلول ممكنة للتحديات الحاضرة التي تسيطر على مجالسنا وحياتنا؛ ارتفاع معدل البطالة، ارتفاع الأسعار، انصهار الطبقة المتوسطة للمستوى الأدنى، تآكل الدخل العائلي، تذبذب مستوى المعيشة، تجميد الأحلام الشبابية بقالب المستحيل، ترحيل الأزمات وتركها أسيرة لعامل الزمن والأحداث، الفجوة الطبقية وغيرها من المتشابهات، بفلك محور واحد نتيجة اهتزاز الثقة التي تسمح للإشاعة بالانتشار بسرعة جنونية تتعدى حدود المنطق والو?قع.

الأمل هو الرديف الواقعي للأمنيات، يتطلب جرأة الاعتراف والمطالبة، لا يمكن تحقيقه بدون حوار مباشر بين اصحاب العلاقة دون فوقية؛ المواطن، المسؤول، والنائب، فتلمّس المشاكل التي نعاني منها ليس تنازلاً من أحد، بل حقيقة المسؤولية والإخلاص، وسيلة تواصل تساهم بتوحيد المفردات المستخدمة تمهيدا لتوحيد الأهداف، بعيدا عن التشنج والعصبية، كما أنها تحتاج لتجرد من مطلق صحة وحصر التفكير، فالتشخيص على الواقع والحديث المباشر بين الأطراف هو الكفيل بوضع خطة علاجية مستديمة دون احتكار للصحيح، كما أن منطق الأداء يستند للحلول التي ت?تمد على الإمكانيات الحسية المتوافرة، بدون المثاليات التعجيزية، استنادا لموروثات أصبحت وثائقا للاطلاع في متحف التاريخ لا نريد تصفحها.

الاستماع لمطالب الشعب، مواصفة حصرية يمتلكها المسؤول الواثق والقادر، الذي تدرج بأدائه بالحكمة، فكانت المقاصة منحه الثقة والمركز الذي يسمح لترجمة وطنيته بواقع ملموس، ممثلاً لبيئته بعيدا عن مثاليات اخفقت بإثبات حضورها، لأنها الترجمة الحقيقية للأفكار والعمل الذي يبني من حيث بدأ، كما أن التعاون بحدوده المثلى، كفيل برصف طريق النجاح ورسم ابتسامة نحن بأمس الحاجة اليها اليوم، بعد أن هرمت أمانينا ودخلت بشيخوخة مبكرة نتيجة الهموم والحرمان الذي يتلحف باليأس، كما أننا نتمنى باستفاقة مبكرة لحلول تساعد على ردم الفجوة الت? فرضها تصرف البعض من المسؤولين والنواب، عندما حلقوا بمنطادهم فوق أمنياتنا، دون اعتبار لحالنا، فالتقارب مطلوب لأن النوايا وطنية بدرجة الصفاء الكاملة، واقعنا المؤسف يشير لعدم وجود مقاصة حقيقية بين أطراف المعادلة، افتقار لتصرفات الواقع، مثاليات ووعود بدون ضرائب أو التزام أو فوائد، تخلص بالنتيجة لترحيل الآمال للغد الذي طال انتظاره، لتبدأ الحكاية من جديد بمسلسل حلقات مثير بطاقم المتوازية، يمول من أحلام الشباب بقروض حرمان ميسرة، مؤكداً أنني قد حققت طموحاتي بما حلمت فوصول القمة بالجهد قد أمتعني وللحديث بقية.